عناد الحب اسماء الاباصيري 2

أسيل : انت بتهزر ؟ مستحيل تكون بتتكلم جد … ده عايز معجزة عشان ينفع اى انسان يقعد فيه
آدم بإبتسامة ماكرة : وده بالظبط اللى هتعمليه …. انتى قولتى بنفسك انك متعودة على خدمة نفسك بنفسك
أسيل : قولت ده فعلاً لكن المنظر ده …. مشيرة للمنزل ….. مستحيل
آدم : للاسف احنا قدام امر واقع دلوقتى فلازم نتعامل على اساسه و نحاول نتقبله
أسيل بغضب مكبوت : طيب … بس هتساعدنى
آدم بمرح : نشوف الموضوع ده بعدين
وبدأت معاناة أسيل فى تحويل مقلب النفايات هذا الى مكان صالح للعيش به
مضت عدة ساعات لنجدها مستلقية بتعب على اريكة متواجدة فى غرفة واسعة بعدما اخذت حماما دافئا ليريحها من الم جسمها بعد هذا المجهود الخارق
ونجد بطلنا ايضاً يقف فى المطبخ ليعد لهما طعام الغداء لتصيح قائلة وهى على هذا الوضع
أسيل بصوت عال: انا مكنتش عارفة انى متجوزة شيف …… من اول يوم فى جوازنا وانت اللى بتطبخ
آدم بصوت عال : من ساعة ما اتجوزنا و اهلك هما اللى بيبعتولنا الاكل على طول …… انا بس كنت بسخنه و بعمل السلطات فمتتفاءليش كتير النهاردة بخصوص الاكل
لتبتسم ابتسامة صغيرة عند تذكرها لوالدها وينتهي آدم بعد فترة من اعداد الطعام ليتناولاه ثم يذهبان للنوم متفقين ان غداً سيكون بداية رحلة علاجها.
يمر يوم .. يومان … ثلاثة …. حتى انقضى الاسبوع الاول من العلاج وأسيل فى تحسن ملحوظ ….. الهلاوس قلت ….. جسدها بدأ فى التعافى من ذبوله ثم بعد مرور شهر ونصف بالتمام والكمال عادت أسيل الى سابق عهدها ولكن مازالت تعانى من بعض الآثار و لكن طمأنهم ياسر بأن هذا طبيعى وستتعافى منها بمرور الوقت
لم يغادرا تركيا بعد و فى يوم ما بعد انتهاءهما من تناول الغداء نجدهم جالسان امام التلفاز يشاهدان فيلم كرتون بالطبع بناءاً على رغبة أسيل هانم
بعد انتهاء الفيلم كانت أسيل على وشك الذهاب للنوم لكن اوقفها آدم
آدم : أقعدي شوية …. فى موضوع مهم لازم نتكلم فيه
أسيل وقد فهمت ما يرمي اليه
أسيل بإحراج : انا عارفة انت قصدك ايه و معنديش مانع يعنى انا اتحسنت زائد ان ده حقك بس انااااا يعنى كنت مستنية لما نروح شهر العسل الاول
آدم بإبتسامة : لا لا انا مقصدتش اللى فهمتيه رغم انى طبعاً معنديش مانع برضو …… ثم اردف بإهتمام ……. بس اللى عايزك فيه موضوع تاني
أسيل بإهتمام : موضوع تاني؟
آدم :نتى عارفة تعبك المرة اللى فاتت و تعبك بسبب الحبوب اللى كنتى بتاخديها … انا عارف انه مكنش بمزاجك …. عشان كده لازم نعرف مين عمل كده و ايه مصلحته
لتومئ أسيل موافقة
اسيل : كلامك صح بس هنعرف ازاى ؟
آدم : أسيل .. انا استفسرت من ياسر عن طريقة تعاطى الدوا ده وقالي انه إما انيتاخد بالحقن او الحبوب وطبعاً فى حالتك مش حقن فأكيد انها حبوب
أسيل متابعة حديثه بإهتمام : و؟
آدم بإرتباك: و الحبوب دي مش بتتحط غير فى الاكل او الشرب
ويسود الصمت المكان قليلاً لتنظر أسيل له منتظرة منه متابعة كلامه
آدم بهدوء وحذر : أسيل .. من ساعة ما اتجوزنا و اهلك هما اللى بيبعتولنا الاكل باستمرار
لتتسع مقلتا اسيل فى اندهاش وذهول مما يقوله …..هل قام زوجها العزيز للتو بإتهام اباها انه من يضع تلك الحبوب فى طعامها
لتهب أسيل واقفة بسرعة تصرخ بغضب
اسيل : انت اتجننت عشان تتهم بابا بالطريقة دي ؟
ليقف آدم ايضاً امامها محاولاً تهدئتها
آدم بهدوء : مقصدش هو هو تحديداً وبعدين ليه روحتى بتفكيرك لوالدك ما يمكن تكون والدتك انا عارف سوء علاقتكم و كمان ……….
ليتوقف عن حديثه هذا فترد اسيل لتحثه ان يكمل حديثه
أسيل بحدة : كمل كلامك وقفت ليه .. وكمان ايه ؟
آدم : و كمان وقت ما روحتلهم عشان يحاولو يقنعوكي تروحي لدكتور … اكدولى انك بخير و انه اكيد شوية ارهاق ….. لا و مش كده و بس دول عرضو عليا بما انك مش فى حالة تسمح للشغل فأبوكي من حقه ينزل يمسك اسهم ايمن الله يرحمه
لتنظر له فى صدمة لاتصدق ما يتفوه به عن والدها لكن للحظة فكرت كم ان حديثه منطقى ….. منطقى اكثر من طلب والدها منها ان تسامحه وتغفر له حتى …. لتحتل الشكوك محل الغضب بداخلها وتبدأ بربط تصرفات والدها السابقة بما يقوله آدم الآن فبعد وفاة اخيها مباشرة كان كل ما يفكر به والدها هو أسهمه فى المؤسسة ثم مدى سعادته عند تقدم آدم واهله لخطبتها فبالطبع هذه فرصة لا تعوض
اخذت أسيل تفكر لفترة فى كل ما مرت به منذ عودتها من امريكا لتجد نفسها تصدق كلام زوجها وتقتنع به تماماً فتصرفات والدها وزوجته تلك وبكل أسف تأكد شكوكها
عناد حب 13
واخيراً تحدثت أسيل بخفوت
أسيل : عايزة اشوفه …. عايزه اقابله….. خلينا ننزل مصر
ليحدق بها آدم لفترة قبل ان يقول بعد تنهيدة عميقة
آدم : حاضر هحجزلنا على اول طيارة .. بس عايزك تهدي … كل ده استنتاج مش اكتر … مفيش حاجة اكيدة
لتكون اول رحلة فى صباح اليوم التالى
ثم ذهبا للنوم او هذا ما إدعاه فكلاً منهم لم يذق طعم النوم هذه الليلة …
عادا الى ارض الوطن وطلبت أسيل من آدم بأخذها مباشرة الى منزل والدها وطلبت منه تركها وحدها معه
دلفت أسيل الى منزلها لترى والدها فى غرفه مكتبه وقد ظهر على ملامحه انه ازداد عمراً فوق عمره فى هذا الشهر ونصف
لينتبه لدخولها الغرفة ويرفع رأسه من على الاوراق التى يعمل عليها لترتسم ابتسامة واسعة على ثغره وينهض مرحباً بها
نور الدين بسعادة محتضناً اياها : واخيراً رجعتو …. قولتيلي هتغيبو اكتر من شهر بس متوقعتش ادم يصدق فى كلامه و يغيب عن شغله كل ده
ابتعد نور الدين عن ابنته واخرجها من عناقه عند شعوره بعدم مبادلتها العناق لينظر اليها ويجد البرود مرتسم على ملامحها
نور الدين : مالك يا اسيل ؟ شكلك مش مظبوطة …. فى حاجة حصلت بينك و بين جوزك ولا ايه ؟
أسيل ببرود و هدوء مخيف : فين مراتك ؟
نور الدين بأستغراب : فى اوضتها فوق
أسيل : ناديها خليها تنزل عايزة اتكلم معاكم
نور الدين : حاضر … اقعدى بس كده و اهدي
ثم طلب من الخادمة ان تدعو حنان الى الاسفل
لتدخل هى بعد فترة الى الغرفة ناظرة الى أسيل بإستغراب
حنان ببرود وتعالي : خير .. فى ايه ؟
أسيل : ممكن اعرف بقى مين فيكم اللى عمل كده ؟
نور الدين بتساؤل : قصدك ايه يا أسيل ؟
أسيل : بقول مين فيكم اللى عمل العملة دي … انت ولا مراتك المصون ؟
حنان بغضب : انا مسمحلكيش تتكلمي معايا بالطريقة دي قولى عايزة ايه على طول من غير لف و دوران
أسيل : انتو فعلاً كنتو بتبعتو لينا اكل انا و ادم من بعد جوازنا
حنان : انتى بتخرفي بتقولى ايه …. دى عادات عفا عنها الزمن خلاص .. ثم انتو عندكم خدامين مسئولين عن اكلكو
ليقاطعها نور الدين قائلاً : انا بعت الاكل بنفسي لانى عارف ان لو كانت والدتك عايشة كانت هتعمل كده برضو
أسيل بغضب وقد تأكدت شكوكها : متجيبش سيرة امى على لسانك .. ثم ان امي مكنتش هتحطلى حبوب هلوسة فى الاكل عشان تخليني مقدرش انزل الشغل و تستولى هى على اسهم ايمن
لتعتري الدهشة ملامح كلاً من نور الدين وحنان ليردف هو
نور الدين : انتى بتقولى ايه ؟ انتى اتجننتي عشان تفكرى انى ممكن اأذيكي فى سبيل شوية اسهم
أسيل : مش هو ده اللى عملته طول حياتك؟ طمعك فى الفلوس … رميتني بين ايدين الست دي …… وتكمل …. بس عشان تجمع فلوس اكتر و اكتر …. فمستبعدش انك تعملها
وقاطعته عندما كان على وشك الدفاع عن نفسه
أسيل : كفاية كذب وخداع و طمع كل اللى عايزاه منك انك تنساني … انسى ان عندك بنت اسمها أسيل لو كان فيه طريقة كنت محيت اسمك من شهادة ميلادي لكن للاسف محدش بيختار اهله … سلام .. و اتمنى مشوفش وشكم مرة تانية
لتغادر اسيل المنزل تاركة كلاً منهما ينظر اليها بذهول ليتهاوى والدها على مقعده لا يستوعب ان تصدق عنه ابنته مثل هذه الاتهامات الباطلة
تمر الايام سريعاً وكما يقال الايام تشفي … فالفترة الماضية عادت نفسية أسيل لتسوء مرة اخرى وشهيتها قلت و عادت للشرود معظم الاوقات مرة اخرى لكن هذه المرة حزناً على ما اصابها ولكن كما قلنا الايام تشفي وتنسي فبعد مرور هذه الفترة وانعزالها عن الجميع بما فيهم زوجها نجدها استيقظت صباح اليوم وتستعد للخروج الى عملها لاول مرة بعد علاجها وعودتها الى مصر فتخرج مرتدية ًملابس العمل وتقابل آدم الذى كان يتناول افطاره سريعاً قبل خروجه فيتفاجأ بها تخبره بمرافقته ولكن يوقفها رنين هاتفها فيقفا معا لتجيب …. تفتح الخط لتستمع الى محدثها وبعد لحظات تغلق الهاتف وتهمس ب بابا قبل ان تقع مغشياً عليها .
حسناً جميعنا نتساءل ما كان مضمون هذه المكالمة وكما لا حظنا فهى بخصوص والدها
لقد كانت عبارة عن رجل سأل ان كان يتحدث لأسيل نور الدين لتؤكد انها هى قبل ان يردف
“مدام اسيل اسف انى ببلغك بالخبر ده لكن احنا لقينا والد حضرتك متوفي ببيته ….. ياريت تشرفينا فى المستشفى عشان نعمل الاجراءات اللازمة ”
صدمة تلو الاخرى فى بادئ الامر خيانة اقرب الناس لها ..والدها …ثم بعد ذلك فقدانه بتلك الطريقة البشعة لتتوالى الصدمات عند معرفتها بحقيقة مو*ته فبعد العديد من التحقيقات اقرت الشرطة انه قام بالإنت*حار ……
كل ماجاء فى خاطرها انها من قت*لته فلولا اتهامتها البشعة تلك لما اقدم على الانت*حار هى من دفعته لذلك …. قاتلة …. وقتيلها ماهو الا والدها
تولى آدم مراسم الدفن والجنازة فلم تقوى على فعل اى شئ …. الصدمة افقدتها قواها
بعد عدة ايام نجدها تلتحف بالسواد قابعة فى غرفتها دموعها لم تجف بعد
ليدلف هو الى الغرفة يقف امام فراشها … ملامح غامضة ترتسم على وجهه لترفع رأسها نحوه تتعجب من وقوفه بصمت لفترة ليست بالقصيرة
فيبدأ هو بالحديث
آدم : عاملة ايه دلوقتى ؟
أسيل : بخير .. مفيش داعى تقلق نفسك
آدم بإبتسامة غامضة : اتطمنى مش هيحصل ابداً
أسيل بدهشة : قصدك ايه ؟
اعتدل بوقفته واضعاً يداه بجيوب بنطاله ليردف بثقة
آدم : انا مش فاهم انتى ازاى قدرتي تعملى كده ؟
أسيل بإستغراب : اعمل ايه ؟
آدم بتهكم : تتسببي فى انت*حار والدك
أسيل بذهول و قد ابتلعت ريقها بخوف : قصدك ايه ؟
آدم : ايه .. مش عارفة ان اتهاماتك لباباكي بالاضافة لظروفه فى الفترة الاخيرة كل ده دفعه للانت*حار …. خصوصاً لو كانت الاتهامات دى كلها … باطلة….. و ملهاش اى اساس
أسيل بعيون جاحظة : قصدك ايه … يعنى ايه باطلة …. مش انا وانت اتوصلنا انه هو اللى عمل كده و بعدين .. لو مكنش هو هيبقى مين ؟؟؟
آدم بسخرية : مين عارف ؟ يمكن انا مثلاً
أسيل بتوجس : تفتكر ان ده وقت هزارك
آدم : ومين قال انى بهزر
أسيل بخوف : يعنى ايه ؟
آدم : يعنى انتى صدقتى شكوكي بأن والدك هو اللى عمل كده و روحتى واجهتيه و اتهمتيه انه اللى عملها فى حين كان حل اللغز قدامك
أسيل بخوف : لأن ده فعلاً اللى حصل و هو اللى عملها و انت ملكش اي دخل بكل ده من اساسه …… مش كده؟
آدم بغموض : بالعكس …… انا اساس الموضوع يا أسيل
انا الأساس
رمشت هى عدة مرات .. لاتصدق ما سمعته اذناها … أزوجها العزيز يخبرها بأنه من اعطاها تلك الحبوب ولم يكتفى بذلك بل دفعها لإتهام والدها والذي لم يتحمل تلك الاتهامات من ابنته وفضل الانت*حار
أسيل بذهول و تلعثم : تقصد ايه بأنك الاساس ؟ قصدك … قصدك انت .. انت اللى عملت كل ده و بقصد ؟
ليومئ هو فى برود
فتهب واقفة .. تتقدم خطوات واسعة تقف اماه وتنظر لعيناه وتسأله بإهتمام
أسيل بهدوء مقلق : لييه ؟ هو انا مش مراتك ؟؟؟ حبيبتك ؟ و دايماً بتقولي اد ايه بتحبني ؟؟ رغم رفضي عرضك الجواز الا انك ميأستش لكن حاولت مرة و اتنين و تلاتة عشان تخليني اوافق …… يبقى ليه ؟
لتنطق اخر جملة بصراخ وغضب
عم المكان الصمت لفترة آدم ينظر لها ببرود وعلى ثغره ابتسامة سخرية وهى تطالعه بذهول ثم يبدو على ملامحها انها ادركت شئ للتو لتردف
أسيل : خططت لكل ده ….. من البداية … كل حاجة مشيت زي ما كنت عايز ….. الهدنة و بعدين قُربك منى وبعد كده عرض الجواز وانا زي الغبية صدقتك وصدقت حبك و في الاخر خلتني اعادي ابويا و اخليه ينت*حر
لكن ليه ؟؟؟ غرضك ايه ؟؟ اذيتك فى ايه ؟؟؟
ليرد آدم ومازال البرود مرتسم على وجهه
آدم : عندي اسبابي …. اما بخصوص والدك فإنتي اللي صدقتي كلامي بسهولة وكأنك كنتي منتظرة اتهام زي ده … حتى انك محستيش بالعطف عليه فى ازمته الاخيرة
أسيل بإستغراب : ازمة ايه ؟
آدم بسخرية : هو بابا حبيبك مبلغكيش بخبر افلاسه ؟
أسيل بصدمة : افلاس؟؟؟ ازاي ؟؟ و ازاي معرفش حاجة زي دي ؟؟
آدم : باين مقالكيش عشان متفكريش انه بيطلب مساعدة منك …….. الظاهر انه اتغير فعلاً فى الفترى الاخيرة
أسيل بخفوت : و فلس ازاي ؟
آدم بتهكم : بيقولو انه حط كل فلوسه فى شركة وهمية ملهاش وجود
أسيل وقد فقدت قدرتها على الوقوف لتسقط ارضاً تحدق بذهول فى اللاشئ وتردف
أسيل بخوف : انت اللى ورا الموضوع ده كمان …. مش كده ؟؟


