ليله فرحى

​للحظة، النفس اتقطع مني.

​بصيت ناحية الباب، شوفت أبويا لابس البدلة اللي فضل يحوش في تمنها قرش على قرش عشان يشرّفني.. وأمي بتعدل شنطتها وبتحاول ترسم ابتسامة كأنها مسمعتش كلمة واحدة من اللي اتقالت في حقهم.

​سألت على أحمد.. محدش عرف يجاوبني هو فين.

​وفي اللحظة دي، عرفت الحقيقة المرة—

​لو كان هو اللي وافق على المهزلة دي، يبقى مش بس بيهين أهلي..

​ده كان بيعرفني مكاني وقيمتي الحقيقية في حياته هتبقى فين بعد كدة.

​بصيت للميكروفون اللي كان محطوط على المنصة ومتزين بورد أبيض.

​مشيت ناحيته بخطوات واثقة.

​هناء حاولت توقفني، بس خلاص.. الوقت فات.

​مسكت الميكروفون، وإيدي ثابتة رغم النار اللي جوايا، وبصيت للمعازيم اللي بدأوا ياخدوا أماكنهم، وقلت:

​”قبل ما الفرح ده يبدأ.. فيه حاجة لازم الكل هنا يسمعها.”

الجزء الثاني والأخير من الحكاية

​الكل سكت تماماً، وعينيهم اتعلقت بيا وأنا ماسكة الميكروفون. أحمد ظهر فجأة من ورا الكواليس، وشه مخطوف وأول ما شافني واقفة على المنصة، حاول يقرب مني وهو بيهمِس: “أمل، سيبي الميكروفون ده وفضحيناش، تعالي نتفاهم جوه.”

​بصيتله بصه خلت رجله تقف مكانها، وقلت بصوت عالي سمّع القاعة كلها:

​”أهلاً بيكم جميعاً.. النهاردة كان مفروض يكون أسعد يوم في حياتي، بس اكتشفت إن السعادة مابتتبنيش على كسر خاطر أغلى ناس عندي. شفتوا الكرسيين اللي هناك دول؟ اللي جنب العمود؟ دول كراسي أبويا وأمي.. الشخصين اللي لولاهم مكنتش وقفت قدامكم النهاردة.”

​كريمة (حماتي) وشها بقى ألوان، وحاولت تتدخل وتقاطعني: “يا حبيبتي إحنا بس بننظم المكان عشان البريستيج..”

​كملت كلامي ومسحت دموعي اللي نزلت غصب عني:

“البريستيج مش بالكراسي ولا بالمنظرة الكدابة.. البريستيج في الأصول. لما عرفت إن أحمد وافق إن أهلي يتركنوا في الركن كأنهم ضيوف تقال، عرفت إني كنت هسلم حياتي لشخص مش عارف قيمة السند. يا أحمد، اللي ملوش خير في أهلي، ملوش خير فيا.”

​القاعة ساد فيها صمت رهيب.. بصيت لأبويا اللي كان واقف عينه مليانة دموع فخر، وأمي اللي كانت بتترعش من الصدمة.

​”أنا بعتذر لكل الضيوف، بس الفرح ده مش هيكمل. أنا مش هبدأ حياتي مع حد بيستعر من أهلي أو بيشوفهم أقل منه. أبويا اللي البدلة دي غالية عليه، قيمته عندي فوق راسي وفوق الكل.. وأنا هخرج من القاعة دي دلوقتى، بس وأنا رافعة راسي بيهم.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *