في عصمة صعيدي بقلم اسراء محمد الامين ج٢

كانت رغد تجلي الصحون بالمطبخ لتاتي صباح من خلفها قائلة : بقولك يا رغد انزلي هاتي الخضار من السوق و بعدين ابقي تعالي كملى
تلتفت لها رغد قائلة بارتباك و خوف : بس انا اخاف اتوه يا ماما
صباح بتهكم : انتى مش نزلتي معايا كذا مرة عشان اوريكي الاماكن يلا بلاش دلع احمد زمانه جاي و تيجي تعبان و جعان
عندما تتذكر رغد احمد و كم يعاني و يعمل بجد و اجتهاد ليوفر لها ما تحتاج و يعوضها عن حياتها المرفهة الاولى فياتي مرهق جدا و ترتسم على ملامحه التعب و الإرهاق و رغم ذلك يبتسم لها ابتسامته الحنونة الرائعة التي تكفيها وحدها عن العالم بما فيه لتبتسم بحنان و تومأ بالموافقة و تذهب لترتدي بنطال جينز و بلوزة طويلة الي حد ما قبل الركبة و باكمام باللون الابيض و بها ورود وردية اللون و تجمع شعرها ذيل حصان و تنزل لتذهب للسوق بعد عدة محاولات في التذكر و تشتري الخضروات و لكن عند العودة تفشل في تذكر من اي طريق اتت بتلتفت حول نفسها برعب و كانت هناك عيون متربصة لها كالذئب تراقبها و هي تفصل جسدها بنظرات شهوانية حيوانية ثم يقترب منها بإبتسامة خبيثة قائلا: اقدر اساعد الجميل في حاجة
تلتفت له بذعر و خوف قائلة بتوتر : للا شكك…را
لينفي برأسه بنفس الابتسامة : شكرا ايه بس متخافيش محسوبك الأسطا محمود صاحب الورشة دي و هو يشير لإحدى المحلات القريبة لتومأ بتوتر ة خوف قائلة: ااه ماشى
يقول و هو ينظر لها بنظرات مفصله ملامحها الجميلة و عيناها الخضراء : ها بقا اساعدك ازاي
فترضخ له في النهاية فهي لا تعلم كيف تعود
فتقول بتوتر : اانا كنت عاوزة اروح بيت الاستاذ احمد سمير
ليومأ لها : اه بيت الست صباح
توما بسرعة و لهفة فيقول لها : ماشي تعالي اوديكي يا ……
فتجيب بعفوية : رغد
محمود بخبث : عاشت الاسامي اتفضلي
هي لم ترتاح له و لا بنظراته ابدا و لكنها مضطرة فتسير بعيدة عنه بمسافة لكي يوجهها الي المنزل و عندما تصل تشكره بسرعة و تصعد بخطوات سريعة بينما هو ظل ينظر لها و هو يقول : ااه مربى بالقشطة…. بس تقربلهم ايه دي
يتبع

رواية (( في عصمت صعيدي))
الفصل الثالث عشر
كانوا يجلسون في الحديقة في منزل محمدين الغنّام بينما تتحدث حنين و دانه
دانه بتساؤل و توتر: حنين كلميني عن الحجاب …يعني…عاوزة اعرف عنه كل حاجة
توقعت دهشة حنين و لكن بعدها ابتسمت لها و قائلة بسعادة و شرح مبسط : الحجاب ده احلى حاجة في الدنيا يعني انتي بتحفظى نفسك من العيون الغير محلله و انك غالية جدا و مش اي حد يقدر يشوفك ده غير كمان ان من ترك شىء لله. عوضه الله خير منه و ده وعد من ربنا يعني مثلا انتى ضحيتي من انك تبانى حلوة مع أن الحجاب بيجمل اصلا و تلبسي قصير و عريان و بالذات في الجو الحر ربنا هيعوضك عنك بحاجات تانية احسن بكتير و في الجنة هتحظي بنعيم ملوش مثيل و لبسك ميبينش جسمك للناس و يحفظك من النظرات الشهواني الوقحة و يسترك
كانت دانه تسمعها بتأثر و قد المها قلبها حقا على أنها لم تكن تعلم كل هذا و انها كانت ترتدى ملابس عارية و تتجمل أمام الجميع و لكنها عزمت على اتخاذ خطوة جدية قريبا جدا
يقطع حديثهم دلوف هذه الجميلة الحزينة ذات العيون الفيروزية الرائعة نور بابتسامة جميلة قائلة: السلام عليكم
تنهض حنين بفرحة و هى تحتضنها بقوة : واحشتيني اوى يا نور مبتجيش بقالك كتير ليه
نور بابتسامة : معلش بقا ما انتى عارفة انا اللى بعمل كل حاجة في البيت ف مبفضاش خالص ثم تنظر لدانه التى تتابعهم بصمت بتساؤل نجيبه حنين قائلة: تعالى اعرفك دي دانه بنت عمو عبد الحميد صاحب بابا و دى يا ستي نور بنت خالي و اخت عبد الرحمن اللي شوفتيه قبل كده عندنا و هو بيشرحلي قائلة اخر جملة بابتسامة عاشقة ولهة التقاطتها نور فهي تشعر بمدى حب حنين لأخيه عبد الرحمن و ايضا شكت بها دانه
دانه بابتسامة: تشرفت بمعرفتك
نور بابتسامة مماثلة : و انا كمان
نور تعلم دانه جيدا و لكن اول مرة تراها بينما والدتها صدعت رأسها بالحديث عن تلك القاهرية التي ستسرق بدر الذي هي أحق به و لا يجب أن تضيعه ابدا و لكن قلبها اللعين اختار معذبه و انتهى الامر فهي تعشق اخر
يجلسوا معا و يتحدثون فترة
فتقول نور لحنين بسؤال حاولت جعله عاديا إلا أن حنين فهمتها :هو هو ابن عمك فارس عامل ايه
حنين بنبرة ذات مغذى : هيكون عامل ايه يعني اكيد بيجري ورا البنات زي عادته صايع
تحزن نور بشدة و تنظر للأرض بينما دانه قشعر بدنها رعبا عند ذكر ذلك الفارس المرعب انها تخشاه بشدة و تكرهه ايضا لما سببه لها من رعب
يدخل فارس للمنزل محمدين الغنّام فينتبه لوجود الفتيات بالحديقة فيبتسم بعبثه المعتاد و يتجه ناحيتهم قائلا بخبث : يا اهلا يا اهلا
يهوى قلب دانه عند سماع صوته و تتوتر كثيرا و تنظر له برعب و لكن ما طمئنها انها وسط ناس و لن يستطع فعل شىء بينما حنين نظرت له بغضب فهي تعلم بأخلاقه و لا تعجبها ابدا تصرفاته
أما حال تلك العاشقة فشعرت بأن قلب ثار و كسر قضبانه و ذهب مهرولا له يحتضنه و عيناها تلتهم تفاصيله و ملامحه التى تشتاقها بكل ثانية
حنين بتهكم و سخرية : اهلا بيك يا فارس معلش مش هتعرف نقولك اتفضل اقعد معانا زى ما انت شايف كده قاعده بناتى
ليضحك بصوت عالي فهو يعلم أنها لا تطيقه و لكن هذه الضحكة أودت بهذه العاشقة قالت و هى تنظر له بعشق لاحظه : ازيك يا فارس فينظر لها و يحدق بملامحها و يفصلها بنظراته الخبيثة قائلا بابتسامة يعلم تأثيرها على الفتيات : الحمد لله انتى عاملة ايه يا نور
تطير هى من السعادة ظنا منها انه يخصها بإبتسامته قائلة بفرحة لا تستطع إخفائها : الحمد لله
ينظر هو لدانه و هو يقول بسماجة : ازيك يا انسه دانه
نعم فهو سال عنها ليعلم بما تخص ابن عمه و من هى
تجيب على مضض : كويسة
يوجهه حديثه لحنين قائلا: عمي جوا صح
حنين بنفي و هى تحرك راسها : لا مش جوا مشي من شوية
فارس و هو يرحل دون النظر لهم : ماشي سلام يرحل و يترك نور تنظر باثره بحزن لذهابه و عدم اهتمامه بها
تنظر لها حنين بغيظ : شفتي و لا فارقة معاه اصلا نصيحي منى ابعدي عنه و متفكريش فيه
نور بحزن : ياريت اقدر
دانه فهمت من حديث نور انها تحب هذا الفارس و لكن كيف لملاك مثلها أن تحبه فهو يبدو منحرف و ليس له اخلاق و نور طاهرة بريئة طيبة
دانه و هي تقف : طب انا همشي بقا يا حنين عشان بابا قالي انه هيستناني على الاكل
حنين بابتسامة : ماشي يا حبيبتي و انا هبقا اقول لبابا و اجيلك هتعرفي تروحي لوحدك
دانة بابتسامة و تشير بيدها : تمام اه هعرف و هكلم سعدية تجيلي على اول الطريق باي يا نور باي حنين
نور و حنين : سلام
حنين لنور : تعالي ندخل جوا
نور بموافقة : ايوا انا كمان مسلمتش على عمتي يلا
*****************************
دخل احمد منهك من العمل فهو يعمل عامل بمصنع بعد أن ترك وظيفة النادي لقلة الدخل و ايضا حتى يتجنب رؤية أحد من أهل أو اصدقاء رغد
تاتي له رغد ما ان سمعت صوت الباب تركض من المطبخ تقابله بابتسامة تذهب جميع تعبه و انهاكه ليبادلها الابتسام بابتسامته الرائعة لتقبل وجنته و تحتضنه : حمد الله على السلامة وحشتني
ليضحك بخفوت قائلا بمزاح : بس انتي موحشتنيش
لتنظر له بغضب و تبتعد عنه ليضحك بقوة على غضبها ليحتضنها قائلا : بهزر بهزر واحشتيني. جدا جدا
لتنظر له بطفولية قائلة بحزن زائف و دلال : يا سلام كداب
ليضحك و هو يقول : والله ابدا ده انتي روحي
يقطع لحظاتهم الرومانسية كالعادة السيدة صباح و كأنها تتربص لهم كما يتربص العدو لعدوه قائلة: انت جيت يا احمد
يبتعدوا عن بعضهم بخضة ثم يلتفت لها احمد قائلا بسخرية: لا لسه في الطريق
صباح بحدة : بتتريق عليا يا واد
احمد و هو يقبل رأسها بابتسامة: لا طبعا يا ست الكل انا أقدر
صباح بابتسامة : طب يا حبيبي ادخل غير لغاية ما نحضر الغدا
يومأ لها بموافقة ثم ينظر لرغد و يرسل لها قبلة على الهواء دون أن تراه صباح فابتسم بخجل و تنظر للأرض و يدخل غرفته
صباح بصرامة لرغد: يلا ادخلى حضري الغدا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *