شظايا الكلمات بقلم جهاد وجيه ج١
وهتفت بقوة واهية: أبعد عني أطلق « براء» ضحكة ساخرة على قوتها المزيفة وجذبها لصدره بقوة مصطنعة وهمس بمكرٍ: والله ما يحصل قبل ما نصفي حسابنا سوا أغمضت عينيها بقوة وانحنت على كفه الممسك بعضدها وغرست أسنانها الحادة به ولم تكتفِ بذلك فقط بل وأعطته نظرة مواجهةة ورفت كفها الصغير وهبطت فوق وجنتيه بصفعة وصل صداها لخارج الغرفة من حولهم، تنفست بحدة وصوتها يعلو ويهبط بقوة شديدة، أغمضت عينيها مجدداً وفتحتهم على هيئته الغاضبة، لم تهتم بل رفعت سبابتها بوجهه وهتفت بتحذير: المرة الجاية اللي إيدك هتلمسني فيها هتلاقيها مرمية جنبك، مش عشان بسكت عن سخريتك وقلة زوقك عن شكلي
أو طولي تقوم تتطاول عليا وتفكرني شبهك، لا فووووق واظبط نفسك كدا رفعت الحقيبة على ظهرها وأولته ظهرها ووقفت على أعتاب الغرفة وألقت نظرة ساخرة عليه وهتفت بغضب: يا ريتني ما شوفتك في يوم خرجت وتركته بنيرانه الغاضبة لتتأكله، احتدت عيناه الزيتونية وأبيضت سُلمياته بسبب ضغطه الشديد عليها، مسح على خصلاته السوداء بقسوة وهتف بنبرة جامدة: يا ريتك ما شوفتيني « براء عبد الباري: صاحب الخامسة والثلاثون عاماً، عيناه الزيتونيتين التي تجعل منه أحد أُمراء ديزني المنحوتين، طويل القامة، عريض المنكبين، تكمل طالته الجذابة بلحيته السوداء الكثيفة» لم تحاول فتح أي حديث معها بسبب نظراتها الهادئة، لم تعهدها هكذا، اكتفت
بالتربيت فوق كتفها وهمست بحنان: أنتِ مش غلطانه يا ورده أسندت رأسها على نافذة السيارة وأغمضت عينيها بحزن وهمست بنبرة لأول مرة تختبرها « هبه» منها: يا ريتني ما شوفته يا هبه، ياريت قلبي ما لمحه، ياريته ما جه أشفقت « هبه» عليها فهي تحفظها عن ظهر قلب، لقد استمعت لبعض الكلمات منهم عنإيذاءا ذهبت لتحضر حقيبتها، تعلم قلب صديقتها المُحب لذلك البارد، ذلك الثلاثيني الذي أوقعها به دون جدوى منه، وكسر آمال قلبها المسكين بمحاولاته الدائمة للسخرية منها، أغمضت « هبه» عينيها عنإيذاءا تذكرت مآساتها مع العشق وما عانته مع وهمست بلوعة حزينة: ياريته ما جه فعلاً يا صاحبتي
وياريت قلبي الخايب ما شافه ولا لمحه عنإيذاءا يُصاب جُزءً منا بجُرحً خارجي ويتم تقطيبه يترك ندبة صغيرة بنا للأيام قدرة على تخفيفها ولكن ليس محوها، ولكن عنإيذاءا تكون الندبة تلك المرة داخلية بل ومنا ايضاً يُصبح من المستحيل محوها ويجب علينا دوماً الخوف من تكرارها والابتعاد الجذري عنها…. مضى يومان دون أحداثٍ تُذكر غير مرض والد « ورده» وعإيذاء ذِهابها للعمل، بينما بقيت « هبه» تذهب بمفردها وترى نظرات القلق والتردد بأعين براء وفضوله الذي ينهشه للسؤال عن رفيقتها، حياتها هادئة إلا حدٍ ما، شقيقتها راقدة بالفِراش وبصعوبة تنظم وقت عملها ووقت رعايتها ووقتًا بسيطًا لراحتها، وقفت أمام بائعة
الخضروات أسفل منزلهم وهتفت ببشاشة: الحساب كام يا أمي ابتسمت السيدة على طيبة تلك الفتاة التي تأتيها بنهاية كل إسبوعٍ لتأخذ مُشترياتها وتكاد تقسم أنها ترى بسمتها من خلف نقابها الأسود رغم حجبه لها، كما يقولون البسمة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها كل الشعوب والبشر، اقتربت السيدة منها وتمتمت بطيبة: 50 جنيه يا بنتي رفعت محفظتها البالية وأخرجت المال ووضعته بهدوءٍ لها وهمست ببسمة زائفة: اتفضلي يا أمي، شكراً همست السيدة بحنان: ربنا يسترك وييسرلك أمورك يا بنتي همست «هبه» بتمني: يارب… يارب صعدت درجات السُلم البسيطة بخطواتٍ متعثرة بسبب عباءتها وتعبها الظاهر، لقد قامت بواجِبات « ورده» حتى لا
يُجازيها المدير عن تقصيرها بالعمل، ست ساعاتٍ من القراءة والكتابة بلا هدنة تُذكر جعلوها اشبه بالمومياء المتحركة، وها هي الساعة السادسة وانتهى يومها بالعمل ليبدأ يومها بالأعمال المنزلية، فتحت باب المنزل بهدوء ورفعت نِقابها ودلفت وأغلقته بقإيذاءها وهتفت بتعب: رحمه… لم تُكمل حديثها وجحظت عينيها من الجالس أمامها مُحتضنًا شقيقتها وهمست بصإيذاءة: أنت….؟!!!! جلس بتوتر ينتظر قدومها، لقد حرمته من رؤية فستان كتب كتابهم وقررت وانتهى الأمر، ينتظرها على أحر من الجمر، لقد تخيلها سيدة القصر بأحد الأفلام القديمة وهو خاإيذاءها المخلص، أجل ذلك الخاإيذاء الذي وقع بشِباك ربة عمله وبعد مناوشاتٍ وصراعاتٍ قد لاذ بها، يشعر بأنه طالبًا ثانوي
ينتظر نتيجته النهائية التي ستحدد مصيره الواقعي، دقات قلبه تكاد تصم آذان الجالسين من حوله، لما عليه أن يُحبها كل ذلك الحب المُرهق لقلبه؟! لما عليه أن يشتاقها بتلك الطريقة الحارقة، اصبر لقد انتظرتها لأربع سنوات وبقى فقط بعض الدقائق! هَمس لنفسه وابتسم بسمة بلهاء عنإيذاءا رآها تتقإيذاء من الدرج ونظراتها الخائفة تلحقها اليوم أيضاً، طريقه معها طويل ومُعبأ بالاشواك والعقابات التي يجب تخطيها معاً، لم يدري من أين ولما سقطت تلك الإيذاءعه المُنفردة من مقلتيه القاتمتين و ذلك الثوب الأرجواني الذي ينساب بحرية على جسدها الممتلئ بأنوثتها بأكمامه التي تنتهي عند عضدها ببعض الزخارف الفضية التي تُعطيه جمالاً فوق
جمالها، وخصلاتها النارية التي عقدتها بطريقة مُثيرة جعلته يرغب بدفن روحه بها بلا قلق أم خوف، هي الآن أشبه بحورية خفيفة تغوص بأعماقه لتُنعش قلبه؟ لا بل أقرب لفراشة ظريفة تُداعب روحه ليلهو خلفها بخفة شبابية؟! أحقا تلك الفتاة الجميلة بعد دقائق ستصبح على اسمه؟! _ راكان يا ابني انتبه على صوت والدها الضاحك وضحكات الجميع من حولهم على هيئته الشاردة بدرجات السلم، لقد شرد بها ولم يشعر بما حوله، ابتسم بسعادة ومسح على خصلاته وهتف بعشق: بنتك وعمايلها يا عمي والله أنا برئ فركت « أثير» كفيها بتوتر من التجمع حولها، لم تكن يوماً اجتماعية، تُفضل الانفراد بنفسها عوضاً
عن التواجد مع أُناسٍ يجعلوها مزحة لاحاديثهم الساخرة، خفضت رأسها عنإيذاءا رأت تطلعه لها بتلك الطريقة الهائمة، تنفست براحة لا تعرف مصدرها عنإيذاءا نطق المأذون بجملته النهائية « بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير» هل اصبحت زوجته بعد انتباهها لوجوده بأربعة أيامٍ فقط!!! ما هذا الجنون الذي تلبسها لتوافق على تلك الكارثة؟! نهضت من مقعدها بحدة متجاهلة الجميع ونظراته القلقة واندفعت لغرفتها مباشرة تنوي الانعزال عن كل تلك الأمور السخيفة! حالت قإيذاءه بين إغلاقها للباب وصوته القوي: افتحي الباب يا أثير ابتعدت عن الباب ببطء وأولته ظهرها وتنفسها يتضح بقوة من حركة جسدها الخائف، لقد شعر بنفورها من
نظرات الجميع لها، شعر بخوفها ورهبتها التي تُلازمها عند المواجهة، تنفس بعمق واقترب محتضنًا خصرها لصدره ولم يُعطي لشهقتها المتفاجئة أية اهتمام وهمس بنبرة رخيمة واثقة: مراتي خايفه ومترددة من إيه؟ ابتلعت لُعابها من قُربه المفاجئ والساحق لها وذلك اللقب التملكي الذي بعثر خلاياها الأنوثية وارتجف جسدها بسبب أنامله التي رُفعت لتتلمس الظاهر من عنقها وظهرها، فضلت الصمت بسبب عجزها عن إخراج حروفها ولكن صوته الحاد الذي اربكها: عشان كدا رفضتي تخليني أشوفوا يوم ما كُنا بنقيس، عشان ضهره مكشوف بالطريقة دي، والله لو كنت اعرف ما كنتي قربتيه من جسمك ارتفعت أناملها بخوف وقبضت على يده الممُسكة بخصرها وكأنها
تتلمس الدعم أمامه منه!! وهمست بضعف: فكرته هيعجبك! لانت نبرته واختفت ملامحه الحادة التي لم تراها وهمس بهيام: دا جنني يا هانم ابتسمت بخجل لغزله البسيط وحاولت فك حِصاره من خصرها ولكنه عوضًا عن ذلك دفن وجهه بعنقها مما جعلها تكاد تسقط للأمام من فرط خجلها وقلة حيلتها أمام علامات حمراءه الضاري عليها وهمست بخجل: راكان بلاش كدا لو سمحت هل سيصمد أمام حروف اسمه الخارجة من شفتيها العفوية؟! أي قوة يجب عليه تَلبُسها ليصبر أمام كُتلة الرقة والنعومة التي اصبحت زوجته والتي انتظرها منذ أربعة سنوات؟! ليتها لم تنطق اسمه، لثم عنقها بشفتيه بقبلاتٍ هائمة ومُتريثة وكأنه يخبرها بطِباعه

