طفل متشرد

طفل مشرّ.د خاطر بحياته في أبرد ليلة… وما رآه والد الطفلة الملياردير غيّر كل شيء في
كانت تلك أبردَ ليلةٍ عرفتها مدينة آشـفورد في ذلك الشتاء.
تساقط الثلج بلا هوادة، فغطّى الشوارع بطبقةٍ بيضاء كثيفة، بينما كانت رياحٌ عاتية تشقّ الأزقّة والطرقات، تحمل معها لسعةً جليدية تخترق حتى أثخن المعاطف.
بالنسبة لمعظم الناس، لم تكن سوى أمسيةٍ شتوية أخرى؛ ليلة للبقاء في المنازل قرب المدافئ أو تحت الأغطية الدافئة.
أمّا ليو، الصبي ذو الاثني عشر عامًا، فكانت الحياة مختلفة تمامًا. فقد كان يعيش في الشوارع منذ أن توفّيت أمّه بمرضٍ عضال قبل عامين.
كانت دور الرعاية قد عاملته بوصفه مشكلةً لا أكثر، عبئًا يجب إدارته، حتى كفّ عن محاولة شرح من يكون أو ما يحتاج إليه.
في تلك الليلة، كان ليو يجرّ قدميه عبر الشوارع المتجمّدة، فيما لم تكن سترته الرقيقة توفّر له إلا قدرًا ضئيلًا من الحماية.
كان الجوع ينهش معدته، وأصابعه شاحبة متيبّسة من شدّة البرد. وكان يفكّر كثيرًا في أمّه، متذكّرًا كلماتها الأخيرة قبل أن ترحل.
قالت له بصوتٍ خافت:
«ستأخذ الحياة منك الكثير، لكن لا تسمح لها أبدًا أن تسرق قلبك.»
كان يردّد هذه الكلمات في نفسه وهو يمشي، كأنها تعويذةٌ هشّة تمنحه أمل النجاة ليلةً أخرى.
وأثناء مروره في شارعٍ هادئ تصطفّ على جانبيه أسوارٌ حديدية وحدائق مغطّاة بالثلج، شدّ انتباهه صوتٌ خافت.
بكاءٌ صغير مرتجف، كاد يضيع وسط الرياح، جذبه
إلى الأمام.
توقّف ليو متردّدًا؛ هل يتجاهل الصوت ويبحث عن مأوى؟ لكن شفقةً دفينة دفعته إلى المتابعة.
في حديقة قصرٍ فخم يلفّه الضباب، لمح جسدًا صغيرًا منكمشًا إلى جانب جدار، يرتجف بعنف.
لم تكن الطفلة لتتجاوز السادسة من عمرها. كانت ترتدي ثياب نومٍ مزدانة بأميرةٍ كرتونية، مبلّلة وغير كافية إطلاقًا لمواجهة البرد القارس.
قدماها الصغيرتان حافيتان، خدّاها شاحبان، وشفاهها بدأت تميل إلى الزرقة.
كانت رقائق الثلج تتعلّق بدموعها، فتتجمّد قبل أن تلامس الأرض.
اقترب ليو بحذر كي لا يفزعها، وقال بلطف:
«هل أنتِ بخير؟»
رفعت الطفلة رأسها إليه بعينين واسعتين مرتجفتين وهمست:
«من أنت؟»
قال وهو يجثو ليكون بمستواها:
«اسمي ليو.»
قالت وهي تضمّ ركبتيها إلى صدرها:
«اسمي إيما. أبي في الداخل… لا أعرف كيف أعود. أنا شديدة البرد… وخائفة.»


