وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٥

ليلتف زين نحو ما تُشير اليه .. وطالع المشهد الذي قد أنتهي وابتسم بهدوء دون ان يظهر شئ من مشاعره
فظنت بأنه يسخر من ذلك المشهد، فزين ليس ذاك الشاب المُحب وهي ليست تلك الفتاه
وأفاقت من شرودها علي صوت السائق وهو يُخبر سيده : خليك انت ياباشا
فألتفت نحو زين الذي غادر بالفعل السياره… وقد علم سائقه وجهته دون ان يُخبره حتي ..
ووجدته يتجه نحو محل الزهور .. ويطلب من صاحبته باقه
فأبتسمت وهي تلعن نفسها لأنها لم تفهم نظرات أعينه لها
وظنت بأنه ليس رجلا حنونً
ليتنهد السائق الذي عاشر سيده لسنوات وعلم طباعه :
زين بيه رغم انه بيبان قاسي وصعب ومتقدريش تفهميه ..بس هو طيب اووي
أطيب مما تتخيلي يابنتي
وتابع بهدوء : وشوشنا غير قلوبنا
فطالعته حنين بأمتنان .. ونظرت نحو زين القادم بلهفه وهي تراه يحمل باقة الزهور ويقترب من باب السياره بعد أن أشار لسائقه بأن يظل جالس في مقعده
وذهب نحو وجهتها ليفتح لها الباب وهو يهمس بدفئ :
هتفضلي قاعده عندك كده
لتخرج اليه وهي تعدل من هندام ملابسها التي قد تجعدت .. وتسألت بلهفه وقد نسيت كل شئ : الورد ده ليا صح
فأبتسم وشعر بأن المراوغه مع حمقائه ستكون ممتعه ..فهتف : لاء
فوجدت نفسها تضـ,ـرب ذراعه بخفه .. ليُطالع المكان حوله ضاحكاً : بقينا نهزر بالأيد كتير
ومال نحوها وهو يهمس : مقدرش أشوفك نفسك في حاجه ومحققهاش ليكي رغم بساطتها
واعطاها الباقه بحب حقيقي : يمكن مبفهمش في الرومانسيه ، يمكن طبعي صعب .. يمكن أنسان مش مفهوم
بس أكيد أنا فاهمك ياحنين
فألتقطت منه الباقه بأعين دامعه .. فكلماته كانت يبدو عليها الألم ..ألم المعاناه
وكادت أن تنطق بكلمة شكر الا انه تقدمها .. نحو المطعم
فصارت خلفه لتري كم أن الجميع يحترمه ويهابه
وظلت مُحتضنه الباقه حتي ألتف اليها بعد ان تمالك مشاعره قليلا وقادها نحو طاولتهم
ثم أزاح لها المقعد خطوه للخلف .. فنظرت اليه بهدوء
وجلست ..ليجلس هو أمامها
وطالعته وهو تخبر لسانها الأحمق : أنطق قول كلمه ، أشكره طيب ..هتفضل غبي كده ليه
وأنتبهت اليه وهو يسألها : أطلبلك زي ولا انتي هتختاري
فحركت رأسها وهي تُتمتم : لاء زيك ..
فأخذ النادل الطلب ورحل بعد أن دون الطعام الذي لم تسمعه ..فهي كانت شارده في توبيخ لسانها
ونظرت اليه ..ثم أشتمت الورد وهي تهتف بسعاده : شكرا اووي ، انت متعرفش أنا كان نفسي قد أيه اني أعيش قصه حب وحبيبي يجبلي ورد ..
فألتمعت عين زين ..وهو يري سعادتها وتمني لو كان حقاً
هو حبيبها
ورأها تتحرك من فوق مقعدها وتقترب منه .. وألتفت حولها
وظلت تُحدق في الأشخاص الموجودين بالمطعم وكل منهما مشغول بوجبته او بالحديث مع ضيفه
وكاد أن يسألها ما بها ..الا انه وجدها تُطبع قبله علي وجنته
وبسرعه البرق أبتعدت عنه ..لتترك لأنفاسها العنان
وهي تُطالع نظراته التي لا توحي بشئ ..
وتمتمت بصوت منخفض : انت زعلت ..انا
فوضع بيده علي يدها وهمس بحب : أزعل ..
ثم تابع بحنان : عارفه ياحنين ديه أسعد لحظه في حياتي
القليل منك بيسعدني
فشعرت بالأرتباك من كلماته .. وكادت أن تُخبره بأنها أيضا سعيده معه
الا ان قدوم النادل بالطعام جعلها تتراجع وتزيل يدها عن يده
ونظرت الي الأطباق وهي تُضع وفتحت فاها بصدمه
ليُطالعها زين بعد أن رحل النادل ..
وتسأل وهو يضحك : اوعي تقوليلي مبتحبيش السمك
فلمعت عيناها وهي تري وجبه الاسماك الجميله بحق
ولكن كيف ستأكل هذه الوجبه أمامه وبهذا المكان
فالكل يأكل هنا بطريقة الغرب التي لا تروق لها
وتنهدت بيأس : لاء بحب السمك ..واشارت نحو الشوكه والسكين
وأكملت : انا هاكل ازاي السمك بالشوكه والسكينه
السمك ده عايز بالايد وبس
فضحك وهو يتأمل ملامح وجهها المُمتعضه وتمتم : كلي بالطريقه اللي تعجبك ياحنين
وتخلي عن شوكته والسكين وقد كان بدء بالفعل أمساكهم ليتناول بهم الطعام وأكمل : مافيش أحسن من الاكل بالسنه ..بس غصب عن الواحد لازم يتعلم برتوكلات الوجه الاجتماعيه
فأبتسمت بأمتنان ..لكلماته ..ووجدته بدء يُقطع لحم السمك بيده
ويبتسم لها قائلا : تحبي أكلك بأيدي
وبالفعل نفذ ما اخبرها به لتبتلع الطعام بسعاده وعندما حاول فعل ذلك مجددا أشارت بتذمر : لاء انا هاكل خلاص لوحدي ، انت لو فضلت تأكلني مش هتاكل
ونظر لها بدفئ وبدعابه : ايه رأيك انا اكلك وانتي تأكليني
فضحكت ..وتناولت أحدي السمكات لتُخبره : لاء كل واحد يأكل نفسه بنفسه
فضحك هو الاخر ..واخذ يُطالعها للحظات وهي تأكل
ثم بدء يُكمل طعامه .. وهو لا يشعر بشئ سواها
………………………………………………………..
نظرت حسنيه الي ليلي الجالسه امامها ..بعدما انهت للتو مقابلة معتز الذي جاء ليعتذر لها ويُخبرها بندمه
وتنهدت بحب : ربنا يحميكي يابنتي ، أنتي فعلا جوهره
وأقتربت ليلي نحوها .. وقبلتها بسعاده :
ياداده ربنا بيعفو وبيسامح أحنا العباد مش هنسامح
فطالعتها حسنيه بحنان .. لتُتابع ليلي بلهفه : المهم سيبك من كل ده وقوليلي بقي ياداده ياجميله انتي ياحلوه
فضحكت حسنيه بقوه .. لتُكمل ليلي : هتقعدي معانا ومش هتمشي مش كده ..ارجوكي ياداده خليكي هنا ومتسبنيش لوحدي
لتبتسم حسنيه وهي تُخبرها بمشاكسه : وانتي هتحتاجي مني ايه تاني ..ماخلاص انتي أياد معاكي ..
وغمزت بأحدي عينيها : اياد بقي ولا داده حسنيه العجوزه
لتخجل ليلي ..وسريعا ما نطقت : انتوا الأتنين
فطالعتها حسنيه ضاحكه .. وتنهدت بيأس : يابنتي انا كبرت وعايزه ارجعي بلدي ارتاح وسط أهلي وناسي
فسقطت دموع ليلي وهي تستمع لكلماتها .. فنهضت حسنيه لتحتضنها بدفئ : خلاص ياليلي اوعدك اني هفضل معاكي لحد ..
ومالت علي اذنها قبل أن تذهب للمطبخ الذي تعشقه : ما تجيبي لينا أخ او أخت لسليم
وبعد أن كانت تبكي ..أنفرجت شفتاها بشهقه
فطالعتها حسنيه ثم رحلت ..لتتركها تجلس في الشرفه الواسعه التي تطل علي الحديقه
وظلت علي هذه الوضيعه حتي وجدت أياد يقترب منها من الُسلم الخارجي للشرفه
وقبلها علي شفتيها ..وبعدما أبتعد ضحك وهو يغمز لها : بصراحه كانت مغريه
فأغمضت عيناها وتمتمت بخجل : علي فكره عيب كده
ليقترب منها ثانية .. وعندما شعرت بأنفاسه التي عادت تقترب من وجهها ..فهمت ما كان سيفعله
فأبتعدت بالكرسي الذي تجلس عليه ووضعت بيدها علي ثغرها
ليرفع أياد احد حاجبيه وهو يُطالعها بمكر: عيبك أنك بتفهميني صح ياليلي
ومد بيده ليجذبها نحوه ..حتي أرتطمت بصدره واصبح لا يفصل جسدهما شئ سوي أنفاسهما وعطره الذي يُدغدغ جميع حواسها
فأخذت تُحرك جسدها كي يتركها ..الا انه طوق خصرها بقوه ..فتمتمت برجاء : اياد أبعد أرجوك
ليغمض عيناه وهو يهمس : أسمي طالع من بين شفايفك زي النغم ..
وتابع : شايفه أياد لوحدها حلوه ازاي مش زي أياد بيه
فأبتسمت .. ليتأملها بحب : بطلي حركه بقي ..مش هسيبك
وهمست برقه : أياد
فأبتعد عنها وهو يهتف : ليلي امشي من قدامي دلوقتي ..
لتحصل حاجات مش هتعجبك
وبالفعل رحلت من أمامه وهي تضحك
وتنهد وهو يُتمتم : أمتي الشهر ده يخلص وأعلن جوازي منك ياليلي
……………………………………………………….
تأملها عمها الجالس بهدوئه وتنهد بضيق : الست الشاطره هي اللي تجذب جوزها ليها يازينب مش تروحي لدجالين
لتنظر لعمها بوجه شاحب وهي تُخبره ببكاء : ياعمي انت شايف معامله ياسين ليا ازاي ..ديما كارهني
وتذكرت ليلي بحنق وكادت أن تهتف بأسمها أفظع الشتائم
الا انه الحاج ناجي هتف بقوه : انتي اللي خايبه ..مش عارفه ازاي تكسبي قلب جوزك
ونهض من أمامها وهو يُشير بأصباعه نحوها يُحذرها :
انا هسامحك المرادي علي عملتك ديه .. بس المره اللي جايه هيكون فيها طلاقك يابنت اخويا
وصار من أمامها بغضب .. ليتذكر كيف رأها أحد رجاله وهي تذهب لأحد الدجالين بقريتهم
واخذت تتأمل خطوات عمها وهي تتسأل بوجع: هكسب قلبك ازاي ياياسين …
…………………………………………………………
تأمل حاتم دموعها بعد ان أصبحت زوجته .. ليضحك وهو يتسأل : زعلانه ان عمك باعك ليا ومنجدكيش مني ، ولا زعلانه انك بقيتي مراتي خلاص
وعندما جاء بذهنه انها أصبحت زوجته وستعلم بحقيقة عجزه
جفي حلقه ..
لترفع سهيله وجهها نحوه وهي مصدومه مما حدث .. فعندما رأت عمها يدخل غرفتها ظنت بأنه علم بمكانها وجاء لنجدتها ولكن في الحقيقه جاء ليبعيها لحاتم ويزوجها له
ويتركها تعيش في سجنه اللعين
ويُخبرها بقسوه : انتي بالنسبالنا خلاص موتي ..
وعندما اخذت تترجاه وتبكي وتقص عليه كيف اختطفها
ابعدها عنه بذراعه ،وصار من امامها خارج الغرفه
لتركض نحوه ولكن جسد حاتم كان يُعيقها ليُخبرها :
عمك قبض تمنك وباعك ليا ، ارضي بحياتك معايا لانك خلاص انتهيتي من حياة كل اللي حواليكي
حتي طارق فقد الامل في وجودك
وتأوهت بقلب مُحطم : انت السبب في كل اللي حصلي
وأفاقت من شرودها… لتنهض من فوق الفراش
وأقتربت منه : هفضل احب طارق لاخر يوم في عمري .. اما انت بكرهك
وبصقت علي وجه .. ليُطالعها حاتم بأعين يتقافز منها الشر
وكاد ان يقترب منها الا ان رنين هاتفه قد نجاها
………………………………………………………….
نظر هاشم الي ساعته .. وتنهد بملل فالأول مره يعود للمنزل ولا يراها تستقبله ..
وجلس ينتظر قدومها .. وما من دقائق حتي أردفت للمنزل بأبنتيها ..ليركضوا نحوه يُقبلوه
وعندما شعرت هي بتغير مزاجه نظرت الي ابنتيها : روحوا ياحبايبي اوضتكم
فأطاعوها .. لتقترب من هاشم قائله : معلش ياحبيبي ..اصل لمياء عزمتنا علي الغدا والقاعده اخدتنا
ورغم ضيقه من تلك الصحبه ..الا انه هدء قليلا ليهتف :
من ساعه ما لمياء ديه جات وعلطول خروج وتأخير ياهبه ..
انا مش فاهم ايه
فحاوطت عنقه بيديها ..لتهمس : خلاص بقي ياحبيبي
وطبعت قبلتي علي وجنتيه ..وهي تُخبره : أنا هعزم لمياء بكره عندنا
وما أن سمع اسم تلك المرأه ..حتي تهكمت ملامحه
ليتركها بعدها ..وتتذكر كلام صديقتها
في كيف ان تجعل هاشم في طوع بنانها
………………………………………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *