وردة الافكاتو بقلم بسنت

يحيي …. الحكاية بدأت من سنين فاتت … لما صحيت من النوم على صوت والدتى علشان تبلغنى أن عمى رجع هو وأسرته من الخليج علشان يستقر وسطنا .. وقتها ضحكت واستغربت أن ايه يرجعه بعد العيشة اللى كان عايشها هناك وأنه بقى مرتاح ماديا ومدارس اللغات اللى مدخل فيها ولاده .. عمى ده هو الاخ الأصغر لبابا .. اتجوز واخد مراته واستقر هناك .. خلف بنته وابنه هناك ومفكرش يزور مصر ولا مرة .. كان كل علاقته بينا تليفونات وصور و حتى مكالمات الفيديو كانت قليلة جدا …
نرجع للوقت اللى ماما دخلت تقولى فيه أن عمى على وصول وانى لازم أقوم افتح البيت بتاعه واهويه واساعدهم ينضفوه .. غالباً فاكرين انى الفلبينية بتاعتهم … ما علينا … بيت عمى فى شارع وبيتنا فى الشارع اللى وراه لكن ضهرهم فى بعض ومفتوح بينهم منورين وفى المناور دى بابين مطابخ الدور الارضي … يعنى علشان ادخل بيت عمى اعدى من مطبخ شقة ماما اللى فى الارضي لمطبخ شقة مرات عمى اللى فى الارضي كمان … اخر اليوم بعد ما خلصنا تنضيف البيت وماما فاطمة ونهال اختى جهزوا الغدا للجماعة … سمعنا صوت عربية بابا انور دخلت بوابة بيت عمى سليمان …
خرجنا كلنا نستقبلهم … كان عمى سليمان ومراته خديجة … خرج بعدهم ابنهم يزن كان وقتها فى تانية ابتدائى … انشغلنا فى السلام والترحيب لغاية ما لمحتها خارجه من العربية … حسيت أن كل الكلام اللى حواليا سكت … أنا كنت بشوف صورها بس مكانتش زى الحقيقة اللى قدامى … رقيقة وهادية ببشرة بيضا ناعمة ورموش سودا تقيلة وعنين زيتونية واسعة وطـ,ـرحة كبيرة بعباية واسعة … قلبي دق دقات غريبة عليه … ساعتها لومت نفسي وعنفتها وقولت … فوووق يا يحيى أنت فى رابعة كلية هتـ,ـبص لبنت فى أولى أعدادى دا انت بيعدى عليك أشكال وألوان ثم فرق ٩ سنين مش قليل … هى كانت مش قصـ,ـيرة ومش طويله زى أختى نهال كده فجأة فوقت على صوت ماما وهى بتكلمنى …
فاطمة : يحيى … هات شنط يزن ونادين ودخلهم أوضهم بسرعه يلاا .
يحيى : حاضر يا ماما … اتفضلوا يا جماعة …
نهال: ما شاء الله عليكي يا نونا زى القمر أحلى من الصور كمان .
نادين : شكرا لحضرتك يا ابلة نهال .
نهال: حضرتك و ابلة … الاتنين … لا يا حبيبتى أنا لسه فى تانية جامعة وفرق بينا مش كتير قوليلي يا طانط …
خديجة (بضحك) : معلش يا نهال هى لسه متعودتش علي حد خصوصا أنها مكانتش بتختلط بحد أوى … أومال احنا رجعنا ليه … علشان نادين ويزن يبقوا وسطكم وتبقوا اخواتهم الكبار …
يحيى ….. وقتها سرحت فى اللى حصل وقلبت الكلام فى دماغى …أخواتهم الكبار … وبتقول لنهال اللى اصغر منى بسنتين كده … أومال هتقولى ايه يا جدو …
يزن : أبيه يحيى … ممكن تبقي تركبنى على العجلة بتاعتك علشان بابا مش راضي يجيبلي واحده وبيقول انى صغير مش مقتنع انى كبرت …
يحيى : عنيا يا زيزو بس عمى يوافق وانا هظبطك ..
سليمان: انا قولتلك هجيبلك أحسن واحده بس على الاقل تدخل ٤ ابتدائى وتثبت كده.
أنور : ماتسيبه يتعود ويقع ويقوم يا سليمان … علشان يطلع راجل ومايخافش .
سليمان: والله يا أنور علشان كنا لوحدنا هناك والجيران مش بيختلطوا اوى فى المكان اللى كنا فيه .. كانوا هما بس شغلنا الشاغل فبقينا نترعب عليهم من اقل حاجه .. دى حتى نادين لبست اللبس الشرعى من السنه اللى فاتت .

سليمان: ويبارك لك فى اولادك يا أم يحيى .
يحيى ….. وقتها فضلت أدور عليها بعنيا فى كل الشقه لكن اختفت وفجأة لاقيتها خارجه من أوضتها مع نهال … قلبي دق نفس الدقات الغريبة اللى كانت من شوية … ساعتها أتأكدت أن الأمور بينا مش هتعدى على خير … رفعت عينها فى عينى لثوانى وبعدتها فورا … وقتها بشرتها البيضه اختلطت ب لون الورد الاحمر ورجعت ابيضت تانى … وشها عامل زى الوردة اللى بتقفل وتفتح …
أنور : يلا يا جماعة على بيتنا نجهزلهم الغدا لغاية مايغيروا هدومهم علشان يريحوا .
فاطمة: حاضر … يلا يا ولاد .
يحيى ….. رجعنا على البيت وماما ونهال جهزوا الوليمة اللى عملوها … وبعد دخول عمى وأهل بيته ..
خديجة : ليه فاطمة كل التعب .. احنا تعبناكى اوى انتى لحقتى تعملى كل ده امتى ؟. دا كفايه تعبك فى تنضيف البيت .
فاطمة: وانا هتعب لأغلى منكم يعنى … يلا قربوا علشان الاكل مايبردش .
يحيى ….. عدى الغدا بدون شىء يذكر سوى انى كنت بخطف كام نظره كده ليها …
بعد الغدا …
سليمان: وانت يا يحيى أخر سنه ليك فى حقوق السنادى .
يحيى : اه يا عمى أن شاء الله.
سليمان: وعلى كده بتدرب فى مكتب محامى ولا ايه ؟
يحيى : انا بقالى فترة طويلة فى مكتب دكتور هشام عزيز لو حضرتك تسمع عنه .
سليمان: اه طبعا دا استاذ كبير فى القانون ومحامى شاطر … أنا كنت بقرأ عنه مقالات كتير .
يحيى : الحمد لله أختارنى أنا واتنين من دفعتى بقالنا فترة طويلة معاه .
خديجة : يعنى هيوظفك عنده لما تتخرج أن شاء الله ؟
يحيى : لسه الله اعلم … احنا بنحاول نثبت نفسنا والله المستعان … ثم انا نفسي يكون ليا مشروع خاص جنب المحاماة.
سليمان : ما شاء الله يا يحي . وفكرت هتعمل ايه ؟
يحي: لسه الله أعلم ..أخلص السنادى بس ويحلها حلال .
أنور : أنا قولتله تعالى معايا المحل هو اللى رافض .
نهال: يا بابا يا حبيبي يحيى حابب يبنى نفسه ويعمل حاجه هو شاطر فيها مش أمر واقع اتفرض عليه .
يحيى : بالظبط كده … انا بفهم فى الموبايلات والأجهزة الحديثة كويس ف المشروع هيدور عند النقطة دى أن شاء الله.
أنور: سامع العيال .. بيفكروا ويخططوا مع نفسهم .
سليمان: يا عم سيبه … أنا اللى هاجى أشاركك فى محلك وأكبره معاك .
أنور: بجد يا ابو نادين !! دا يبقي يوم المنى … ونبقي مع بعض تانى زى أيام زمان قبل السفر .
سليمان : طبعا … انا معايا قرشين كويسين .. هاديك جزء منهم نكبر المحل ونكبر الشغل .
أنور : أن شاء الله تبارك…
يحيى ….. عدت الليلة على خير وعمى رجع علي بيته علشان يريحوا … كان الوقت بقي ليل خلاص … طلعت فى الدور التانى فى بيتنا … كانت شقتى اللى لسه بتتجهز … كنت عامل فيها غية حمام بطلع كل يوم أطمن عليه … فى مكان الغية المفروض اوضة كنت هجهزها مكتب ليا … ببص من شباكها لاحظت أن شباك اوضة نادين قصاد المكتب بتاعى على طول وانى كاشف فيها جزء كبير … أنا ازاى مأخدتش بالى من الاوضة دى قبل كده … جايز علشان كانت فاضيه ومعرفش مين هيسكن فيها … كان سريرها تحت الشباك … وقتها كانت منوره إضاءة خفيفة ونايمة فيها … انا مشوفتهاش لكن لاحظت حركتها نايمة … استغفرت ربنا على اللى عملته ونزلت بسرعة على اوضتى واتوضيت وصليت ونمت … ومفيش حاجه على بالى غير الوردة اللى جات دى واخرتها معايا ايه … ياترى ايه هتبقي حكايتك معايا يا بنت عمى ؟!

الفصل الثانى …

يحيى ….. عدت الأيام عادية جدا و فيها زيارات كتير من أهلنا وأهل مرات عمى علشان يقولوا حمدا الله على السلامة ليهم …
الدراسة بدأت وانشغلنا بالمذاكرة … كان انشغالى أكبر منهم علشان كانت السنة النهائية ليا فى الجامعة وكنت وقتها خلاص قررت أفتح شركة إستيراد أجهزة إلكترونية … الحقيقة الحاج أنور طلب كتير يساعدنى فى الشركة دى رغم أنه كان مشغول مع عمى فى شغلهم الجديد لكن كنت رافض … بمناسبة ذكر عمى … أنا كنت بشغل نفسي أكتر علشان ماتشدش لبنته الطفلة بالنسبالى أكتر من كده … لانى كنت كل يوم أحس أنها بتشدنى أكتر وأكتر … كنت بحفظ ملامحها وبدرس حركاتها وحرفيا كنت مفتون بيها … لكن يشهد ربنا إنى حاولت كتير أبعدها عن تفكيرى لكن مقدرتش …
كنا بنتجمع كل يوم جمعة فى بيت حد فينا وكانت بتيجي عمتى منيرة وجوزها عم سعد وبناتهم منار وهدى وابنهم سليم …
بمناسبة سليم تعرفوا اللزوجة … دا مثال للمادة الخام ليها … عيل فى تانية ثانوى … مبيعملش حاجة غير أنه يلفت نظر ست نادين … هى الحقيقة مش بتديله وش لا هو ولا اخواته وأغلب قاعدتها مع نهال … لكن أنا مش بيرضينى أنها أوقات بتضحك على نكته السخيفة اللى شبهه … معرفش ليه أنا بحس بكده بس وقتها بكون عايز امسك دماغه فى أقرب حيط وأعاملها معامله كرة الاسكواش … نادين كانت بتتعامل معايا بحدود … كانت ممكن تخلينى أشرحلها حاجة وقت نهال ماتكون
مشغولة … أو اظبطلها حاجة على الموبايل أو اللاب لكن قليل لما بيكون فى حوار بينا … عدت سنة رابعة بحلوها ومرها وكل الشغل اللى فيها … وبدأت شغل فى الشركة بتاعتى وجنبه كنت بروح مكتب المحاماة اللى كنت بتدرب فيه لأنهم أختارونى أكمل شغل معاهم … عدوا سنتين كمان وشركتى أثبتت نفسها وسط السوق وبدأت تكبر وتاخد ثقه كبيرة من العملاء وكمان ذاع صيتى ك محامى شاطر لكن مافكرتش افتح مكتب ليا … لان شغفى فى شركتى اللى فتحت فيها قسم جديد لتصليح الاجهزة …
نادين خلصت إعدادى وحاليا فى أولى ثانوى … كل يوم كنت بشوف الوردة بتاعتى بتكبر يوم عن يوم وملامحها زادت انوثه متغلفة ببراءة عامله مزيج بيسحر قلبي …
فاكرين سليم اللزج … ده مايجيش قيراط فى لزوجة عمار ابن خالتها … حاجه كده مستفزه بطريقة ملهاش حدود …
خصوصا أنى حسيت أن مامتها متعلقة بيه وفخورة بيه أوى … أنا مش عارف تبقي فخورة أزاى بعيل لسه بيدرس وفاشل وبياخد سنه بسنتين … ما علينا … حاولت كتير أخرجها من بالى وأفكر فى أى حاجة تانية لدرجة أن كان فى بنت معايا فى الجامعة كانت بتحاول تقرب منى لكنى كنت بصدها… والبنت دى نفسها تبقي بنت أخو دكتور هشام عزيز صاحب المكتب اللى بشتغل فيه … ميرنا عزيز … كانت حاجة كده بلوجر فى نفسها وفاشونيستا وحاجات … أنا رفضتها فى البداية لكن فتحتلها الطريق بعدها … ودى كانت بداية طريق الغباء بتاعى … مستوانا المادى كان ميسور الحمد لله … وأحسن من العادى … أما ميرنا كانت أعلى شويتين تلاتة …
كانت علاقتنا بدأت تكبر أكتر وأكتر …
ميرنا : يحيى كفاية كده بقى أحنا بقالنا فترة طويلة مع بعض فى الجامعة وانت عارف أنى بحبك من زمان … أنا عايزه نرتبط بشكل رسمي .
يحيى : طيب ادينى وقت أجهز نفسي علشان أقدر أفتح بيت وأكمل الشقة .
ميرنا: أزاى يعنى ؟! أنت شركتك بتشتغل كويس جدا … وعمو هشام قالى انك معاك قضايا مهمة فى المكتب … يبقي ايه ناقص ؟! عموما أنا قولت لبابا أنك جاى مع باباك يوم الجمعه الجاية .
يحيى : مش فاهم … ازاى تاخدى خطوة زى دى من غير ما نتكلم ؟
ميرنا: أنت زعلت يا بايبي ولا ايه ؟! .. أنا يا حبيبى نفسي أقول للناس كلها أنك ليا رسمي … أوسم واشيك شاب فى الدفعة كلها بقى ملكى أنا … وكده كده أنا ليك من زمان … ها قولت ايه ..
يحي (شارد ومتردد) : تمام .. انا همشي دلوقت وهكلمك لما ارجع البيت أكون شوفت هعمل إيه إن شاء الله.
ميرنا (بفرحة) : yes … أنا كنت عارفه أن حبيبي مش هيزعلنى …
يحيى : سلام …
يحيى ….. رجعت البيت يومها و دماغى فيها مليون حاجة … دخلت على بيتنا لاقيت البيت ساكت …
يحيى (بصوت عالى) : ماما .. حاجه فاطمة … نهااااااال .
مفيش حد رد لغاية ما لاقيت الوردة خارجة من اوضة نهال … ووشها أحمر كالعادة كل ما أشوفها وعنيها فى الارض …
نادين : طانط فاطمة قاعدة مع ماما فى بيتنا ونهال بتاخد دش .
يحيى ….. قلبي … قلبي طلعله جناحات وطار حضنها وهى واقفة … هى ليه ظهرت دلوقت وأنا دماغى مليانه عواصف وكلها عكس بعض … قعدت بتعب على الكنبة اللى قصادها وعينى منزلتش من عليها ..
يحيى : لو قدامك طريقين ، طريق أنتى عايزاه ومش عايزه تبعدى عنه لكنه مش مناسب ليكي ، وطريق تانى مناسب لكن انتى مش عايزاه .. تعملى ايه وتختارى مين ؟!
نادين( رفعت عينها بهدوء لعنين يحيى) : اختار اللى هيكون مناسب … علشان أحيانا اللى بنكون عايزينه بيكون غلط … فالمناسب هيكون منطقى أكتر .
يحيى( قلبه وجعه من اجابتها لأن بكده هى بتختار ميرنا ) : طيب واللى عايزه ؟! ابعد عنه كده بسهوله ؟!
نادين(سكتت شوية وردت ) : سيبه … ولو ليك نصيب فيه هتاخده … محدش عارف ربنا كاتب ايه …
يحيى ….. ابتسامتها فى الوقت ده … لمعة عينيها … حجابها الوردى اللى مغطى شعرها … هدوئها وهى بتتكلم … كل دى حاجات كانت هتخلينى أصرخ … أنا عايزك أنتى …

يحيى : حسابنا لما نرجع واطمن على عمى .
يحيى …. سيبتها وخرجت من الاوضة أكلم نهال وأتابع حالتهم أول بأول … جهزت ميرنا وخرجنا من الاوتيل وركبنا عربيتى وبدأنا الطريق … طول الوقت حاسس بخوف عليهم وعليها … عدت كام ساعة فى الطريق لغايه ما وصلنا البلد … وصلت ميرنا البيت ورجعت بسرعة على المستشفى …
أول ما دخلت لاقيت بابا وعمتى منيرة ساندين بعض وبيبكوا وماما راكنه على جنب وحاضنة يزن ونهال جنبها … نادين فين …
دخلت بسرعة على بابا اللى اول ما لمحنى حضنى وفضل يبكي كأنه بيستمد منى قوته .
أنور: عمك هيروح مننا يا يحيى … عمك هيروح مننا .
يحيى : أهدا يا بابا أن شاء الله هيقوم بالسلامه وهيبقي كويس … طانط خديجة وضعها ايه وفين نادين ؟
أنور : عمك فى العناية وخديجة فى العمليات و نادين من وقت ماعرفت وهى جالها صدمة وفضلت تصرخ فالدكتور أعطاها حقنة مهدئه ونايمة من وقتها فى الاوضة اللى قدامك دى …
يزن (ساب فاطمة وجرى على يحيى بمجرد ما شافوا ببكاء ): أبيه يحيى … كده ماما وبابا راحوا … طيب نادين كمان فين ؟!
يحيى (حضنه) : إن شاء الله هيقوموا بالسلامة يا روحى متخافش كده ومتعيطش … احنا رجاله ومفيش راجل بيعيط .
يزن : بابا أنور بيعيط .
يحيى (بص لأنور بعتاب) : هو بس تعبان شويه … نهدا بقى وتعالى معايا نطمن على نادين .
يحيى ….. أخدت يزن ودخلت أوضه نادين … كل كلامى اللى قولته ل يزن أنا سحبته دلوقت … لاقيت دموعى نزلت غصب عنى وانا شايفها نايمة على السرير ودموعها بتنزل وهى نايمة ومعلقين محاليل لها … ساعتها دعيت أضعاف ما كنت بدعى أن عمى ومراته يفوقوا علشانهم …
واقف قصادها مش عارف أعمل ايه … متكتف عاجز موجوع …
يزن : أبيه مش أنت راجل ؟!
يحيى (يمسح دموعه بسرعه) : أومال ايه ياض .
يزن : اومال بتعيط ليه ؟!
وقبل ما أجاوب فجأة سمعت صرخه ضعيفه وصوت بكاء جاى من برة الاوضة … أخدت يزن وخرجت بسرعة لاقيت الدكتور واقف مع بابا وباقى الموجودين بيبكوا …
قربت منهم وانا مرعوب من اللى بيحصل …
الدكتور: اجمد يا حاج أنور علشان خاطر ولادهم .
أنور: انا لله وانا اليه راجعون … انا لله وانا اليه راجعون .
شهقات وصريخ مكتوم وبكاء هستيرى من الموجودين …
يزن فى ايدى بيبصلهم وبيبصلي وعايز يفهم اللى بيحصل … وانا مش عايز أصدق اللى بيحصل ده …
قربت من بابا اللى كان منهار وقتها … برجل بتقدم ورجل بتأخر …
يحيى : خير يا بابا ؟
أنور : عمك ومرات عمك فى ذمة الله … زى ما روحهم كانت فى بعض طول حياتهم … مهانش عليهم يتفرقوا يوم ماقابلوا وجه كريم .
يحيى …. صرخة جات من ورايا زلزلت المكان حواليا ونزعت قلبي من جوايا …
نهال (بتجرى على اوضة نادين) : الحق يا بابا .
يحيى …. لفيت لاقيت نادين على على الأرض وكل اللى حواليا بيجروا عليها .
نزلت على الأرض وشيلتها ورجعتها لسريرها تانى … كان قلبي بيتحرق اضعاف مضاعفه عليها …
جه الدكتور و أعطاها مهدىء تانى وقالنا نسيبها ترتاح …
خرجت مع بابا علشان إجراءات الجنازة كان باقى العيلة اتجمعت فى المستشفى …
خلصنا الإجراءات واستعدينا للجنازة …
أنور: يحيى الدنيا ليل والجو وحش روح الستات دى علشان ميتبهدلوش وكمان نادين مش هتستحمل وارجع على هنا تانى .
يحيى : حاضر .
دخلت شيلتها ونزلت بيها العربية ونيمتها وكان معايا باقى ستات العيلة …
وصلتهم بيتنا ورجعت تانى على المستشفى … ولأول مرة من اول اليوم اسمح لدموعى تنزل براحتها وقهرة قلبي بدأت أخرجها وانا لوحدى … ليه يارب إن كل ده يحصل فى التوقيت ده … اللهم لا اعتراض .

٥&٦
الفصل الخامس ….

يحيى …. عدى اسبوعين على اللى حصل ويزن ونادين اتنقلوا عندنا البيت … بابا جهز اوضتى اللى عنده ليهم لأن مكانش ينفع يفضلوا لوحدهم بعد كده … نادين كانت حالتها صعبة جدا بس كلنا كنا جنبها وأوقات كتير كنا بنحاول نخرجها من اللى هى فيه علشان مش حابين تكمل فى سكة العلاج النفسي والمهدئات … أغلب الوقت ماسكة مصحف فى ايديها وقاعدة لوحدها بتصلي … نهال بتقضى معاها وقت كتير علشان تهدا … بابا واضح عليه الحزن والكبر … كأن سنه زاد بعد أخوه ما مشي … ماما طول الوقت تبكي على صاحبتها اللى راحت ومش بتسيب يزن لدرجة أنها أوقات تدخل تنام جنبه لو سمعت صوته بيبكي بالليل …
وفى يوم راجع من الشغل …
فاطمة: أنت جيت يا حبيبي.
يحيى : اه يا ماما … ايه الأخبار والجماعة فين ؟
فاطمة: نهال راحت مشوار عند صاحبتها واخدت يزن معاها وباباك لسه مرجعش من الشغل ونادين دخلت شقتهم تجيب حاجات من هناك .
يحيى : نادين فى شقتهم ! . وسيبتيها لوحدها يا ماما ؟! هى هناك من امتى ؟!
فاطمة : بقالها حوالى ساعة … انا قولت يمكن عايزه تتونس بحاجات مامتها وباباها وتحس بوجودهم فسبتها براحتها .

يحيى : ازاى يعنى افرضي حصلها حاجه ولا انهارت كالعادة ؟!
فاطمة : بعد الشر يا بنى اكيد لأ .. إن شاء الله خير .
يحيى : طيب روحى شوفيها .
فاطمة : انت هتقلقنى ليه بس انا مستنيه حد هيجيب الغدا … بص روح هاتها لغاية ما الراجل يجى احسن يرجع تانى .
يحيى …. كانت أول مرة ليا ادخل بيت عمى من بعد اللى حصل … كل حاجه ساكتة وحزينة كأنها حاسة أن اصحابها مشيوا وسابوها … وجع وحسرة وقهرة ملت قلبي وأنا واقف فى نص البيت مش لاقى حد حواليا … قريت ليهم الفاتحة ودخلت خبطت على باب اوضة نادين … ملقتش رد … خبطت تانى برضو مفيش رد … فتحت الباب بسرعة لاقيتها فاضية طيب هى راحت فين … فتحت كل الأبواب مش موجوده لغاية ما وصلت لأوضة نوم عمى … دخلت لاقيتها نايمة على الأرض فى وضع الجنين وحاضنة مصحفها … حسيت أن كل جزء فى قلبي بينزف من الألم عليها … ناديت عليها بهدوء بس لسه مش بترد … سمحت لنفسي وقربت ليها نزلت على ركبتى جنبها على الأرض .
يحيى : نادين … نادين فوقى .
نادين (بصوت نعسان ) : سيبنى يا بابا شوية .
يحيى : فوقى يا حبيبتى .
بدأت تفتح عينها وتستوعب اللى بيحصل لغاية ما لاقتنى قدامها… قامت مفزوعة وحطت أيدها على الحجاب تتأكد أنه فى مكانه … فقومت من قصادها وبعدت عنها شوية … قربت من الدولاب وسندت عليه وهى قاعدة على الأرض .
يحيى : ممكن أقعد أتكلم معاكى شوية ؟
هزت رأسها بايجاب فقعدت جنبها على الأرض بس بعيد شوية عنها .
يحيى : أنا عارف أن الحدث جلل وأن المصيبة كبيرة ليكى ولينا كلنا وحاسس بيكى جدااا … لكن أنتى شايفه بقيتى عاملة ازاى ؟! شايفه أن ده اللى ربنا أمرنا بيه عند الحزن ؟! بلاش كده … شايفه يزن بقي عامل ازاى وحالته ايه وأنه لما بيشوفك كده بيضعف اكتر وبينهار … طيب أنتى عايزاه يضيع هو كمان ؟!
(كانت باصه فى الارض ودموعها بتنزل فى صمت …)
يحيى : أنا مش عايز أوجعك أنا عايزك تفوقى … أنتى فى تانيه ثانوى والمفروض تجيبي مجموع علشان تدخلى كلية ترفعى بيها رأسهم وتفرحيهم … هما أكيد حاسين بيكى أنتى ويزن … يزن يا نادين محتاجك … أحنا موجوعين وبسببك موجوعين أكتر وقلوبنا بتتحرق طول الوقت من خوفنا عليكى .
يحيى ….كنت بقولها أنا حاسس بإيه … كل كلمة نطقتها كانت منى أنا … وجعها بيوجعنى وبيحرقنى … أبسط حاجة أنها قصادى ومش قادر اطبطب عليها حتى … لقيتها رفعت عينها لأول مرة من وقت ما قعدنا .
نادين : انا تعبانه اوى يا يحيى ونفسي اروح لهم … مكنش ينفع يسيبونى ويمشوا … أنا من غيرهم معرفش حاجة … أنا مش قادرة أتحمل مسئولية نفسي هشيل ازاى مسئولية أخويا … أنا مش عارفه اعمل حاجة ومش قادرة أعيش … أنا عايزه أروح لهم يا يحيى .
يحيى ….. دموع … دموع كتير نزلت من عينيها وهى بتتكلم … لكن الدموع دى مكانتش بتنزل على خدها … كانت بتنزل على جرح فى قلبي بتألمه … أعمل ايه متكتف ومش قادر أقربلها … قد كده هى بتفكر وشايله الهم … قد كده هى خايفة من الدنيا وحاسه ضعيفة .
يحيى : ليه يا حبيبتى بتقولى كده ؟ أحنا حواليكي ومحدش فينا هيسبكم يوم واحد … أنتوا جزء مننا هو انتى مش حاسة بكده ولا ايه ؟
نادين : من وانا صغيرة واحنا لوحدنا فى البلد اللى كنا فيها مكانش قدامنا غيرهم ولما جينا اه اندمجنا معاكم وبقينا وسطكم لكن برضو فكرة الاختلاط مع اللى بره كانت صعبة بالنسبالى على الأقل … بابا كان مٌصر أننا ننزل … هو كان حاسس أنهم هيمشوا ويسيبونا وكان عايز يطمن علينا معاكم يا يحيى ؟
يحيى….. مكنتش عارف أرد عليها أو أهديها …
يحيى : كل واحد فينا ليه معاد يقابل وجه كريم … سواء كنتوا هنا أو هناك محدش ضامن نفسه … دا قدرهم وكلنا هنروحلهم … أهم حاجه أنتى ادعيلهم يكونوا فى مكان أحسن من هنا … ثم أنا جاي علشان أقولك فوقى تقومى تقعدينى جنبك أعيط زى الولايا كده .
يحيى …..وسط دموعها رفعت راسها وابتسمت ساعتها حسيت قلبى رقص من الفرحة .
نادين : بس انت معيطتش .
يحيى : يا شيخة عايزانى أعيط كمان اتقى الله دا انا سايب اللى ورايا وقدامى وقاعد جنبك فى التلج ده ومش عاجبك .
يحيي …. ضحكت تانى بس بصوت اعلى شويه وهى عينها فى عينى … ايه ده قلبي بيزغرط … وحياة أمى قلبي بيزغرط … كنت لسه هرمى افيه ينعنشها لاقيت صوت جاى من ورايا مكنتش متوقعه الصراحة …
ميرنا : لا والله … يعنى أنا مستنياك من الصبح وأنت قاعد هنا وبتضحك وبتهزر … (بتبص بصه استخفاف لنادين ) … وانتى يا هانم يا حضرة الشيخة مش حرام برضو تقعدى مع راجل غريب عنك فى مكان لوحدكوا وهادى واضائته هادية والدنيا بتشتى والجو so romantic كده .

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *