بقلم نور ناصر

B
كان بيفتكر اليوم ده وهو واقف حاطط أيده فى جيبه، رن تلفونه رد عليه قال
– فى ايميل بعتهولك بخصوص الشركه
– هفتح اشوفه
– انت لسا مرجعتش من السفريه
– فى حاجه يا أنور
– كنت بسال راجع الشركه امتى .. الشغل واقف عليك
– خليكو ماسكينها لحد ما ارجع
– مالك
– امورى متلغبطه شويه
– خلاص ماشي متقلقش سبها علينا
– واثق فيكو
قفل وهو بيتنهد وبيدخل اوضته

فى اليوم التانى كان ياسين جالس مع المحامى الخاص به قال
– كنت جاى اعرفك أنك يعتبر المسؤل عن الانسه فريده يعقوب من بعد والدها وبقا ليك الحق تدير شؤونها الماليه بما أن سنها القانونى مينفعش
اداه ورقه وقال – لازم تكون عارف حاجه زى دى قبل أما يبدأو فى الورث
قال ياسين وهو بيقرأ الورق – محدش يعرف انها مراتى غيرك لانك كنت شاهد على العقد
– بس مفيش حاجه بتسخبا
– وانا كان شرطى أن محدش يعرف
سكت المحامى تنهد وقال – ياسين بيه احنا محترمين قرارك ومحدش قال إن الحوار هيخرج برا بس لو حصل اى حاجه فأنت قانونا زوجها
– عارف وقتها نبقى نقدر نعلن بس حاليا ياريت الموضوع يفضل مبينا
– إلى حضرتك تشوفه
وقف وهو يسلم عليه ويقول – اجى لحضرتك وقت تانى
ثم غادر وتركه نظر ياسين إلى الورقه وإسم فريده الذى أصبح على إسمه، خرج
للفطور قعد بمفرده ويأكل جت الخادمه وقالت
– مش راضيه تيجى
توقف عن مضغ الطعام ترك ياسين السكين وقال ببرود – اندهالى

ترددت بس الخادمه الأخرى أشارت لها أن تذهب فذهبت سريعا إليها عادت إلى فريده التى تركتها فى غرفتها قالت
– مدام
سمعت فريده صوتها فتحت الباب قالت – نعم
– ياسين بيه عايزك تحت
– بس انا قلت مش عايزه اكل
– معرفش بس حضرته قالى اندهلك
سكتت فريده شويه بعدين خرجت عشان متتسببش مشاكل لشغل البنت، نزلت ورأت ياسين جالس ياكل بهدوئه المعتاد مثل ملامح وجهه قالت
– نعم
– قربى
بصتله شويه قربت منه فقال دون أن ينظر إليها – اعقدى
– بس انا مش عايزه اكل
– محدش طلب منك تاكلى أنا بقولك اعقدى
سكتت تنهدت قعدت رفع أعينه إليها ورأى ملابسها السوداء الذى لم تتبدل قال
– لسا مغيرتيش لبسك
نظرت لنفسها وقالت – هو ده لبسي ملحقتش الم هدومى جبت إلى هستخدمهم بس
اومأ بتفهم ثم قال – قالولى انك مخرجايش من اوضتك من امبارح
– بحب أعقد لوحدى مستريحه كده
– وده إلى انا عايزه
قالها بتلقائيه نظرت له قال – المحامى كان هنا وعايز يقابلك بخصوص الورث
– مش فارق معايا
يصلها ياسين لم يهتم وقال – كلى
– قولت لحضرتك انى مش عاوزه
– وانا بقولك كلى
قالها وهو ينظر لها فهى لم تأكل منذ يومين ويعرف ذلك، نظرت له بصمت وهى فى حالتها العاديه عنيده لكنها ليس على ما يرام للجدال، فكلت بصمت ومكنش ياسين بيبصلها عشان متضايقش مسح فمه ثم وقف وأشار على طبقها وقال
– ما تقوميش غير ما تخلصى اكلك
بصتله مشي وسابها تنهدت نظرت إلى الطعام وهى تأكل سابت المعلقه والأكل فى بوقها مش عارفه تبلع
سالت دمعه من عينها وهى حاسه بغصه فى حلقها حطت أيدها على عينها وهى تجز على شفتاها، كان ياسين واقف وشايفها وهى بتعيط
قربت منى منها وقالت – انتى كويسه
اومأت فريده برأسها إيجابا وهى بتبعد أيدها قالت
– أنا بس متعودتش اكل لوحدى .. كان بابا دايما بياكل معايا عشان محسش بالوحده .. دلوقتى عرفتها من تانى
– وهو والدك فين
مردتش فريده بس دموعها نزلت، زعلت منى عليها قربت منها وربتت عليها قالت
– أنا اسفه مكنتش اعرف
كان ياسين لسا واقف اضايق من نفسه وهو شايفها بتعيط بسببه عشان فكرها بمو*ت ابوها ووحدتها من بعده، مشي بلا مبالاه
قامت فريده وراحت على اوضتها ومكلتش
***
فى مكان آخر قال أشرف – لسا قافل مع المحامى بيقول أن اجرائات الورث هتطول
قال إيهاب – فريده .. معرفتوش هى فين
قال أشرف – انا حاسس ان المحامى يعرف مكانها ومخبى
قال إيهاب – وهو هيخبى ليه .. مش ممكن تكون عند قرايب والدتها
– نسيت أنهم مش موجودين و معندهاش حد غيرنا
سكت ايهاب بضيق وهو قلق عليها نظرو إلى مدحت الى كان مبيكلمش ماسك تلفونه وبيقلب فيه
قال أشرف – اى يا مدحت مش هنتكلم ولا هناكل فى نفسنا كدا كتير
قال إيهاب – بتفكر فى اي ياعمى
وقف مدحت وعيناه معلقه على هاتفه قال – بس يعقوب كان لى معارف كتير
قال أشرف – مهما معارفينا احنا كمان .. انت بترمى لى ايه
ظهر شاشه هاتفه لهم نظرو إليه بشده ليقول
– ياسين جابر الخولى
وكان فاتح الصفحه الرسميه الخاصه بياسين وهى دى إلى كان بيقلب فيها وصورته هى الذى كانت معروضه ليهم
***
فى الليل خرجت فريده من اوضتها مكنش حد صاحى والبيت ضلمه مفهوش حس وكأنه بيت اشباح
كانت ماسكه تلفونها بتنور بيه، بصت حواليها اتخبطت فى كمود كان التمثال هيقع فمسكته سريعا، بصت لشكله وتلك التماثيل بعدت عنه فهى تخاف من تلك الأشياء

كان ياسين بيشتغل فى مكتبه وحاطط سماعه فى ودنه وبيتكلم باللغه الانجليزيه سمع صوت من برا فتوقف لوهله وهو مستغرب فلا يوجد احد صاحى غيره
خرج شاف ضوء منبعث راح ناحيته

كانت بتمشي زحاسه أنها هتقع بسبب انعدام الؤويه، حسست على الحيطه لحد ما لقت الازرار وادت النور تنهدت بارتياح ولفت لتنصدم برؤيه ياسين فى وجهها
ارتعبت وكادت أن تقع لفزعها لكنه امسكها والتقط الهاتف الذى كاد أن يصل الارض ويتهشش
نظرت له والهاتف وكيف التقطه بهذه المهاره، رفع أعينه إليها وقال ببرود
– كنتى بتعملى اى
– أنا..
قالتها بارتباك لكن ما أن التقت عيناهم حتى خاضت بهما لاحظت يده الملتفه حول خصرها وقربه منهم اتعدلت وهى بتبعد عنه
اتعدل ياسين مدت يدها وقالت – التلفون
ادهالهو فشكرته وكان مستمر ايجابتها قال- اى إلى مصحيكى لحد دلوقتى وكنتى راحه فين
– بدور على المطبخ
– بس المطبخ مش من هنا
نظرت له وإلى المكان وجدت سلم يقود للأعلى وأنه فى الجهه الغربيه قالت
– معرفش المكان هنا دى اول مره أخرج
سكت ياسين وهو بيبصلها بشك قال – تعالى
نظرت له ذهب فتبعته بس بصت على السلم وعرفت أنه بيودى لفوق المكان إلى مبيخليش حد يقربله استغربت بس مهتمتش
دخلت المطبخ وكان كبير فتحلها النور قال
– عايزه حاجه من هنا
سكتت شويه استغرب من سكوتها قالت بحرج – جعانه
تفجأ ياسين وقال – مكلتيش ليه .. مطلعلوكيش الأكل
– لا بس انا إلى قولتلهم مش عايزه
فهم ياسين أنها كانت صاحيه من جوعها عشان مبتاكلش غير أن الصبح مكلتش حاجه قال
– هخليهم يعملو اكل
نظرت له أخذ الجهاز وكان هيرن عليهم لكنها أوقفته وقالت
– لا بلاش
استغرب وقال – مش عايزه تاكلى
– اه بس هما نايمين بلاش تصحيهم بسببى
– ده شغلهم
– وهما مقصروش أنا إلى رفضت
كان حيران من هذه الفتاه رجع الجهاز وقال
– وانتى بتعرفى تطبخى ؟!
– اه
سكتت وهو بيبصلها بعدين مشي منغير اهتمام وسابها لوحدها، بصتله تنهدت وهى تقول
– أنا هعمل اكل ازاى دلوقتى
افتكرت والدها وهو يعد الطعام لها ويأكلها هى فقط كانت تساعده لكن لا تستطيع الطبخ بمفردها فهو كان يدللها كثيراً
دمعت عينها عشان متعيكش، خدت نفسها وهى بتفكر هتعمل اى افتكرت اليوتيوب شغلت فديو وهى بتعمل
كانت بدور على المكونات وهى محتاسه ومش عارفه تظبط المقادير زى الفديو
وقفت وقفلت التلفون بقلة حيله لما ملقتش فائده وأنها بتهبد
– اغسلى ايدك وتعالى كلى
رفعت وجهها الى الصوت شافت ياسين واقف عند الباب وشافت شنطه فى أيده وكأنه طلب الطعام من أجلها

كان ياسين واقف فى المطبخ ويشرب فنجان القهوه وينظر لها وهى تأكل كان باين عليها الجوع
– مش هتاكل
قالتها فريده بتساؤل فقال – مش عاوز
– كل ده ليا .. يبقى اكيد هيفيض أنا مباكلش الكميه دى
– كلى وإلى يفيض سبيه
نظرت له وهو يشرف من فنجان القهوه ويقف معها كملت أكلها رجع وبصلها وأنه كويس أنه طلب اكل ليها فهو لم يكن ليتركها جائعه وكان واقف لكى لا يجعلها تشعر بالوحده لتكمل طعامها ولا تتركه مثل الصباح .. وقوفه لأجلها فقط
– انت مين
يصلها من الى قالته رفعت وجهها وقالت – مشفتكش قبل كده غير فى اليوم ده وبابا محكاليش عنك قبل كده .. اتفجأت من قرابتك منه فى لحظتها
– ممكن مجاش وقت مناسب
– ممكن
وقفت فريده بعد أما كلت وشبعت نظرت إلى ياسين وهو واقف قالت
– شكرا
نظر لها وأنها تشكره مشيت كانت بتحط الكيس فى السله انتهى ياسين من فنجانه راح وحطه على الحوض لفت فريده وبتشوف ياسين فى وشها فتلتقى عيناهم
كان زراعه محاوطها وهو يضع الفنجان وينظر لملامحها المنطفأه عيناها الذابله
نزلت عينه على شفايفها الورديه قرب منها و …. يتبع

لفت فريده بتشوف ياسين فى وشها وهو محاوطها بدراعه مبين الرخامه اتوترت، نظر لملامحها المنطفأه عيناها الذابله نزلت عينه على شفايفها، اضايقت من نظرته وكانت لسا هتزقه بس لقته بيحط الفنجان وبيبعد عنها ويقول
– بعد كده ابقى كلى .. الاكل ملهوش دعوه بالحزن
بصتله من الى قاله فهل علم أنه لفرط حزنها على والدها شهيتها مقفوله، مشي وهو بيسبها بس وقفته وقالت
– انت لى وافقت تتجوزنى
سكت قربت منه وقالت – أنا وافقت عشان ارضى بابا واحققله إلى عايزه قبل أما يتوفى .. أما أنت..
قاطعها وهو يقول – دين
بصله باستغراب وقالت – دين وبرده
– عايز تفهمنى انك اتنازلت عن عزوبيتك واتجوزتنى لمجرد دين
لف وهو ينظر إليها ويقول بجديه – والدك لى جمايل كتير عليا .. كان ده اول طلب يطلبه منى وانا كان نفسي ارد جميله من جميله .. انتى امانه وانا بوفيها
قال ذلك وهو يذهب ويتركها تطالعه بصمت
بيقف ياسين برا وهو بيشم هو وبيفتكر ذلك اليوم حين أتاه اتصال من يعقوب يطلب رؤيته ومعرفته بالحادث الذى افتعله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *