عطر ساره

_ عايدة أنا مش عيل صغير لما أحس إنك مش كفاية في حياتي ومحتاج أتجوز هختار العروسة بنفسي، سيبك من دور الخطبة ده واهتمي بصحتك..
خرج بخطوات غاضبة وتركها تعيد حديثه برأسها، ارتجف جسدها وشعرت ببرودة الجو من حولها، تقول هذا دائماً حتى تسمع جملة واحدة ” لا أريد غيرك” لما اليوم غير إجابته، حاولت أخذ أنفاسها إلا أنها لم تستطع فوضعت جهاز التنفس على أنفها قائلة لنفسها :
_ كنت عارفة ان وجود البنت دي خطر، يا رب لو هيبقى لغيري خدني قبلها..
بغرفة غيرها دق على الباب عدة مرات حتى أذنت له بالدخول، أغلق الباب خلفه واقترب من مكتبها الصغير، كم تبدو جميلة وهي تقرأ أحد الكتب، أبتلع ريقه مع تدقيقه بملامحها، هل كانت تحتاج لتلك الحمرة حتى تقتـ,ــ,ـله قتـ,ــ,ـلا لا والله شفتيها بمفردها كانت كارثة..
رفعت رأسها إليه بابتسامة لذيذة ثم قالت :
_ نورت الأوضة يا أبيه أتفضل..
جلس بطاعة عمياء، جعلتها تبتسم أكثر، تعلم جيدا أنها مسيطرة عليه وهذا يشعرها بالأمان، أعتذرت إليه ببراءة :
_ أنا أسفة يا أبيه..
تفاجأ من هذا الاعتذار فرفع حاجبه بتعجب مردفا :
_ آسفة على إيه يا بسبوسة؟..
قامت من مكانها ووقفت أمامه مثل الطالب الذي ينتظر العقاب من معلمه، رمشت بعينيها عدة مرات قبل أن تهمس :
_ قولت كلام مش كويس الصبح حسسك إني بنت مش كويسة بس أنا عملت كدة عشان خايفة في يوم تزهقوا مني وأنا معنديش مكان تاني أروحه..
أومأ إليها قائلا بهدوء :
_ فطبعا قولتي كدة، عشان لو بقيتي مراتي البيت ده هيبقى بيتك وهتفضلي موجودة على طول صح؟!..
أومأت إليه عدة مرات ليكمل ببساطة :
_ بصراحة عندك حق..
اتسعت عيناها بذهول، جملة واحدة ولكن معناها لا يبشر بالخير على الإطلاق، سألته بترقب :
_ يعني إيه؟!..
قام فجأة، لتعود للخلف جذبها سريعا قبل أن تتحرك خطوة واحدة إضافية، تأمل جمالها الذي يجبره على فعل ما لم يفكر بفعله من قبل ثم همس بنبرة دافية :
_ يعني أنا راجل مراتي تعبانة ومحتاج ست وأنتِ بنت زي القمر ومحتاجة أمان، كل واحد يأخد اللي عايزه من التاني وبكده هنبقى خالصين…
فهمت، أتى إليها بنفسه وعرض عليها الزواج، يبدو أن خطتها تسير بالاتجاه الصحيح وهذا رائع، رسمت عدم الفهم على معالم وجهها ثم قالت :
_ يعني إيه برضو؟!…
_ تؤ تؤ دور الغبية مش لايق عليكي خالص يا بسبوسة، أنتِ فاهمة وأنا فاهم يبقى إيه؟!..


