مستنقع الذئاب بقلم فاطمة احمد ج٣

ابتسم بسخرية و قال قاصدا استفزازها :
– والله الشقة بتاعتنا فيها هدوم كتير جبناهم لما كانت تجيلي الشقة يعني مش محتاجين اكتر بس طبعا انتو الاغنيا مبترتاحوش لو مجبتوش معاكم 50 شنطة على الاقل.
زفرت ب و في نفس اللحظة نزلت نور بهدوء و عنا رآها شعر بأنه كان مشتاقا لرؤية وجهها لكنه تدارك نفسه و حمل الحقائب و خرج ليضعهم في سيارته ، احتضنت نور والدتها بقوة هامسة :
– مامي…. هتوحشيني اوي.
ابتسمت جميلة بحنان :
– وانتي كمان يا روح مامي بس هبقى اتصل بيكي كل يوم ولو فارس ده ضايقك فحاجة قوليلي ع الطول و انا هتصرف مش هسمحله يأذيكي ابدا ياحبيبة قلبي.
هزت رأسها و ابتعدت عنها لتسألها بحزن :
– بابا و جاسر كرهوني لدرجة انهم مش عايزين يشوفوني قبل ما اروح صح ؟ انا عارفة اي غلطت و دلوقتي انا بدفع تمن غلطتي بس…. بس انا خايفة اعيش معاه لوحدي بعد ما عرفت حقيقته.
نطقت الجملة الاخيرة ببكاء لتعود و تحتضنها مجددا و بعد دقائق كانت تغادر الفيلا متجهة للسيارة ركبت بجانبه و اشاحت وجهها باتجاه النافذة تنهد فارس و غمغم بصلابة :
– متخافيش….. انا مش هأذيكي يا نور.
_
ابتسمت بتهكم ساخر وتمتمت :
– هه هو لسه في أذية اكتر من ديه مبقتش تفرق معايا الصراحة.
نظر اليها و فجأة لمح جاسر يتوقف بسيارته امام الفيلا ابتسم بخبث و ترجل من سيارته و اتجه اليه…
عنا كان جاسر سيدخل رأى فارس يقترب منه فزفر بتأفأف ليقول له فارس :
– اهلا اهلا باخو مراتي ازيك.
لم يتكلم جاسر فتابع الاخر :
– معقول مجتش تودع اختك قبل ما تروح من غير رجعة تؤتؤ هي ديه الاخوة ؟؟
جز جاسر على اسنانه و رفع اصبعه في وجهه محذرا :
– اقسم بالله لو اذيت اختي مش هيكفيني موتك و متفكرش اننا اتخلينا عنها بالسهولة ديه لان حتى لو احنا زعلانين منها بس مش هنسمحلك تأذيها فاهم !!
وضع يده في جيبه و رد عليه بنبرة باردة :
_
– لو كنت عايز اأذيها مكنتش هتجوزها كنت هتسلى بيها شويا و ارميها زي ما حضرتك عملت ف اقرب بنت لقلبي.
عبست ملامحه و اعتقد بأنه يتحدث عن أسيل لذلك اقتنع بأن ما يفعله هو مجرد اخ لأخته…. فتح فمه ليتكلم لكن فارس همس بحقد وهو يرمقه بنظرات مرعبة :
– سهر…. انت فاكرها صح ؟
– سهر ؟!
قالها بذهول بعا شعر باضطراب سيطر عليه حاول تمالك نفسه فقال بحدة :
– قصدك البنت اللي انتحرت ؟
هز رأسه نافيا وهو يصحح له :
– البنت اللي انت تها…. انت خدعت سهر و رميتها و بسببك انتحرت و بسببك انا عشت اسوء ايام حياتي لعلمك سهر هي البنت اللي كنت بعشقها من طفولتي و في اليوم اللي روحت اتقلها فيه حضرت جنازتها بدل ما احضر خطوبتنا…. بسببك وساختك موتت نفسها و انا بقى هخلي اختك تعيش اللي عاشته و ت نفسها كمان.
انتفض جاسر منقضا عليه يمسكه من قميصه وهو يردد بتهديد :
– سهر كانت بنت عادية موتها و حياتها مبيفرقوش عن بعض انما اختي هي نور المنشاوي اللي الكل بيتمنى رضاها واقسم بالله يا فارس هك هر عيلتك كلها لو اذيتها انا بحذرك !!
_
شعر بالانتشاء لرؤيته غاضبا و متوترا هكذا رغم ه فأزاح يديه و تابع :
– صدقني اللي هيحصل ف اختك مبتقدرش تتخيله….. سلام يا ههههه اخو مراتي اللي بحبه.
رمقه بنظرة اخيرة و غادر تاركا اياه مصدوما اذا فارس هو نفس الشخص اللي قالت سهر بأنه سيتق لخطبتها قبل يوم من انتحارها اذا فارس هو حبيب و شقيق الفتاتان اللتان خدعهما !! مرر يده على ذقنه قائلا :
– ايه الصدفة ديه معقولة فارس يتجوز اختي عشان ينتقم للبنت اللي كان بيحبها وهي اصلا سلمت نفسها ليا ب ارادتها امال هيعمل ايه لما يعرف اللي حصل مع اخته والادهى انه كان غصب عنها !!!
وصل فارس للشقة فدخل وهو يحمل الحقائب و نور خلفه جلست على الاريكة بتعب فقال :
– في اكل موجود جوا في المطبخ لو جعتي انا رايح دلوقتي.
لم تجب عليه فاقترب منها متسائلا :
– نور انتي كويسة ؟
نور بعدائية :
– ملكش دعوة كويسة او لأ ديه حاجة تخصني و بعدين انا عارفة انت عايز ايه من كل فبلاش تعمل عليا الشويتين دول و تمثل دور المهتم يا فارس !!
_
قبض على يده و نظر لها بحنق وكم ود لو يصفعها الان و يقص لسانها الي يستفزه و يفقده اعصابه زفر بنفاذ صبر و ابتعد عنها ثم خرج من الشقة و اتجه لمنزله.
تابعت نور فراغه ثم عادت لتبكي على ما يحدث معها.
_______________________
انتصف الليل و القت السماء بذور الغد في اعماق ظلمتها ، فتعبت اجفان أسيل من اشباح اليقظة وهي تفكر بما حدث اليوم و كيف انها تزوجت ليث و بدأت تتعلق به متناسية انه ليس من حقها ان تحب…. فجأة نزلت وعها و بدأت شهقاتها ترتفع بقسوة لتأخذ هاتفها و تطلب رقم صديقتها فتجيبها بعد ثوان :
– ايوة يا أسيل.
اطلقت العنان لصوت بكائها ليرتفع وهي تردد :
– سارة انا ة… مش عارفة اعمل ايه ازاي وافقت اتجوز ليث انا للحظة اتخيلت اني ممكن اعيش مبسوطة ونسيت ان مليش حق احب ولا اتعلق بحد.
سارة ب :
– أسيل في ايه انا مش فاهمة انتي بتقولي ايه اهدي شويا و كلميني براحة.
تمالك نفسها فقالت :
_
– انا…. انا كنت عايزة ااقول لليث اللي حصلي و اسيبه ياخد قراره بنفسه بس فاجأني ب انه عايز يكتب الكتاب وانا مقدرتش ارفض قدام الكل انا دلوقتي بقيت خاينة يا سارة اتجوزته بالكدب اعمل ايه عشان ارتاح اعمل اييييه.
انهمرت في البكاء فحاولت سارة تهدئتها ا من ان تقوم بفعل شيئ متهور و تؤذي نفسها مجددا :
– اوك اهدي شويا العياط مش هيفيدنا بحاجة انتي بكره لازم تروحيله و تقوليله كل الحقيقة فاهماني يا أسيل كل الحقيقة و فهميه ان اللي حصل كان غصبا عنك و ان اللي عمل فيكي كده بيشتغل معاه ممكن جدا ليث يسامحك لانك خبيتي عليه و ينتقملك من جاسر كمان ولو معملش كده هيسيبك بهدوء ومش هيكشف حاجة لانه ليث راجل بجد ومستحيل يأذيكي فكلمة.
هزت رأسها وهي تمسح وعها :
– ايوة انا هقوله اللي حصل بس مش هقوله مين اللي خدعني لان جاسر شخص حقير اوي و ممكن يأذيه وانا مش هستحمل ينأذى بسببي كفاية اللي سببتهوله…. هقوله الحقيقة والقرار بيرجع ليه انا تعبت من الكدب.
_____________________
في نفس الوقت.
خرج ليث من منزله بعد اتصال احد العساكر به و اخباره بطلب اللواء له انطلق بسرعة فائقة وهو يهمهم بخنق :
– يعني انا حرام ارتاح من الشغل شويا بدل ما اكلم مراتي اروح اعمل اشتباكات و اتصاوب والله ده مش كلام !!
زفر بخنق اكبر و اخذ هاتفه طلب رقم أسيل ليكلمها لكنه وجد خطها مشغول ، فتح معرض الصور لتقابله صورها ابتسم بحب وهمس :
_
– بعشقك يا أميرتي…..
تزامن كلامه مع ظهور شاحنة امامه تتجه اليه تفاجأ و حاول ايقاف السيارة فضغط على المكابح لتبتعد الشاحنة فتصط سيارته في الحائط بقوة !!!!
الفصل الحادي والعشرون
___________________
في المستشفى.
يقف الجميع امام باب الغرفة و القلق ينهش قلوبهم فبعد اخبارهم بتعرضه لحادث هرعوا للمشفى والان ينتظرون خروج الطبيب ليطمئنهم عليه ، كانت أسيل تقف بعيدا عنهم نوعا ما و تدعي بكثرة بأن ينجوا و تفكر ان كان هذا الحادث عادي او مدبر فان كان ذلك مؤكد ان جاسر هو السبب فلقد حاول من قبل ه ايضا.
تنهدت ولمعت عيناها بالوع وهمست :
– انا السبب ف كل اللي بيحصله ده انا السبب كل مرة بسببله مشكلة مش كفاية اني بخدعه كمان هعرض حياته للخطر….. يارب انا خايفة جاسر يأذيه اكتر ده شيطان مش انسان لو ليث حصلتله حاجة مش هسامح نفسي ابدا لان كل ده بسببي.
افاقت من شرودها على صوت الباب وهو يفتح و الطبيب يخرج اسرعت اليه هي و الجميع.
زهرة بلهفة :
_
– طمني يادكتور ابني كويس ؟
هز رأسه بعملية :
– ايوة المريض تمام الحادث مكنش خطير اوي كويس انه كان حاطط حزام الامان والا الوضع كان هيبقى اسوء من كده.
أسيل بقلق :
– طب ليث صاحي اقدر اشوفه ؟
الدكتور :
– ايوة فاق و بتقدرو تدخلو تطمنو عليه بس ياريت متتعبوهوش كتير المريض محتاج راحة.
اومأت ودلفت سريعا دون ان تنتظر الاخرين وجدته مستلقي على ورأسه ملتف بشاش و ذراعه ايضا و وجهه به بعض الكات ، ليث لاحظ وجودها فابتسم بتعب :
– أسيل…. انتي واقفة عندك ليه تعالي.
تقت منه و جلست بجانبه مررت يدها بخفة على رأسه المصاب و هتفت بحزن :
_
– سلامتك يا ليث انت مش عارف انا خفت عليك قد ايه لما مامتك اتصلت و قالتلي انك عملت حادث حسيت بقلبي هيقف من ال الحمد لله انك كويس و الحادث كان بسيط.
اتسعت ابتسامته فمد يده السليمة و امسك يدها قربها لفمه و قبلها ببطئ هامسا :
– انا مش ضعيف لدرجة ان حادث عربية يأثر فيا انا متعود على الاصابات ديه…… و بعدين وجودك معايا كفاية ان يحسن صحتي.
مسح وعها بأصابعه وتابع :
– بلاش وع مبحبش اشوفك بتعيطي ابدا طول ما انا معاكي الابتسامة لازم تنور وشك فاهمة.
ابتسمت أسيل بخفة :
– انت شخص مميز جدا معقول و انت فعز تعبك مش عايز تشوفني بعيط للدرجة ديه وعي غالية عليك.
تنهد و همس بصوت رجولي ساحر :
– تعبي مبيسواش حاجة قدام راحتك لما بشوفك ضحكتك الحلوة على وشك بنسى كل وجعي و آلامي حتى لو قربت من الموت مجرد ما احس بيكي جنبي برجع للحياة تاني.
نظرت له بحب وهيام وقبل ان تتكلم دخلت زهرة و فريدة و فارس ابعدت يدها بسرعة و وقفت مبتعدة عنه.
_
اقترب زهرة من ليث و قبلت جبينه وهي تسأله بلهفة دامعة :
– اانت كويس ياحبيبي حاسس بحاجة قولي في حاجة بتوجعك مني عليك اا..
قاطعها بهدوء مبتسما :
– ماما حبيبتي انا كويس متخفيش ديه اصابة بسيطة اه اتخرمشت شويا بس جت سليمة.
ضحك الجميع وقال فارس :
– حمد لله على السلامة يا بطل قلقتنا عليك.
– الله يسلمك.
مر الوقت سريعا وهم يتحدثون معه و يسألونه عن سبب الحادث فأخبرهم بأنه فقد السيطرة على مكابح السيارة و اصط في الحائط نظرت له أسيل بشك و ع تصديق لكن اقنعت نفسها بأنه لن يستفيد شيئا ان كذب يمكن ان يكون محقا و كان هذا حادث عادي.
اما ليث فكان يفكر بدقة في الذي حدث اولا الطلقة النارية التي تعرض اليها و نجى منها بأعجوبة و الان ظهور شاحنة مفاجئة امامه شتتت انتباهه ليفقد السيطرة و يصط في الحائط لا يعلق ان تكون الحادثتين غير مرتبطتين ربما من اطلق عليه هو من تسبب في الحادث الان لكن لماذا يريد ه مالعداوة التي تجمعه مع احدهم ليحاول التخلص منه هل يمكن ان يكون عدوا من المنظمة السرية ام شخصا اخر ؟! ، حمحم و اصطنع الضحك وهو يمزح معهم حتى قالت فريدة :
– أسيل يلا حبيبتي نطلع ليث و لازم يرتاح.
_
أسيل بمعارضة :
– يا ماما انا عايزة افضل م…..
قاطعها فارس بجدية :
– ماما كلامها صح الدكتور قالنا لازمله راحة يلا نرجع البيتت و ابقي تعاليله تاني.
تحدث ليث بنبرة صلبة :
– مفيش داعي تجي المشفى تاني انا هروح ع البيت كمان مبحبش قعدة المستشفيات ديه بزهق منها وانا اصلا كويس ديه شوية رضوض خفيفة.
زهرة بامتعاض :
– ازاي يعني على الاقل تقعد يوم واحد تحت المراقبة عشان نطمن اكتر معقولة تكون دكتور فكلية طب و مش عارف ان المريص لازمله عناية تحت اشراف دكاترة لحد ما يطمن على وضعه.
ابتسمت أسيل وحدثت نفسها :
– هو دلوقتي مبيتكلمش بصفته دكتور بيتكلم بصفته عميل سري اسمه الذئب ولاني بعرف اغه الناشفة ف اكيد مش هيسمع لا مني ولا من امه وهيعمل اللي فاغه.
_
حمحمت وودعته وذهبت مع والدتها و فارس كانت الشمس قد اشرقت منذ ساعتين وهي لم تنم بعد لذلك بمجرد وصولها للمنزل غرقت في النوم سريعا……
اما زهرة فرحلت بعد اصرار ليث الكبير على ذلك و بعد نصف ساعة جاء الضباط و اللواء ايضا و اطمئنوا عليه ليقول لهم ايضا بأنه حادث طبيعي.
_____________________
في مساء ذلك اليوم.
ذهب فارس لشقته ودخل الغرفة ليجد نور مستلقية على و نائمة بعمق كانت ترتدي منامة رقيقة بألوان جميلة وشعرها الكستنائي متناثر على الوسادة وبعض خصلاته تمردت لتسقط على وجنتها ، طالعها بحب و حنان تتخللهما الرغبة اقترب منها وجلس بجانبها ليزيح شعرها عن وجهها بلطف ، شعرت نور باحد يلمسها لتفتح عينيها بضيق و عنا وجدته فارس شهقت وانتفضت جالسة.
فارس وهو ينظر لملابسها التي انزاحت عن كتفها لتظهر اجزاء من جسدها اثر تحركها المفاجئ :
– اهدي اهدي ده انا.
همهمت بحدة وهي تنظر له :
– انت كنت بتعمل ايه ؟!
حمحم وقد عاد لجديته :
_
– احم انا جيت و لقيتك نايمة في الوقت ده فقلقت عليكي و….
قاطعته بجفاء :
– سوري انا كويسة و تمام مية مية انا عارفة ان مش هتفرح لما تلاقيني كويسة بس للاسف انت عمرك مهتشوفني بعيط ولا مقهورة عليك.
ابتسم بتهكم ساخؤ و اجابها :
– انتي فاكرة اني بفرح لما الاقيكي زعلانة ومقهورة ؟ على فكرة لو كنت كده فعلا كنت خليتك تعيطي صبح ومسا كنت خليتك تعيطي و تتمني الموت بس انا مش زي اخوكي…… نظر لجسدها باستفزاز و تابع :
– وبعدين انا ميهونش عليا ازعل قشطة زيك ولا انتي ايه رايك.
جفلت نور ووضعت يدها على جسدها كأنها تغطيه ، رمقته بغيظ و تمتمت :
– غبي و انا بكرهك و بكره نظرتك ولمستك.
رفع فارس احدى حاجبيه باستهجان :
– لا والله ؟ مش انتي اللي كنتي بتموتي فيا و فنظراتي…. و لمساتي ؟ طب ايه رايك اثبتلك عكس كلامك.
_
انهى كلامه وهو يمسك يدها و يجذبها نحوه بقوة لتشهق نور و قد التصق وجهه بوجهها اخفض فارس رأسه و اقترب من شفتيها فأشاحت بوجهها بعيدا…… ادار فارس رأسها اتجاهه بإصبعه و همس :
– قد ما حاولتي تمثلي انك بتكرهيني مش هتنجحي لان اللمعة اللي بعيونك و دقات قلبك المتزايدة بتبين قد ايه انتي بتحبيني و قد ايه قربي منك بيوترك…..
قبل اصابع يدها ثم اقترب منها ليضم شفتيها بشفتيه في شغوفة ف اغمضت نور عينيها و بدأ جسدها بالتراخي حاوط الاخر خصرها و جذبها اليه ليتعمق في قبلته فتفقد سيطرتها على نفسها وتحيط وجهه بيديها وهما يقبلان بعضهما بجنون و يغيبا في عالم الحب و المتعة عالم لا محل للكراهية و الحقد فيه…..
بعد مرور بعض الوقت.
استيقظت نور وهي تشعر بألم في جسدها و بطنها ايضا تأوهت ووضعت يدها عليه في نفس اللحظة التي دخل فيها فارس الغرفة وهو يلف منشفة حول خصره و يجفف شعره بالمنشفة الاخرى ، لاحظ اصفرار وجهها فعقد حاجبيه باستغراب :
– مالك في ايه ؟
ردت عليه باقتضاب :
– مليش…… ياريت متمثلش دور المهتم لاني مش هصدقك.
تأفأف بضيق و اتجه للدولاب و اخرج ملابس يرتديها بينما نور ترمقه ب و تلعن نفسها لانها استسلمت له بسهولة و اثبتت كلامه بأنها تحبه وتهتم بقربه و هذا للاسف الشديد صحيح فهي رغم ما عرفته عنه لكنها مزالت تعشقه بدلا من ان تنهي كل ما يربطها به ابنه الان ينمو في احشائها….
زفرت و بدأت تشعر بالدوار فنهضت لتتجه للحمام لكنها ترنحت وكادت تسقط فلاحظها فارس ليركض اليها و يسندها بلهفة :
_
– نوور !!
ابعدت يده عنها بقوة :
– اوعى تمسك ايدي مش هسمحلك تلمسني تاني ولا تجي جمبي !!
تجاهل كلامها و قال :
– امتى اخر مرة كلتي فيها ؟
لم تجبهه فأعاد السؤال بحدة اخافتها :
– انا بكلمك قوليلي امتى اخر مرة دوقتي فيها الاكل !!
ردت عليه :
– تقريبا من يومين بس انا مش عايزة اكل ا…..
قاطعها ب وهو يجلسها على الفراش :
_
– انتي غبية معقول تفضلي يومين من غير اكل انتي عايزة تموتي نفسك انتي كده بتعاقبي نفسك مش بتعاقبيني انا….استني هنا اوعى تتحركي.
غادر الغرفة و نظراتها الحائرة تتبعه بعد مرور دقائق دلف ثانية وهو يحمل صينية بين يديه عليها مختلف انواع الأطعمة احضر طاولة صغيرة امام نور ووضع الصينية عليها قائلا :
– يلا كلي….. كادت تعترض لكنه رفع اصبعه في وجهها محذرا :
– اقسم بالله لو قولتي حرف واحد هحدف الاكل فوشك ومش هتهميني انا بحلف اهو والله العظيم هتني لو عارضتيني…. يلا اطفحي قدامي !!
نفخت وجنتيها بتذمر و امتثلت ل اوامره فهي لا تريد ان يسكب الطعام عليها وتصبح اضحوكة امامه بدأت تأكل و اكتشفت انها جائعة حقا فبدأت تلتهم الطعام بشراهة دون الاكتراث بوجوده و فارس يراقبها بابتسامة جميلة تزين وجهه من هذه الطفلة التي تجلس امامه الآن.
انهت نور الطعام كله فقال :
– شبعتي ؟
اومأت برأسها فتابع بتعجب :
– انتي غريبة انا قولتلك المطبخ فيه كل اللي بتحتاجيه حتى الاكل الجاهز موجود انتي سبتي نفسك جعانة لحد ماقرب يغمى عليكي ليه ؟ وكمان قربت منك وانتي ضعيفة كده !!
لم تجبه فتنهد و اكمل :
_
– المهم انا رايح دلوقتي ان احتجتي ل اي حاجة قوليلي ماشي ؟ يلا سلام.
غادر فارس فقالت نور بحيرة :
– انت ليه بتعمل كده يعني متجوزني وحتى لما الامور اتكشفت فضلت تعتني بيا بدل ما تنفذ اللي فاغك بتاخد بالك من اكلي و لبسي حتى المعاملة انت مبتعاملنيش بقسوة انا مش عارفة افهمك الصراحة.
____________________
في فيلا المنشاوي.
كان جاسر يتحدث في الهاتف ب :
– انا شغلت حيوان مش بني ا ازاي حاجة بسيطة زي ديه معرفتش تعملها !!
رد عليه الطرف الاخر :
– يا باشا حتى انا مستغرب انه لسه عايش كنت متأكد ان الحادث ده هيقضي عليه تماما بس شكله لسه عمره طويل وربنا مش كاتبله يموت.
جاسر بحدة :
_
– انت هتشيخ عليا يلا ! بص بما ان الخطة فشلت وهو مماتش اكيد هيشك ف ان الحادث مدبر لانه اتعرض لهجوم من قبل انت لازم تختفي فورا عشان محدش يوصلك و انا هتكفل بالباقي وفلوسك هتوصلك.
اغلق الخط وهو يتمتم بعصبية :
– ايه الحظ اللي عند ليث معقول يتعرض لهجوم مرتين و مفيش حاجة بتحصله انا غلطان كان لازم اه بالعربية بنفسي او اولع فعربيته عشان اضمن انه يموت المهم خططي من النهارده مش هتسرع فيها لازم افكر كويس قبل ما اهاجمه اووف دايما بتسلم مني يا ليث بس مش كل المرة الحظ هيحالفك اوعدك ان موتك هيبقى على ايدي انا ساعتها هسترجع هيبتي فشغلي و حبيبتي أسيل كمان يعني انا لازم حاليا اهتم ب اللي اسمه فارس الحقير طلع اخو أسيل و فاكر انه ممكن يلعب معانا و اسكتله لا ده بعدك انت كمان هنك ع اللي عملته وعلى لعبك مع عيلة المنشاوي ، بس دلوقتي عايز اعرف انتو ساكنين فين اكيد مش فبيت اهله بس هعرف ازاي.
فكر قليلا ثم قال :
– اكيد في حاجة ف اوضة نور بتخص الشقة اللي عايشين فيها.
خرج من غرفته و اتجه لغرفة نور دون ان تنتبه امه دخل و بدأ يبحث في الادراج لكن لم يجد شيئل مهما اتجه للدولاب و بدأ يبحث و ايضا لم يجد اغلق الباب ب ليسمع صوت شيء وقع عقد حاجبيه و انخفض للاسفل يتلمس ما تحت الدولاب فوجد كيسا ورقيا مغلف.
جاسر باستغراب :
– ده كان لازق ف قاع الدولاب ليه ؟ اكيد فيه حاجة مهمة.
فتح الكيس و بدأ بتفتيشه وجد اوراقا كثيرة غير مهمة كأوراق الجامعة و صورا لها ايضا.
بقي يفتشه بهدوء حتى وجد ملفا مكتوب عليه اسم احدى المستشفيات تعجب منه و فتحه ليص بتحليل حمل ايجابي !!!
_

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *