ضراوة ذئب بقلم سارة الحلفاوي ج٣
– عشان تبقي تحترمي نفسك معايا!!
هتف ببرود ثم نظر لشفتيها و مال على وجهها هامسًا بخُبث:
– و إحمدي ربنا إني عضيت خدك .. مش حاجه تانية!!!
شهقت من تلميحُه لتبعدُه عنها ثم نهضت نازعة الإسدال و هي تقول بحدة:
– قلة أدب ع الصُبح بقى!!
و إختفت من قُدامه، نظر لها مُبتسمًا لينهض هو الآخر ليرتدي ملابسُه!
• • • •
– مين قالك إن كُل المشاكل دي هتحصل يا مدام يُسر، الجنين كويس جدًا و إنتِ حالتك مش خطيرة للدرجة اللي هي قالتهالك، آه الضغط عندك عالي بس مش للدرجة إنه يسببلك أو يسببلُه أي مُشكلة لا قدر الله!! كُل الحكاية بس هكتبلك على vitamins تاخديهم و تهتمي بصحتك و أكلك أكتر، و بإذن الله مافيش خطر عليه ولا عليكِ!
إلتمعت عيناها بسعادة لتنظُر إلى زين الذي إبتسم بـ راحة حقيقية لدرجة إنه مسح على وشُه كإنه للتو بدأ يتنفس، هتفت يُسر بـ فرحة و هي بتبصلُه:
– الحمدلله!!!
سلِّمتها الدكتورة ورقة فيها الروشتة و قالت بإبتسامة:
– إتفضلي يا مدام! نورتوني!!
أخد زين الروشتة و هتف بهدوء:
– مُتشكر يا دكتورة!!
مسك كفها و خرجوا من العيادة، الإبتسامة كانت مرسومة على وشها لما لفتلُه و قالت بفرحة حقيقية:
– زين .. سمعتها؟ مش أنا قولتلك يا زين!!
وقف و حاوط وجنتها بكفُه و الآخر إحتضن كفها يُقبلها قُبلتان مُتتاليتان قائلًا:
– الحمدلله يا عُمْر زين!
مقدرتش متترميش في حُضنه، حضنتُه بكُل قوتها و عينيها دمّعت، ضمها ليه بحنان شديد و مسح على ضهرها، بِعدت عنُه و قالت و هي بتحاوط وشُه:
– لو كُنت لا قدّر الله نزلتُه، مكُنتش هسامح نفسي أبدًا!
و همست بحُزن:
– ولا كُنت هسامحك!
حاوط وجنتها و قبّل جبينها قائلًا بهدوء:
– إنسي كُل اللي حصل!
• • • • •
– إنزلي إنتِ يا حبيبتي و أنا ساعة و جاي!
قال بعد ما وقف بالعربية في جنينة الڤيلا، لفِت وشها ليه بإستغراب و قالت:
– رايح فين دلوقتي؟
قال بهدوء:
– عندي مشوار تبع الشُغل، و هجيبلك الأدوية اللي في الروشتة معايا!
– ماشي يا حبيبي!
ثم ترجّلت من السيارة و إتجهت صوب باب الڤيلا، إتحرك هو بعرببتُه بسُرعة عالية و عيناه تُقدح شررًا!
صفّ عربيتُه قُدام المُستشفى و نزل منها ضـ.ـاربًا الباب بعُـ.ـنف، دخل المُستشفى بهيبة، نادت موظفة الإستقبال عليه لكن مرّدش، ركضت وراه بتقول بغضب:
– إنت يا حضرت!!! هي وكالة من غير بواب!!!
لفِلها و هتف بقوة:
– إحــتــرمــي نـفـسـك مـعـايـا!!!!
و إسترسل بعُنـ.ـف:
– و آه هـي وكـالــة فعلًا!!! لما يبقى عندكوا دكاترة بهايم مبيفهموش تبقى وكالة و وكالة وسـ.ـخة كمان!!!!
شهقت الأخيرة بصدمة و إتراجعت خطوتين برُعب منُه، فـ كمِّل طريقُه و دفـ.ـع باب المكتب بعُـ.ـنف، إنتفضت الأخيرة و شُحب وشها و وقفت ورا مكتبها و هي بتقول بـ رجفة تحاول التظاهر بقوة تلاشت عند دخولُه:
– إنت .. إنت إزاي تدخُل بالشكل ده!!!
قفل الباب وراه و قال بإبتسامة باردة:
– هو إنتِ لسه شوفتي حاجه يا .. يا دكتورة!
هتف كلمتُه الأخيرة ساخرًا، و راح قعد قُدامها على المكتب و قال مُبتسمًا:
– أقعدي يا دكتورة واقفة كدا ليه؟!!
قعدت بالفعل و كل خلية في جسمها بتترعش، مسك اللوح الخشبي الأنيق المحفور فوقُه إسمها، و بطول دراعُه رماه قُصادُه، شهقت و خبـ.ـطت على المكتب و هي بتقول بحدة إختلطت بإرتجاف:
– إنـت بتعمـل إيـه!!!!
– لاء .. وطــي صـوتـك و إنـتِ بتــتـكـلمي معايا!
إستـ.ـوحشت عيناه و هو بيبُصلها!!
– إنت .. إنت جاي ليه!!
همست بـ نبرة أوضحت كم الرُعـ.ـب اللي جواها، فـ قال بهدوء:
– أبدًا .. جاي بس أشوفك مين اللي وزِّك!
قطّبت حاجبيها و هتفت:
– وزِّني؟!
– إستعبطي كمان!!
قالها بـ إبتسامة أرعبتها، لتنتفض بفـ.ـزع لما خبط على المكتب و وقف قُصادها و قال بصوت هزّ أركان المكتب:
– هـتـنـطـقـي ولا أخــلــيــكِ تـنـطـقـي بـ مِـعـرفـتـي؟!!!
رجعت لـ ورا باكُرسي و قالت بإرتعاشٍ:
– طب مُمكن تهدى عشان أقدر أتكلم معاك!!
– ملكيش دعوه أهدى ولا مهداش .. إنطقي بقولك!!!
هتف بحدة مُقتربًا بجزعُه العلوي منها مميِّل على المكتب، فـ أعادت خُصلاتها الناعمة القصيرة للخلف و قامت لفِت من المكتب و وقفت قُدامُه، همست و الدموع تترقرق في عيناها:
– إنت .. إنت مش فاكرني؟
وقف قُدامها بطوله المهيب، قطب حاجبيه و هتف بضيق:
– هو أنا أعرفك أصلًا عشان أفتكرك ولا أنساكِ!
تجرأت و عبثت بـ ياقة قميصُه تهمس مُقتربة منه:
– طب حاول تفتكر ..
نزل بعنيه لـ قبضتها التي تعبث بياقة قميصُه، و لقُربها البخس منه، و في لحظة كان بينفُض كفها بعُنـ.ـف تراجعت أثرُه عدة خطوات بخضّة، محسِتش غير بـ قلـ.ـ نزل على وشها خلاها تُقـ.ـع على الأرض مصدومة .. و طعم الد.م لمس لسانها، دموعها نزلت على وشها من شدة القـ.ـلم، فـ ميِّل عليها وقال بعُنـ.ـف:
– نولتي شرف أول ست تضِّـ.ـرب على إيدي!!
– زين أنا ريهام!!
همست بها بألم و هي رافعة وشها ليه، مدّاش أي تعبير فـ إسترسلت بحُزن:
– ريهام اللي كانت معاك في مدرسة الثانوي .. ريهام اللي كانت بتموت في شخص إسمُه زين!!
إتعدل في وقفتُه و حط إيدُه في جيبُه و على وشُه جمود تام، قامت وقفت قُدامه بصعوبة و همست:
– أنا لما شوفتك معاها .. و عرفت إنها مراتك إتجننت، و ما صدّقت لقيت حِجّة عندها عشان .. عشان الحاجه الوحيدة اللي تربطكوا ببعض متبقاش .. موجودة!!
– هاين عليا أضـ.ـربك قلم كمان .. بس عارف إنك هتموتي فيها!!
قالها ببرود تام، و كان هيلِف وشه و يمشي لكن هي بجُرأة غريبة حضنت ضهرُه و إنهارت في العياط! إتصدم و فقد آخر ذرة صبر كانت فيه فـ لفِلها و شدّها من شعرها و هو بيهدُر فيها بعُنف:
– إنتِ جايبة وسـ.ــاخـتـك دي مـنـين!!!
و رمـ.ـاها على الأرض و مشي، مسحت دموعها و لاحت إبتسامة خبيثة فوق شفتيها و قد نجحت في مُخططها!
• • • • •
شعَر بإن حتى القميص اللي عليه مُشمئز منُه لإنها لمستُه، و بعد مـ كان لمسات أي ست بتحرّك كتير فيه زي كُل الرجالة، لكن بعد لمسات يُسر بقى قـ.ـرفان واحدة تانية تلمسُه، ركب العربية و صدرُه بيعلو و يهبط بيحاول يخرّج مكنون صدرُه في النفس و هو حاسس إنه مكتفاش بضـ.ـربها و شـ.ـدّها من شعرها و بس .. كان لازم يخـ.ـنقها لحد ما تطلّـ.ـع في النفس تحت إيدُه!! إستغفر ربُه أكتر من مرة على اللي حصل و إبتاع من صيدلية قُريبة أدويتها و رِجع الڤيلا حامل ضيق العالم كلُه في قلبُه، دخل الجناح و ضـ.ـرب الباب وراه بخنقة، تلاشت لما لاقاها جاية عليه لابسة منامية حريرية باللون الروز خفيفة تصل لما فوق ركبتيها بحمالات صغيرة، و خصلاتها معقوصة بشكلٍ مهذّب و نظيف، لكن على وجهها تقطيبة حاجبين بعبوس، وقفت قُدامه و قالت بحُزن:
– إتأخرت يا زين!!
– حقك عليا!
قال بهدوء ثم قبّل جبينها، عانقتُه بحُب مُرتمية على صدرُه، و لكن على الفور إبتعدت عنُه تنظر له بإستغراب ثم نظرت لـ قميصُه، بصِلها بتساؤل و قال:
– في إيه؟
مسكت عنقُه من الجانب الأيسر و إستنشقت الجانب الأيمن مرة ورا التانية و شفايفها لامسة رقبتُه، لسه مُندهش لكن دهشتُه زالت و عاد الضيق على وشُه لما قالت بتساؤل:
– حبيبي .. دي مش ريحتك!
جمدت ملامحُه و قال بهدوء:
– هدخل آخد شاور!!

