العشق الرماد سعاد محمد
مرت فترة أكثر من شهر، ولم يظهر رحمي، شعرت بالقلق أن يكون أصابه مكروه، لكن ليس هنالك أي وسيلة تواصل بينهم سوا تلك الجوابات التى كانت تأخذها من يده بالقطار، شعرت بالقلق الزائد هو قال شهرًا ومر أكثر من شهر ونصف، هو يعمل بالجيش أيكون أصابه مكروه تعلم خطورة ذلك
لكن لطفًا من الله قد مَن عليها، طوال الفترة الماضية،واليوم لم تفقد الأمل كانت تذهب الى القطار مُبكرًا، وتعود بالقطار مساءًا، لكن سهوًا منها أثناء العودة تأخرت، وكاد يفوتها القطار لكن دلفت الى محطة القطار تلهث تُشير الى سائق أن ينتظرها، لكن لم ينتبة لها وقد سار القطار، وهي تأخرت، وقفت تذم نفسها وهي تنظر الى القطار تشعر بآسف، والآن لابد من حل آخر كي تذهب الى مدرستها، إستقامت دون يآس، ستنتظر القطار القادم وتُبرر تأخيرها بالعودة لوالديها لاحقًا، فهذه ليست المرة الاولى الذي يفوتها قطار العودة، لكن نظرت أمامها لوهلة تفاجئت، أغمضت عينيها وفتحتها مرات كثيرة علها تكون تتوهم، هل حقًا ما تراه رحمي، هنا بمحطة القطار، لكن شهقت بخضة كان يرفع إحد يديه برباط أبيض يحاوط عُنقه… تجمدت بمكانها لاتعلم كيف وصل هو الى مكان وقوفها يرسم بسمة أمل، فاقت من الخضة حين أصبح أمامها مباشرة عيناه تُحملق بها، تبسم قائلًا:
إزيك يا آيات وحـ,ـشتيني.
يتبع
الفصل الثالث
فضت الذهول عن راسها وبتلقائبة منها سألته:
ماله دراعك.
نظر نحو ذاك الرباط وتبسم قائلًا:
أبدًا إصابة بسيطة الحمد لله.
تنهدت بإرتياح، لكن شعرت بخزي وهي تتلفت حولها وقوفهما هكذا يُثير الإشتباة، توترت، قبل أن تُتمم على سلامته، تبسم وهو يُشير لها بيده السليمه قائلًا:
أكيد هتنتظرى القطر الجاي، وقدامه ساعة الا شوية، أكيد مش هتفضلى واقفه كده، خلينا نقعد هناك، ومتخافيش حد يشوفنا ببساطة هيفسر الأمر إننا قاعدين ننتظر القطر الجاي.
أومأت برأسها موافقة، وذهبت نحو تلك المقاعد الخشبية، جلست اولًا ثم هو الآخر جلس على طرف المقعد، صمت حل، وهواء بارد بسبب برودة الطقس، كذالك بسبب مرور قطار آخر قادم، توقف يترجل منه البعض، دقائق وعاد المكان شبة ساكنًا، دقائق صمت كل منهم ينظر الى امامه، الى أن تنحنح رحمي ينظر لها قائلا:
آيات اعتقد فات وقت طويل على معرفتنا، كمان مش أول مرة نتكلم، هدخل فى الموضوع مباشر، عاوز أعرف رايك فى شآن ارتباطها بطريقة رسمية.
شعرت بالحياء والخجل وحاولت إجلاء صوتها قائله:
إنت عارف إن فاضلى سنه كمان فى مدرسة المُعلمات و…
توقفت تشعر بتوتر… حثها رحمي على مواضلة حديثها:
أنا حابة يبقى ليا كيان خاص وأشتغل بعد ما اخلص الدراسة.
تبسم رحمي قائلا:
مش فاهم عاوزه توصلي لإيه.
بتوتر وهى تنظر نحوه لاول مرة تود معرفة ما ستقوله:
أنا مش هضيع حلمي يكون ليا كيان وأشتغل مُدرسه بعد ما إنتهي من دراستي.
شعر رحمي بإعتزاز وإعجاب يزداد لها، يبدوا أن قلبه إختار مثيلة له محاربه ضد عادات وتقاليد مازال هنالك من يتمسك بها فالمرأة مكانها المنزل فقط، بينما هو يود أن تكون شريكة حياته حُرة غير مُقيدة تختار هدف وتسعى له عكس مثيلاتها من البنات الاتي يُفكرن فقط بأنهن زوجات وعليهن البقاء بالمنزل إنتظار أزواجهن أو الذهاب الى النوادي الإجتماعية لإضاعة أوقاتهن فى ثرثرات فارغه بالنسبه له … تفتحت ملامحه، ظهرت بسمة إعجاب على وجهه، لاحظتها آيات إنشرح قلبها، لكن مازالت تود سماعها منه صريحة، لم يغيب فى الرد:
أنا ضابط فى الجيش يا آيات،مهمتي حماية بلدي، وطول الوقت حياتي مُعرضة للخطر زي ما شايفه كده إيدي كان ممكن الرصاصة تخترق قلبي وينتهي عمري فى لحظة، تقبلي تتجوزي من واحد زيي… فى لحظة ممكن يسيبك أرملة وإنتِ فى عِز شبابك.
نطقت بتسرُع:
بعيد الشر عنك، ربنا يحميك…
ثم شعرت بالخجل قائله بتتويه:
مقولتليش رأيك فى إنى أكمل دراستي وبعدها أشتغل.
تبسم رحمي من ردها وخفق قلبه قائلًا بمراوغة:
بس أنا جاوبتك يا آيات.
ضيقت عينيها بإستفهام سائله:
إمتى جاوبتني؟.
ضحك قائلًا:
أنا قولتلك على الاختيار، وإنت مقولتيش تقبلي أو لاء.
مازالت لا تفهم، ضحك مُفسرًا يقول:
أنا شغلى فى العسكريه علمني إني أعيش كل لحظة بأمل إن اللى جاي أفضل، وأكيد لما تكون أم ولادي شخصية مُتعلمة وناضجة هيكون ده له تآثير صالح عليهم، أنا صحيح عاوز ست بيت، لكن كمان بعقلية مُتفتحة تستوعب غيابي الكتير عنها، وبدل ما تقضي وقتها فى شئ فاضي تأدية فى مهمة سامية زي تعليم غيرها وتنوير عقله.
إبتسمت بإعجاب حاولت إخفاوه وهي تنظر أمأمها هربًا من نظرة عيناه…تبسم هو الآخر سائلًا:
أفهم من البسمة دي إيه،موافقة عالعرض اللى كنت عرضته فى الجواب.
بخجل أومأت رأسها،شعر بسعادة لكن ود تصريح كلامي مباشر منها،تعمد القول بمراوغة:
بيقولوا السكوت علامة الرضا، بس أنا بحب الكلام أكتر، وعاوز رد صريح حتى لو رفضاني… أنا أتمني ليكِ…
صمت حين تحدثت هى بخفوت وصوت محشرج من الحياء:
أنا موافقة.
إبتسم بإنشراح قائلًا:
تمام حيث كده بقى أنا هكلم والدى ووالدتي عشان يكون فى إرتباط رسمي بين العلتين بعد ما يتعرفوا على بعض متأكد هيكون في بينهم
إنسجام.
أومأت ببسمة حياء…بنفس الوقت إقترب القطار الخاص بها من المحطة،نهضت واققه،لكن عادت بنظرها نحو رحمي سائله:
إنت عرفك إنى هبقى موجودة هنا فى الوقت ده.
❈-❈-❈
باليوم التالي
كان أجازة من المدرسة
صباحً أثناء وجود آيات بالمنزل كانت هنالك زيارة خاصة من والدة رحمي
إستقبلتها لُبني بعد ان عرفت نفسها… وأنها تريدها بشأن خاص
جلسن الإثنتين بحوار هادئ بينهم كتعارف، ثم أخبرتها والدة رحمي عن رغبتها برؤية آيات والتعارف عليها بعد أن فتحت معها أمر طلب يدها للزواج من إبنها ضابط الجيش.
بحبور من لبنى نادت على آيات التى لبت النداء ودلفت الى الغرفه ببطئ، تبسمت لها وادة رحمي وغمزت بعينيها،شعرت آيات بالخجل وأخفضت وجهها بحياء، برأس والدة رحمي أشادت بإختيار، ولدها فتبدوا كما قال عنها انها ذات قبول رباني رحبت بها جلسن سويًا لبعض الوقت، ثم نهضت والدة رحمي ومدت يدها ببطاقة صغيرة قائله:
ده رقم التليفون بتاعنا هنتظر منكم رد وأتمني يكون بالموافقة بصراحة أنا حسيت معاكِ يا لبني بالمودة رغم إنها اول مره نتعرف على بعض.
تبسمت لبني ببساطة قائله بقبول:
وأنا كمان والله، وإن شاء الله خير.
مساءً
فاتحت لبني محمد بشآن زيارة والدة رحمي وطلبها وأُلفتها معها كذالك مدحت فى إبنها.
تبسم محمد قائلًا:
هي لازم تمدح فى إبنها.
جلست لبني جواره قائله:
فعلًا، بس مش هنخسر حاجه، هى سابت إسم إبنها بالكامل وكمان عنوانهم، إنت إسأل عنهم، وربنا يقدم اللى فيه الخير.
تنهد محمد قائلًا:
ناسية رغبة آيات إنها تخلص تعليمها وتشتغل.
تبسمت لبنى قائله:
بس إنت أسأل عنه وقلبي حاسس إن آيات هتوافق،كانت قاعدة معانا وحسيتها مبسوطة وبتتكلم مع والدة رحمي بقبول كده، قلبي فرح والله، والعريس ظابط فى الجيش يعنى مُلتزم.
تنهد محمد بموافقة قائلًا:
تمام، أنا ليا صديق بشتغل معايا فى الشركه بيته قريب من المكان ده، هقوله يسأل عنهم، وربنا يسهل.
بعد مرور يومان
لمعت عين لبنى بسعادة بعد أن أخبرها عن ما قاله صديقه عن رحمي وعائلته أنهم أُناس طيبون، تفوهت بتحريض:
خلاص على بركة ربنا، قول لـ آيات وخد رأيها بقى.
تنهد محمد قائلًا:
هقولها عشان بس أخلص ضميري من ربنا، ده حقها تعرف وكمان هحترم قرارها.
أومأت لبنى ببسمه، ونادت على آيات التى دخلت الى الغرفه مُبتسمة، أشار لها محمد قائلًا:
إقعدي يا آيات فى موضوع عاوز أخد رأيك فيه وأيًا كان قرارك هحترمه.
تبسمت آيات وجلست
سرد لها محمد عن طلب والدة رحمي لها كذالك أنه سأل عن تلك العائله وعلم أنهم ذو سُمعة طيبة، خفق قلبها بسعادة، واخفضت وجهها، مما جعل محمد يقول:
انا عارف إنى وعدتك قبل كده مش هضغط عليكِ فى حكاية جوازك دي، بس بصراحه اللى وصل لى عن العريس ده إنه مُستقيم وكمان أهلة ناس طيبين.
صمتت آيات تشعر بخـ,ـجل، تحير أمر محمد قائلًا:
انا قولتلك عمري ما هضغط عليكِ… بس…
بخجل تسرعت آيات قائله:
موافقة
سُرعان ما شعرت بحياء وبررت قائله
الرأي رأيك يا بابا، وأنا بحترم قرارك.
إبتسم محمد بإنشراح قلب قائلًا:
ربنا يكتب لك الخير والسعادة يا حبيبتي.
إبتسمت آيات وشعرت بالكسوف نهضت مُتحججة بإنهاء بعض الدروس.
خرجت، جلست لبنى جوار محمد تشعر بسعادة قائله:
شوفت مش قولت لك هتوافق، الست والدة رحمي ست تدخل القلب.
تبسم محمد لكن سئم وجهه حين تذكر طلب أخته ققبل فترة وجيزة… لاحظت لبنى ذلك وسألته بإستفسار:
مالك يا محمد.
تنهد قائلًا:
خايف من رد فعل ناهد لما تعرف بخطوبة آيات أكيد هتزعل، وتقول إشمعنا وافقت عالغريب وإستخسرتها فى إبني.
سئمت لبنى لكن سرعان ما بررت قائله:
ده النصيب، وبعدين انا شايفه العريس ده أفضل من إبن ناهد، متزعلش مني هي صحيح أختك، بس آيات مكنتش هتتحمل طباعها وعنجهيتها عليها.
تبسم محمد موافقًا لكن سأل بلوم مرح:
غريبه من كام يوم كنتِ موافقة على إبن ناهد.
شعرت بالحرج قائله:
ما أنت عارف يا محمد انا نفسى أطمن على آيات فى دار جوزها، والكلام اللي ناهد كانت بتسمعه لى قولت اهو يمكن تسكت شوية، كمان كنت بقول أهو اللى نعرفه أفضل، بس قلبي حاسس إن ده اللى هيسعد قلب بنتي.



