العشق الرماد سعاد محمد

“ظُلـ,ـمات الحـ,ـرب”
ام
“ظُلمات الفُقدان”
الإثنين أسوء من بعض

ستعود الى مسكنها بعد ان أنتهي اليوم الدراسي وودعت تلاميذها على أمل بلقاء قريب معهم
أثناء عودتها بالقطار كالعادة كان يمُر عليها ذكريات لقائتها بـ رحمي تارة تبتسم شِفاها وتارة تدمع عيناها، وشوق يكوي فؤادها، مثل التائهه ولا تود سوا مكان واحد ترسوا عليه
ذاك المكان هو صدر رحمي، قلبها مازال ينبض من أجل أمل أن يعود، حين يتحكم عقلها يذمها أربع سنوات مروا، وإن كان حيًا بالتأكيد نسيها، تمني قلبها
ليته حي حتى إن نسيني.

تنهدت تستنشق الهواء البارد الذي أدمع عينيها
بعد قليل ترجلت من القطار تسير كمثل الشريد لم تنتبه بمن إصتطدمت، إعتذرت وأكمل سيرها، لوهله توقفت حين سمعت همس تعرفه
“وحشتيني”

أغمضت عينيها بالتأكيد تتوهم بامل من قلبها فتحت عينيها وإستدارت تنظر خلفها، شعرت بآسى كان وهمًا محطة القطار بها سائرون يمرون من حولها بإنسيابية وذاك الصوت كان وهمًا.

زفرت نفسها بآسي أكملت طريقها
فى البداية كعادة كل يوم تمُر على والدي زوجها تطمئن عليهما ثم تصعد الى شقتها، لكن لاحظت اليوم ملامحهما كانت متوردة عكس صباحًا، هما الآخران مثلها يشعران بالإفتقاد
كان هنالك بسمة إشراق على وجوههم… لم تود سؤالهم، حتى لا تُفسد تلك البسمة التى اعتطها أملًا، حتى إستغربت أنهم طلبا منها الصعود الى شقتها من أجل الراحة قليلًا، عكس ما كانا يطلبان منها المكوث معهم يسلون بعض بأمل ربما كذاب لكنه يُعطي صبرًا….
صعدت الى شقتها
فتحت باب الشقه برتابه دلفت وأغلقت خلفها الباب
لكن توقفت واغمضت عينيها تستنشق تلك الرائحة المُبعثة

قلبها يوحي لها
“إنه عِطرهُ”
وعقلها يتمني أن تفتح عينيها وتخشي ذلك، وتكتشف ان الشوق يتلاعب بها
لكن بأمر من همس سمعت نفس الكلمه
“وحشتيني”.
فتحت عينيها تنظر كان المكان خاليًا، لكن مازالت رائحة العطر مُنتشرة، فسرت ذلك، ربما إنسكبت زجاجة العِطر لأي سبب، ذهبت نحو غرفة النوم بخطوات مُتباطئة كلما إقتربت كانت تشعر ان
العِطر يفوح أكثر
لوهلة تصنم جسدها
هل بلغ بها التوهان أن ترا طيفه أمامها
سالت دمـ,ـوع عينيها وخـ,ـافت أن تُغلقهما فيختفي الطيف، لكن لم يكُن طيفًا وهو يقترب منها يضمها بين يديه بقوه وإشتياق سمعت صوته يبوح بإشتياق عذب وهو يُقبل جانب عنقها
آيات… حبيبتي… وحـ,ـشتيني.
ثلاث كلمات
جعلن عقلها يعود من الذهول وهي تسأل:
رحمي إنت رجعت، حقيقة مش وهم.

ضحك وعاد برأسه مازال يضـ,ـمها ينظر عينيها
الدامعة، يشعر بآسف انه السبب فى تلك الدموع، رفع إحد يديه يُزيل تلك الدموع…
ثم قبل وجنتيها ثم شفاها ترك شفاها ليتنفسا، ضمها قويًا، وهى الاخري عانقته تسأل بلهفه وإستخـ,ـبار تود تأكيد :
رحمي إنت رجعت، أنا مش موهومة.

ضمها قويًا يهمس بتأكيد:
أنا رجعت يا آيات.

سائلت:
كنت فين؟

عانقها قويًا يُجيبها:
كنت تايه، ولو نطقت إن مصري يبقى بديهم دعوة صريحة بقتلي.

ضمته قويًا، قائله:
المهم إنك رجعت.

ضمها أقوى وعاد ينظر لوجهها قائلًا:
كنت خايف أرجع تكوني نسيتني.

ضمته دون رد، كان الرد ذاك العناق القوي
وهمسة شوق:
قولتلك إنى بحبك وهستناك، الحمد لله إنك رجعت.

رفع يديه يضم وجهها بين يديه ينظر لها بإشتياق يتشرب من ملامحها التى لم تغيب عن خياله… قبلها بشوق جارف وهي مُستسلمة لذاك الشوق
يُسطران جزء آخر لقصة عشقهما.

[عودة للحاضر]
توقفت عن سرد قصة جديها
نظر لها سائلًا بفضول:
ليه وقفتي
وإيه اللى حصل بعد كده.

ضحكت قائله:
اللى حصل بعد كدة حكاية تانية
إستمر فيها العشق أكتر من ستين سنة ومازال مستمر
عاوز تعرفها تقدر تقابلهم وهما يحكوا لك، إزاي العشق إتحدى وإستمر لغاية دلوقتي.

نهضت واقفة
مد يده يُصافحها قائلًا:
بصراحة بعد القصة اللى حكتيها أتمني أقابل
“آيات ورحمي”
مناضلين الغرام اللى قدروا يثبتوا الرُقي والتحضر فى زمن كان فيه افكار ومعتقدات قديمة مُسيطرة على العقول بفكر لسه بيتقبل
إن بنت تكمل تعليمها، كمان مجرد نظرها لـ شاب يعتبر جريمة
وهو كمان إنه يكون بعقلية شجاعة ويتقبل أن حرية الإختيار من حق البنت زي الولد
والزواج مش لهدم الأماني ده للمشاركة فى تحقيق الأحلام وتحويلها لواقع سعيد يضم
عُشاق صورة
العشق الرمادي
«تمت بحمد الله»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *