ليله فرحى

قبل الفرح بـ 15 دقيقة بس، لقيت الترابيزة الرئيسية اتقلبت حالها تماماً.. تسع كراسي محجوزين لعيلة خطيبي.. وأبويا وأمي اتركنوا على جنبه، واقفين مكسوفين جنب عمود في القاعة. حماتي بصتلي بابتسامة صفرا وهمست: “هما أصلاً ملهومش مكان هنا ولا يليقوا بالمستوى ده.”
وقتها مسكت الميكروفون..
وفي اللحظة دي، كل حاجة بدأت تنهار.
قبل 15 دقيقة من القراية، مكنش فيه حاجة ماشية صح.
لحد اللحظة دي، كان كل شيء ماشي زي ما رتبت أنا وأحمد. المكان كان خيالي.. فيلا شيك على أطراف القاهرة، حواليها جنينة وشجر وزينة دهبية هادية، وفرقة بتعزف مزيكا راقية في الخلفية. كنت في أوضتي، بلبس حلق جدتي، وفجأة دخلت بنت خالي هناء من غير ما تخبط.
”أمل، تعالي معايا بسرعة.. لازم تشوفي اللي بيحصل!”
لهفتها خلت قلبي يتقبض. شلت فستاني وجريت وراها.
لما وصلنا القاعة، لقيت العمال بيغيروا مكان كروت الأسامي على الترابيزة الرئيسية. افتكرت في الأول إنه تعديل بسيط.. بس لما قريت الأسامي اتصدمت.
على يمين مكان أحمد، محجوز كراسي لأبوه وأمه، حسين وكريمة. وبعدهم أخته وجوزها.. واتنين من أعمامه.. وتلاتة من ولاد عمه.
تسع كراسي.
تسعة!
دورت بعيني على مكان أبويا وأمي..
ملقتش ليهم أسامي أصلاً.
بعيد شوية، شوفت كرسين خشب عاديين محطوطين جنب عمود.. في ركن بعيد عن الأنظار، لا عليهم زينة ولا حتى قدامهم ترابيزة عليها أطباق.
كأنهم محطوطين بس عشان محدش يقول إننا مجبناهمش.. “تأدية واجب” مش أكتر.
سألت بصدمة: “إيه ده؟”
منظم الحفلة رد بتردد:
“مدام كريمة هي اللي طلبت التغيير ده الصبح.. قالت إن ده قرار العيلة.. وإن العريس موافق.”
حسيت بوجع في صدري ملوش وصف.
”أحمد موافق؟ هو اللي قال كده؟”
”ده اللي هي قالتهولنا.”
في اللحظة دي، دخلت كريمة – حماتي – وهي في كامل أناقتها بابتسامة باردة وفاضية. بصت للكراسي اللي ركنت فيها أهلي، وبعدين بصتلي.
”ماتعمليش مشكلة يا أمل. أهلك يقعدوا هناك عادي، هما أصلاً مش واخدين على الأماكن الشيك دي ولا هيرتاحوا فيها.”
وداني بدأت تصفر من كتر الغضب.
قلت وصوتي ثابت بس زي التلج: “ده فرحي أنا.”
ضحكت ضحكة صفرا عشان الكل يسمعها:
“وابني كمان. وأهله لازم يبقوا في الوش وفي الصدارة. إنما أهلك..” وهزت كتفها باستخفاف، “بصي عليهم كده، باين عليهم قوي إنهم غرايب عن المكان ومايصلحوش يبقوا هنا.”
