عناد الحب اسماء الاباصيري 2

عناد حب 14
أسيل بخوف : انت اللى ورا الموضوع ده كمان …. مش كده ؟؟
ينحنى آدم ليصبح فى مستواها ويردف
آدم بإبتسامة مكر : وهو فيه غيري ؟؟؟
لتغمض هى عيناها فى استسلام لفترة وتفتحهما فتجده امامها ينظر اليها وابتسامة نصر فى عينيه
أسيل ببكاء: انت ميين ؟ انت مش آدم اللي حبيته …… ليه .. ليه عملت كل ده ؟
آدم بهدوء مخيف : ادم اللى حبيتيه ملوش وجود من الاساس … كل ده خطة من الاول عشان انتقم
ليهب واقفاً ينظر لها من اعلى ويكمل
آدم : خططت من البداية اني اخليكي تستمري بتعاطى الحبوب دي من غير اي علاج و بعدين اق*تلك … لكن ليه اعمل كده وأوسخ ايدي بدمك وانا قدامي فرصة اني اخليكي تكرهي نفسك لما تشوفي خيانة اقرب الناس ليكي و يمكن ده يوصلك للانت*حار …. لكن حصل الاحسن من ده كله …. استخدمتك عشان اخلص من الاستاذ نور الدين نفسه
أسيل : و ليه عالجتنى ؟ كان فى ايدك فرصة عشان تخلينى امو*ت بسبب الحبوب دي ….. و كان ابويا هو اللى هيكون السبب
آدم : ومين قال انى عالجتك ؟
أسيل بصدمة : يعنى ايه ؟
آدم بإبتسامة : كل اللى عملته انى غيرت نوع الحبوب لواحدة تانية بتسبب الادمان بس من غير اي هلاوس
وهنا تصرخ أسيل بغضب وبكاء
أسيل : قولى .. قولى ليييه عملت كده … عشان ايه ؟ ليييييه ؟ أنت شيطان ؟
آدم ببرود : قولتلك ليا اسبابي
آسيل بشراسة : مش هسكت … مش هسكت عن اللى عملته فيا … هقدم بلاغ فيه انك حطتلى الحبوب دي فى اكلي … و انك زورت اوراق عشان تخلق شركة ملهاش وجود و تنصب على ابويا
آدم وهو يهم بالذهاب : طبيعي انك تعملي كده بس ده لو سمحتلك اساساً انك تخطي خطوة واحدة برة القصر ده
ليغادر الغرفة متوجهاً خارج القصر وقد اعطى تعليماته للحرس بمراقبتها و عدم السماح لها بالخروج ابداً ليستقل هو سيارته متجها الى اكثر مكان يشعره بالرحة والدفئ
وفى شقة كبيرة بأحد الاحياء الراقية نجد من يمارس الرذيلة دون خوف من الخالق وبعد فترة تنهض الفتاة وتستلقى على صدر الراقد بجانبها
………………. : فين مكافئتى على اللي عملته ؟ ده انا خرجتك من المصيبة دي بمكالمة واحدة
………….. : مصيبة ايه و مكالمة ايه ؟
…………. : قت*ل أيمن ومرات شريكك اللي اسمها ملك
لينتفض فزعاً من مكانه ويردف فى خوف
…………… : سالي … عرفتي منين الموضوع ده ؟
سالي بمكر : حقيقي مفيش فايدة فيك …. طبعاً حضرتك نايم على ودانك و معرفتش ان صاحبك ادم عين محقق خاص عشان يعرف حقيقة مو*ت ايمن …بس اطمن انا لحقت الموضوع و خليت اهتمامه بصاحبه يتحول لانتقام منه …. المفروض تشكر مروان باشا على اللى عمله لانه هو اللى كلفنى بده
…………… بصدمة : قصدك ان ادم اتجوز اسيل عشان ينتقم منها ؟
سالي بسخرية : وانت فكرك انه متجوزها حباً فيها …. بجد يا معتز ……… انت مفيش منك فايدة
وفى مكان آخر بعيد قليلاً عن كل هذه الاحداث نجد بطلنا جالساً على ركبتيه امام قبر طفلته وزوجته يحدثها والدموع تتساقط من عينيه الواحدة تلو الاخرى
آدم : حبيبتي عاملة ايه ؟ عارف انك اكيد فى مكان احسن …. النهاردة خذت بتارك …… انتقمت من عيلة الحقير اللى اتسبب فى مو*تك ….. لكن ….. ليه مش حاسس براحة ؟؟ …. ليه حاسس كأن فى شيء ناقص ….. المفروض اكون فرحان … النهاردة يوم عيد لينا …… لكن انا عارف ان اللى منغص عليا فرحتي هو عدم وجودك معايا ….. اوعدك انى هحصلك قريب … قريب جداً .. اخلص من اخر خطوة فى انتقامي و بعدها هجيلك و نفضل سوا على طول
لينهض واقفا مودعاً اياها قبل ان يقرأ لها الفاتحة ثم يتجه الى سيارته ليعود اليها مرة اخرى وبداخله حيرة عما يمكنه ان يفعله بها ويشفي غليله
اثناء قيادته سيارته تعود به الذكريات الى تلك الفترة التى قضاها هو وأسيل فى الغردقة وتحديدا يوم حفل هذا المدعو طارق
فلاش باك
عند عودته الى غرفته بعد خلافه مع اسيل واخبارها انها ليست نوعه المفضل
تآكله الندم على كلامه الجارح وكان على وشك النزول اليها مرة اخرى والاعتذار منها ولكن قاطع تفكيره هذا رنين هاتفه ليرد ويستمع الى محدثه لفترة
” استاذ آدم حضرتك طلبت منى التحري عن وفاة الاستاذ ايمن و ده اللى لقيته …. السيد ايمن فعلاً كان بيتاجر فى الممنوعات وكمان كان شغال ضمن عصابة كبيرة لكن فى حاجة تانية وصلتلها و اظنها تهم حضرتك……الاستاذ ايمن كانت خطته انه يقنع حضرتك بالشغل معاه و ان شغل الشركة يكون ساتر لشغلهم … و فى سبيل ده حاول يستخدم مدام ملك مرات حضرتك كوسيلة للضغط عليك و اقناعك لكن لما رفضت تعمل كده و هددته انها هتحكي لحضرتك كل حاجة … خطط لقت*لها و نفذ بإنه دبر لها حادثة العربية و حضرتك عارف الباقين و مو*ته فى شقته بجرعة زايدة ”
نهاية الفلاش باك
وقتها لم يستطع التفكير او اتخاذ اي قرار فلقد توقفت حواسه جميعها عن العمل ولم يستيقظ الا على صوت أسيل بالغرفة والتى كانت تطالعه بقلق على حاله وقتها فقط قرر الانتقام والثأر لزوجته
مازال صدى كلماته المملوءة بالحقد والكراهية تتردد بذهنها … لا تصدق ان ما عاشته من سعادة وحب فى الفترة الماضية ينقلب عليها الآن موضحاً كم كانت غبية وساذجة لتصدق مثل تلك الاكاذيب …. هى لم تهب ثقتها سوى لشخص واحد لتكتشف انه آخر شخص يجب عليها الثقة به …. لكن لما ؟ ….. لما فعل هذا ؟ ….. يقول انتقام .. اذاً انتقام لاجل ماذا ؟ لا تذكر انها آذت احد قط ليكون هذا الانتقام الشنيع نصيبها ، لم تؤذ احد خاصاً آدم …. فمن يستطع أذية روحه … نعم هو روحها … احبته بل عشقته فى هذه الفترة القصيرة … اذا لماذا يراها عدوة له …. لماذا ؟؟؟؟
ظلت جالسة مكانها تفترش ارضية غرفتها ضامة قدميها الى صدرها تبكى بصمت لتسمع بعد فترة طرق على الباب لتعقد حاجبيها فى تساؤل .. آدم ليست من عادته طرق الباب وخصوصاً الآن فلا داعى للتظاهر بعد كشف الحقيقة .. نهضت بتعب متجهة لفتحه فتتفاجئ بإمرأة مسنة تنظر لها بعطف وشفقة
………….. : آسفة لإزعاجك يا مدام … انا الدادة جميلة …..
فتنظر لها أسيل بتساؤل لتكمل هي
جميلة : الظاهر ان آدم مقالش ليكي بخصوص رجوعي النهاردة
لتتذكر ليلة زفافها .. يوم اخبرها عن عدم وجود خدم بالقصر سوى الدادة جميلة والتى قامت برعايته منذ زمن لذا فهو ابقى عليها لكن اعطاها اجازة لفترة بعد زواجهم
أسيل بخفوت وتعب : لا هو كلمنى عنك بس مبلغنيش انك راجعة النهاردة …. على العموم اهلاً بيكي و ياريت بلاش مدام دي انا اسمي اسيل وبس
اومأت جميلة بهدوء قبل ان تردف بخفوت
جميلة بإبتسامة حذرة : متاخذنيش يعنى يا بنتي فى السؤال بس .. انتى كويسة ؟؟؟؟ انا بالصدفة والله سمعت كلامكم .. مكنش قصدى اتصنت والله يشهد على كلامى
لتصمت أسيل للحظات محدقة بوجه جميلة لترى فيه اهتمام وقلق حقيقي فما كان منها سوى انها ارتمت بأحضان تلك السيدة والتى لم ترها الا من لحظات قليلة و تجهش بالبكاء …..
اما فى مكان اخر تحديداً بإحدى المطاعم المطلة على النيل يجلس شارد الذهن يفكر بعمق فى امر يشغله … فى حين كان يقبع امامه صديقه ورفيق دربه بل وشريكه فى انتقامه
…….. : يعنى جايبني ومنزلنى من بيتي عشان تسمعنى سكوتك؟ مالك بتفكر فى ايه ؟ وقالب وشك كده ليه مش خلاص نفذت اللى كنت عايزه بقالك شهور ؟
ليتحدث أخيراً بعد تنهيدة عميقة
آدم : ايوة نفذته ولسة فى كتير هيتعمل بس مش عارف ليه مش فرحان … ليه حاسس كأن فى حاجة ناقصة ؟
………….: بجد مش فاهمك يا صاحبي … ابوها وعملنا شركة وهمية مخصوص عشان نوقعه …بغض النظر اننا خاطرنا بشغلنا و سمعتنا بس اللى يشفع ده هو نجاحنا … وبنته وقعت فى الفخ و بقت بين ايديك تعمل فيها اللى انت عايزه رغم انى شايف انه كفاية اوى اللى عملته فيها … سيبها فى حالها بقى هى مش معاها اي دليل يدين حد فينا
آدم بعنف : مستحيل مستحيل اسيبها ….. هتفضل دايماً تحت رحمتى
………… بشك : ادم … انت متأكد ان رغبتك انها تكون معاك هو انتقام و بس ؟….. انا مفاتنيش شكلك وانت متضايق ساعة ما رقصت معاها فى الحفلة … اللى شوفته يا صاحبي كانت غيرة عاشق مش تمثيل
لينتفض آدم بغضب
آدم بحدة : سيف أنت اتجننت ولا ايه ؟ كل ده كان تمثيل عشان تتوهم اعجابي وحبي ليها وده اصلاً كان سبب طلبي منك انك تظهر فى الفترة دي … تمثيل بس .. سامع … فمتسرحش بخيالك لبعيد و تتوهم حجات ملهاش وجود
سيف بهدوء : خلاص خلاص يا سيدي انا غلطان و فهمتك غلط …… خلينا فى الجد بقى … قولي … انت مش شايف ان حكاية انت*حار نور الدين دي غريبة شوية … يعنى رغم كرهي له بسبب اساليبه و طرقه فى الشغل لكن اللى كان بيعجبني فيه هو انه مكنش ضعيف عشان يستسلم لافلاسه كده ولا بسبب تأثره بكلام بنته اللى طول حياته كان رميها هي و اخوها
آدم بتفكير : معاك حق انا كمان اتفاجئت بخبر انت*حاره بس مدورتش ورا الموضوع
سيف : وكمان فى حاجة غريبة
آدم : ايه ؟
سيف : حنان الشربيني .. مراته … اختفت مظهرتش خالص بعد مو*ته … انا مستغرب ان البوليس مدورش عليها خلال التحقيق
آدم بتركيز : تقصد انه ممكن يكون …………
ليكمل سيف
سيف : ايوة ممكن تكون جر*يمة قت*ل مش انت*حار …….
نعود الى أسيل لنراها مازالت قابعة بين احضان الدادة جميلة والتى نجحت اخيراً فى تهدئتها من نوبة البكاء التى اصابتها لتردف
جميلة : أسيل يابنتى ….. ادم كبر قدام عيني و اعرف عنه كل صغيرة وكبيرة … عارفة انك مش هتصدقى اللى هقولهولك بسهولة بس انا مشوفتش فى حياتى حد فى طيبته و حنيته على اللى بيحبهم … دول حتى ولادي مش بيعاملونى زى ماهو بيعاملنى … لكن اللى يمس حد بيحبه بسوء مش هياخد منه غير شره و قسوته و هي اوحش حاجة فيه …. عشان كده مش عايزاكي تتسرعي فى الحكم عليه و حاولى تعرفي ليه عمل كل ده و وقتها هتفهمى كل حاجة
أسيل بضعف : فات الاوان خلاص على كل ده …… ده دمرنى .. خلانى اخسر كل اللى حواليا خلانى اتسبب فى مو*ت ابويا و بقيت مدمنة … خلاص مفضليش حد الجأ له
جميلة : وانا فين ؟ ايه منفعش اكون حد تثقى فيه …. ده ربنا يعلم انا حبيتك اد ايه من اول لحظة شوفتك فيها
أسيل بإمتنان وحب : انا كمان مش عارفة ازاى وثقت فيكي بسرعة و حكيتلك كل حاجة عني من ساعة جوازي … يمكن عشان حسيت فيكي حنان الام اللى اتحرمت منه …. انتي فعلاً ملجأي الوحيد
ليعود بطلنا الى قصره ينوي جعل أسيل تتمنى المو*ت فربما يشعر بالراحة التى لم ينولها حتى الان …. صعد الى غرفتهم ليراها تنام بسلام فى احضان الدادة جميلة والتى لم يتذكر عودتها سوى الان لتستيقظ هى فلم تكن مستغرقة فى النوم و تراه امامها فتطلب منه الخروج معها وترك أسيل تكمل نومها فى هدوء
فى الاسفل يرحب آدم بالدادة و يعتذر منها لعدم وجوده بالقصر وقت رجوعها
نعم فهى تلك المرأة التى اعتنت به اثناء انشغال والداه كلاً منهم بعمله لذا فهي فى مكانة اعلى من مكانه والدته لديه … يطيعها ولا يعصي لها امراً
جميلة : اسفك ملوش داعى انا لما جيت لقيت اللى استقبلنى بدالك …. بجد حبيتها من اول مرة شوفتها فيها ……. يا زين ما اخترت يا ابني
لتكفهر ملامحه ويشوبها الغموض قائلاً
آدم : متصدقيش بسرعة اى حاجة تشوفيها … المظاهر غالباً بتكون خداعة
جميلة بغموض : عندك حق فعلاً فى اللى بتقوله لكن انا مسبقليش انى ارتحت لحد من اول مرة وخاب ظنى فيه ….. انا دايماً بعرف اميز بين الكويس و الوحش …. تمام زى ما حصل مع ملك مراتك الله يرحمها ……………..
عناد حب 15
آدم بتساؤل : تقصدي ايه ب “زى اللى حصل مع ملك ” ؟ و ايه اللى جاب سيرة ملك دلوقتى ؟
جميلة بإرتباك : مقصدش حاجة…. مقدرش اتكلم عن واحدة ميته بحاجة وحشة
آدم : على العموم انا عايزك تتجنبيها خالص و متخطلطيش بيها خالص … في بينا امور لسة مخلصتش
جميلة : لكن يا ابني ……
آدم مقاطعاً : ارجوكي تسمعيني ومتتجادليش معايا بخصوص الموضوع ده ….. لو عايزة راحتى
جميلة : ماشي يا ابني بس متقساش عليا و ترجع تندم
ليبتسم بسخرية من فكرة ندمه على ما يفعله بها فهي آخر شخص قد يشعر بالذنب اتجاهها
تمر الايام تليها ايام اخرى وتزداد معاناة أسيل بسبب ادمانها حيث انه امتنع عن وضع تلك الادوية فى طعامها فكانت فى بادئ الامر ترفض تناول الطعام خوفاً من ان يكون قد وضع ما تخشاه بها لكن فى النهاية اصبحت تلتهم كل ما يقدم لها بحثاً عن ذاك الدواء فهى الان تعانى من تبعات نقص تلك المادة المخدرة بجسدها
ساءت حالتها واصبح صوت صراخها وبكاءها هو الصوت المعتاد بالقصر وجميلة لا تملك ما تساعدها به فلقد اغلق باب غرفتها بالمفتاح ومنعها حتى من الدخول اليها وتهدئتها .
اما هو فلم يعد يتحمل البقاء بالقصر يكاد يجن مما يشعر به من احاسيس مختلفة .. الغضب والحزن والكره … لم يعد يحتمل سماع صرخاتها .. لا يشعر بلذة تعذيبها ….بل ان مشاعر الكره تلك التى يشعر بها ما كانت اتجاه احد سوى نفسه يكره نفسه لانه سبب عذابها.
اصبح لا يأتى الى المنزل سوى للاطمئنان ان كانت على قيد الحياة ام انتهى امرها …. حتى اهتمامه هذا لا يستطيع تفسيره .
مرت الايام و جاء يوم لم تسمع فيه جميلة صراخها المعتاد .. تناديها لا تجيب … دب الخوف فى اوصالها وتحركت سريعاً لإخباره .
لم تمر دقائق الا و وجدته يأتى ركضاً اليها اتجه مباشراً لغرفتها متجاهلاً جميلة التى كانت تبكي خوفاً وندماً على تركها فريسه بين يديه
فتح الباب ليدخل الغرفة التى اصبحت زنزانتها يبحث عنها بعيناه ليجدها متكورة على حالها فى احد اركان الغرفة مغشياً عليها ….. ذهب اليها سريعاً يركع بجانبها ويحتضن نصفها الاعلى محدثاً اياها فى رعب وخوف
آدم بخوف دون وعي : أسيل ردي عليا فيكي ايه ؟ اسييييييل حبيبتى … ردى مالك .. ايه حصل بس ؟
يستمر بهزها بين يديه محاولاً افاقتها لكن دون جدوي ليحملها سريعاً متجهاً بها الى سيارته يضعها بها برفق وانطلق بها سريعاً الى اقرب مشفى
وصل المشفي وفى الطريق كاد ان يتسبب فى اكثر من حادث لكن كان الله رحيماً بهم حملها …. ترجل بها من السيارة متجهاً الى المدخل يصرخ بالجميع لمساعدته
بعد فترة نراه جالس امام احدى غرف الكشف جسده كله اصابه التوتر لا يتخيل احتمال ان يفقدها بسبب غباءه وعناده
عماه انتقامه عن كل شئ حتى عن مشاعره اتجاهها .. يذكر قبل معرفته بأمر اخيها انه ما كان يشاكسها سوى لغرض فى نفسه وهو لفت انتباهها له فهى لم تكن كالجميع الذين سحروا بجاذبيته وهيبته…
اثناء انتظاره ذاك يأتيه اتصال من صديقه سيف تجاهله فى المرة الاولى ليعاود الاتصال مرة اخرى فيجيب بعد تأفف
سيف : مبتردش ليه على تليفونك … عندى ليك اخبار انما ايه …. عن حمالك العزيز … بجد مش هتصدق اللى عرفته
آدم بحزن : فى ايه ؟
سيف : آدم …. مالك ؟ ماله صوتك ؟
آدم : أسيل فى المستشفى …. مش عارف حصلها ايه .. وصلت للبيت لقيتها اغمى عليها
سيف بسرعة : تمام تمام قولى بس انتو فى مستشفى ايه ؟
آدم : احنا في بمستشفى بابا
سيف : تمام دقايق وهكون قدامك … اجمد يا صاحبي
ليخرج احد الاطباء بمجرد اغلاق آدم لهاتفه يخبره بأنها تعانى من انهيار عصبي حاد كما انها تحتاج لتغذية جيدة و رعاية شاملة لذا فالافضل ان تبقى فى المشفى عدة ايام
ليذفر نفساً عميقاً بداخله و يجلس بإرتياح على احدي كراسي الانتظار بالمشفى حامداً ربه انه لم يفقدها فهو لا يقوى على فقد حبيبته للمرة الثانية بل ويكون بسبب غباءه وانتقامه الذي عماه عن رؤية الحقيقة وهو انها لا ذنب لها فيما اقترفه اخاها لكن ادراكه هذا الان بدون فائدة فهى لن تغفر له ما فعله بها
اذا ماذا الآن ؟ يتركها … يعطيها حريتها …. بالطبع لا …… فهو لا يتخيل حياته دونها سيحاول مراراً جعلها تغفر له وتسامحه ….. نعم ستسامحه ولو بعد زمن
ليجد من يربت على كتفه فيرفع له رأسه
سيف بخفوت : عاملة ايه دلوقتى ؟
آدم بندم: انهيار عصبي حاد وقلة تغذية
سيف بهدوء : الحمد لله … يعنى هى بخير
ليومئ هو فى راحة وينظر الى سيف متسائلاً
آدم : ايه الجديد بخصوص نور الدين ؟
سيف بعد تنهيدة : كتير … خد الصدمة الاولى بقى و استعد ليها …….. نور الدين حماك العزيز كان عنده شغل تانى خاص بيه …… شغل مع رجل الاعمال المعروف مروان العيسوي
لتتسع حدقتا آدم فى دهشة
آدم بذهول : قصدك مروان العيسوى بشغله المشبوه
ليومأ سيف مؤكداً كلام آدم ويردف
سيف : لا والاصخم هو سبب وفاة نور الدين ……. خلاف حصل بينه وبين مروان لسبب معرفتش اوصله و انتهى بأمر من مروان لواحد من رجالته انه يخلص على نور الدين واظهار مو*ته كإنت*حار وطبعاً فى سبب مقنع لانت*حاره هو افلاسه
صمت آدم لفترة محاولاً استيعاب ما القى به سيف على مسامعه ثم تحدث بعد لحظات
آدم : ومراته ؟
سيف : بعد ماعرفت بخبر مو*ت جوزها اخدت اول طيارة لألمانيا
صمتا فترة ليقطع صمتهما هذا صوت جميلة القلق وهما يجداها واقفة امامهم تسالهما عن حال اسيل ليطمئنها آدم على حالها ويطلب منها الانتظار قليلا حتى يدخل ليراها قبل ذهابه ثم تتولى هى الاهتمام بها بعد ذلك
يدخل لها ليراها نصف مستلقية على سرير الغرفة تنظر الى اللاشيء بشرود يقطعه صوت آدم
آدم : عاملة ايه دلوقتى ؟
تلتفت اليه بوجه يخلو من اية مشاعر
أسيل بخفوت : بخير
ًليعم الصمت المكان لفترة كلا منهما لا يجد ما يبدأ به حديثه لكن اتخذت هى قراراها بالحديث اولا
أسيل : ممكن بقى اعرف اسبابك و لا برضو مش دلوقتى؟
آدم : اسبابي ؟
أسيل : اللى خلتك تنتقم مني ؟
آدم وقد اكتسى البرود ملامحه : ببساطة اخوكي قت*ل مراتي
لتنتابها هستيريا ضحك استمرت لفترة لم يقطعها سوى صراخه بها ان تتوقف
أسيل بتهكم : اسفة .. بس انت مصدق اللى بتقوله ده ؟ ايمن يقت*ل مراتك ؟ انت بتهزر؟
آدم : شايفة انه موضوع اهزر فيه …. ده اللى حصل ….. عارف انك اتفاجئتي من اللى سمعتيه لكن دي هى الحقيقة
أسيل بجدية : انت بجد مصدق اللى بتقوله ده عن اخوك وصديق عمرك ؟
آدم بحدة : صديق عمري ده طعنى في ضهري بدم بارد
أسيل بحدة : ده اللى انت فاكره لكن انا مستحيل اصدق الخرافات دى على اخويا ….. زيها زي غيرها وانه مدمن و بيتاجر فى المخدرات … على العموم مهما قولت فأخويا فى نظرك غلطان و مجرم ….. ها .. حققت انتقامك خلاص ؟؟ دمرتنى و ارتحت ؟ سيبنى فى حالى بقى ….. طلقنى
آدم : نجوم السماء اقربلك … انا هسيبك بس تقضي كام يوم عند الدادة جميلة فى بيتها و هعين حراسة عليكي و اعرفي ان عيني مش هتغيب عنك فاياكي تفكرى تلعبي بديلك و تهربي مني
ليلقى آخر كلماته تلك على مسامعها ويهم بمغادرة الغرفة ويتركها تبكى حسرة على حبها وثقتها به
تمر الايام وتقضى أسيل فترة اسبوعان كاملان بمنزل جميلة بعد خروجها من المشفى فيما تستمر الدادة جميلة فى محاولاتها لإخراجها من حالة الصمت التى اتخذتها بعد علمها بقرار آدم بعدم تركها حتى بعد انتقامه منها وفى نفس الوقت تباشر جميلة عملها فى رعاية آدم بقصره يومياً ليطلبها احد الايام فى غرفة مكتبه
آدم : وصلي لأسيل انها تجهز نفسها للرجوع خلال الاسبوع ده … يكفيها اسبوعين تغير مزاجها فيهم
جميلة : عشان خاطري يا ابني سيبها فترة كمان .. البنت حالها متغيرش كتير من ساعة ما طلعت من المستشفي .. دي يدوبك رجعت تاكل وجباتها بإنتظام
آدم بإصرار : كفاية الفترة اللى فاتت … بكرة ترجع القصر
فلقد اكتفى من بعادها كل هذه الفترة…. يذهب يومياً الى منزل الدادة لرؤيتها تقف فى الشرفة كل يوم بنفس الموعد ليروي عطشه برؤيته لها … اشتاق لها .. يكاد يمو*ت شوقاً لرؤيتها امامه دون حواجز
جميلة بغضب : كفاية اللى بتعمله فيها هى ملهاش ذنب فى اللى حصل مع اخوها واللى اصلاً ملوش اي اساس من الصحة … انا مرضتش اتكلم و افضح اللى ستره ربنا لكن الساكت عن الحق شيطان اخرس فكفاية اوى كده و خصوصاً انى فى بنت بتتظلم من غير ذنب
آدم بتعجب : قصدك ايه بكلامك ده وبعدين عرفتي ازاى موضوع اخوها ؟
جميلة بثبات : هى قالتلي سبب انتقامك منها وده اللى هيخليني احكيلك اللى حصل يوم مو*ت ملك هانم و اللى هيوضح سوء ظنك فى الاستاذ ايمن
لينظر لها بذهول قبل ان تباشر هى بسرد ما سمعته صدفة اثناء زيارة أيمن شقيق أسيل لملك زوجة آدم صبيحة يوم وفاتها

