وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٥
وهتف : ايوه يارحمه
ليأتيه صوت الخادمه : زين بيه رحمه هانم تعبت والدكتور عندها دلوقتي
وزفر انفاسه .. ليجد صوت خلفه : روحلها هي أكيد محتاجاك دلوقتي
فطالع تلك الجالسه بسكون وقد ذهب بريق عينيها ..وانحني نحوها ليُقبل جبينها : افطري كويس ، وانا هجيلك بليل
ثم رحل ..لتسقط دمعه ساخنه علي وجهها فكل شئ جميل معه يتبخر
………………………………………………………….
نظر ياسين الي زوجته التي قد تغيرت تمام .. فأصبحت هادئه ..رقيقه ..جميله ..حتي انها تسأله عن يومه
ووجدها تقترب منه قائله : هتتأخر النهارده ياياسين
فرفع ياسين وجهه نحوها .. وابتسم لها بهدوء وهو يُخبرها :
مش عارف يازينب
ثم نهض من فوق كرسيه بعد ان كان يحتسي القهوه مع والده
ليتأملها عمها الذي كان يُتابع كل شئ بصمت قائلا بهدوء:
هو ده الصح يابنت اخوي .. وبكره هتكسبي جوزك وهينسي انه في يوم كان بيفكر في ست غيرك
فطالعته بأمل .. فهي تحبه بقوه وتعلم ان طباعها السيئه هي من جعلته نافر منها .. يري في غيرها ما تمناه فيها
………………………………………………………..
وقف هاشم أمام فراشها .. ليبتسم اليها قائلا : عامله ايه دلوقتي يافاطمه
فتمتمت بصوت ضعيف : الحمدلله
وتسألت : فتحي اخويا فين
فتنهد بعمق : يعني كان هيموتك وبتسألي عنه
وشعر بالشفقه نحوها عندما وجدها تبكي ليُخبرها : متخافيش مأذتهوش في حاجه ولا بلغت البوليس
وأكمل : قولت لحد من معارفي يروح لاهلك يقولهم علي وجودك بس ..
فأخرجت صوتها بخفوت : بس ايه ؟
فأشاح هاشم بوجه بعيدا عنها وهو لا يعلم بما سيُجيبها
وعندما اعادت سؤالها ثانية .. تمتم : أنسيهم خلاص يافاطمه
فعلمت منه الاجابه دون أن ينطقها
ونظر نحوها ليجدها تبكي بصمت
ليتذكر ما اخبره به محاميه منذ قليل عندما ذهب اليهم
” أحنا معندناش بنات .. بنتنا ماتت يابيه .. واخدنا عزاها امبارح ”
وأفاق من شروده علي صوتها : انا اسفه علي كلامي امبارح
ليتسأل : أسفه علي ايه يافاطمه .. مش فاهم
لتنطق بخجل : اني طلبت منك انك تتجوزني ..
واكملت بخفوت : انا حياتي كده كده ضاعت ..
وكاد ان يُخبرها بأنه سيقف بجانبها .. فوجد هاتفه يُعلن عن رساله ليتأمل نصها فيجد
” هاشم حبيبي .. انا اسفه ”
فهبه زوجته يبدو انها عندما لم تجده صباحاً عادت الي وعيها
وتنهد بأرهاق وهو يُطالع تلك التي تُحدق به .. وتذكر زوجته الساذجه الطيبه .. وماسيحدث لها اذا ضعف لشيطانه ثانيه
وتزوج بغيرها
………………………………………………………
نظر زين الي الطبيب الذي غادر من حجره رحمه للتو ..
ليخبره الطبيب : عندها انهيار عصبي حاد ، ومحتاجه هدوء
وتابع الطبيب : انا كتبتلها علي مهدئات .. بس اهم حاجه يازين بيه الراحه
وانصرف بعدها .. بعد ان نفذ دوره ببراعه
دلف زين الي رحمه المُمدده علي الفراش ومعها الخادمه التي اول ما رأته انصرفت
وجلس بجانبها مُتسائلا : انتي كويسه يارحمه
فتمتمت بصوت ضعيف : تفتكر اني كويسه يازين
وسقطت دموعها .. التي هي بارعه فيها وتنفست : روح يازين ليها .. ومش مهم انا ايه اللي يحصلي
فوقف يُطالعها .. الي ان تنهد : مش وقته كلام دلوقتي يارحمه
هسيبك ترتاحي
وخرج من غرفتها سريعا .. ووضع بيده فوق فروة رأسه بجمود ..فبعد ان ظن ان كل شئ سينتهي الان ..تفاجئ بمرضها .. وزفر انفاسه بهدوء وهو يتذكر الاخري التي كان يتوق بشده ليخبرها اليوم بأنه قد انفصل عن رحمه
********
وسقطت الأقنعة ( الفصل الخامس والعشرون)
أتسعت عيناها بسعاده وهي تراه يقف أمام سيارته ينتظرها امام الجامعه بدلاً من السائق
وأسرعت بخطاها نحوه وهتفت : انت جيت تاخدني ياأياد
فأبتسم اياد بحب وهو يري سعادتها لقدومه .. وتذكر عندما اخبرته بمشهد لاحدي صديقاتها بالجامعه عندما جاء اليها خطيبها ليصطحبها بعد اول امتحان لهم
وعندما رأي لمعة عينيها بذلك .. اقسم بأنه سيُحقق لها هذا
وهمس بصوت خافت : ملاكي عمل ايه في امتحانه النهارده
فتمتمت برضي : الحمدلله حليت كويس
واخذت تنظر حولها لتجد نظرات بعض الفتيات عليه
فهو كان بقمة اناقته ووسامته .. وهمست بضيق :
انت حلو كده ليه النهارده
فأزال نظارته السوداء عن عينيه ليتسأل : بتقولي ايه ياليلي
وكادت ان ترد عليه .. الا انها وجدت احدي المُحاضرين الذين يدرسون لها وبجانبه معتز قادمين نحوه
فأبتعد عنها قليلا.. كي يُسلم عليهم وبعد دقائق أشار لها بالقدوم
ليُعرفها علي الدكتور الاخر ويخبره بأنها زوجته
فشعرت بالفخر وهي تراه يخبر أصدقائه بأنها امرأته وحبيبته
ووقعت عيناها علي معتز الذي طالعها بسعاده
فهو بالفعل شعر بالسعاده .. لما يراه بين صديقه وبينها
فأياد صديقه قد عاد يبتسم ويُمزح
وبعدها سحب بيدها نحو سيارته .. بعد ان اخبر معتز بأن يتفرغ له فهو يحتاجه
وعندما دلفت داخل السياره هتفت بسعاده : انت اجمل واحلي راجل في الدنيا ديه كلها .. انا بحبك اووي
وصرخت بعلو صوتها .. لينصدم من فعلتها الطفوليه
ولكنه كان في اسعد لحظاته وتناول يدها ليُطبع بقبله حانيه عليها : وانا بعشقك ..
وأكمل بعدها بدعابه : انا بقول نعمل الفرح بقي عشان كده بقي كتير عليا وممكن اتهور ومكانتي تضيع من اللي هعمله فيكي .. واحنا في طريق عام
فأبتعدت عنه سريعا حتي ألتصقت ب باب السياره .. ليضحك هو قائلا : اتكسفتي دلوقتي .. نفسي تكملي دقيقه واحده ومتحمريش كده زي الطماطم
………………………………………………………….
منذ خمسة أيام وهي أصبحت تجلس نفس جلستها ..
تُطالع باب الشقه لعله يأتي اليها
فهبطت دموعها بأسي … فالأول مره تعلم بأنها دون وجوده لاشئ
واخذت تُتمتم بضعف : حتي انت أتخليت عني يازين
ونظرت الي هاتفها .. الذي كانت تُحدق به كل دقيقه واذا رن تركض اليه لعلها تري أتصاله .. ولكن كانت لا تجد الا صديقتها او والدتها
حتي انها عندما قررت ان تتصل به كان هاتفه مغلقاً
وعندما يأست ..هاتفت منزله لتخبرها الخادمه بأنه قد سافر هو ورحمه
فخرجت اه خافته منها .. وهي تشعر بأن قلبها أصبح يتحطم
وتمنت لو ان يأتي لها وسترضي بوضعها معه .. حتي لو بنصف رجلا .. حتي لو اخذته رحمه كله
واعطتها فقط القليل
وعندما قررت ان تنهض من فوق الأريكه
سمعت صوت الباب يُفتح لتجده بعدها يردف اليها بشوق
فظنت للحظه بأنه حلم .. كأحلامها به الايام الماضيه
وركضت نحوه كي تتأكد من وجوده
ولمست بيدها جسده .. فعلمت بأنه يقف أمامها وليس حلماً سيرحل




