اسراء الزغبي

فين يا حبيبى
الټفت لوالدته يجيب
رايح لمياسين يا أمى
تنهدت قبل أن تضيف معاتبة إياه
بص يا صلاح يابنى مياسين زى بنتى يعنى بلاش تجرحها على الأقل اعمل حساب إنها بنت عمك
ابتسم ولم تصل لعينيه مختصرا النقاش
يا ماما أكيد يعنى مش هأذيها
هنا وتدخل الوالد بقساوته وجموده المعتاد
ولا تأذيها براحتك يا واد إنت راجل تعمل اللى عايزه
تطلعت لزوجها عاقدة الحاجبين بضيق
دى بنت أخوك إزاى تقول عليها كدة
صړخ بها يضرب الطاولة بقبضة يده
جرا إيه يا ولية ومن إمتى وأنا بحب أخويا ولا هو بيحبنى وبعدين تلاقيه متكاد مننا عشان أبويا كتبلى الورث وإداله شوية فكه
تنهدت بحزن بينما خرج صلاح بلا مبالاة
دقائق بسيطة وخرج عاصم هو الآخر متجها لعمله
لتتحدث تلك الجميلة أخيرا
متقلقيش يا ماما مهما عملوا هتلاقى تميم واقف قصادهم مش هيسمحلهم يضروا أخته أبدا
تنهدت ثريا متمنية ذلك حقا
يارب يا شريفة
هبط مما يسمى ب ميكروباص وكاد يدخل المطعم ليعمل حتى رن هاتفه
ما إن رأى اسم محبوبته وابنة خالته حتى أجاب فورا مبتسما بحب
إزيك يا حبيبتى
وصله صوت أنثوى لتجيب نيرة بخفوت
كويسة يا حبيبى مش هنخرج بقى ولا إيه
ابتسم لها وتحدث بسعادة
أكيد يا روحى اؤمرينى
ظهرت ابتسامتها أخيرا تجيب بلهفة
عايزة أروح مطعم زميلتى منزلة صورها مع خطيبها هناك
وضع يده خلف رقبته بحرج شديد ناظرا لأسفل كأنها تراه حتى حمحم خاجلا
احم إنتى عارفة يا روحى إنى يعنى
احتل التهجم معالم وجهها
مكسوف ليه ما تقول علطول إنك مفلس ومعكش فلوس
ابتلع غصته حتى أردف باحراج من كلماتها
يا حبي
لم تستطع التحكم بأعصابها ليحل الڠضب محل الهدوء
بص يا ساجد من الآخر كدة أنا بقيت ولا طايقاك ولا أمى طايقاك إنت حتى الدبلة مش معاك تمنها لإنك خيبة وضعيف ومش راجل وعمرك ما هتكون راجل طول ما إنت تحت طوع أمك وإخواتك إنت أكتر واحد متخلف مفيش حد بيتنازل عن أملاكه لأخواته العقارب وأنا ياخويا مش حمل غم وقرف بقالنا تلات شهور مخطوبين وقلت بكرة تتعدل وتجيب قرش بس إنت زى خيبتها أنا اتقدملى عريس ظابط ملو هدومه حاجة تشرف وأنا وافقت هأ ابقى تعالى خد دبلتك اللى مجبتهاش
أغلقت دون سماع رده غير عابئة بأثر كلماتها عليه
تطلع للهاتف پصدمة قبل أن ينظر لأسفل وقد سقطت دمعة من قسۏة الزمن ومن يحيا به
لما يعتبرون كرمه ونخوته وبره بوالدته ضعف! إذا كانت الرجولة أن تتخلى عن أهلك وذويك أن تسحق والدتك تحت قدميك فتبا للرجولة وتبا لمن يتحلى بها
أزال دمعته يقسم بداخله أن يندموا جميعا لن يرى سوى نفسه فقط سيكون كل شيء لنفسه لن يفكر بغيره بعد الآن وذلك القلب الأحمق سيغرس به سکين كرامته سيقطعه إربا حتى يقضى عليه تماما
نظر لأعلى يناجى ربه ثم اتجه للمطعم حيث يعمل ومصدر رزقه الوحيد عله ينسى
دلف بحزن مانعا نفسه من البكاء كطفل صغير وحيد
جفل على صوت متهكم من شخص خلفه
أهلا أهلا أصل المكان مكانك تيجى فيه وقت ما تحب
تطلع ساجد إليه بقلة حيلة ليتحدث طلعت مالك محل عمله بانتصار
مخصوم منك نص يوم
جحظت عيناه متحدثا بدفاع عن نفسه
نص يوم إيه أنا غيبت هى ساعة بس
نظر طلعت إليه باستعلاء مغرورا بنجاح مطعمه
إحنا مش أى مطعم ده أكبر مطعم فى القاهرة غياب الساعة عندنا بتفرق يلا يا بيه على شغلك
جاء ليذهب فتراجع مرة أخرى قائلا
على العموم الفلوس اللى انخصمت هتعوض أضعافها
انهاردة بالليل فى حفلة فى فيلا نادر بيه الصقر
عشان بنته وكلكم هتروحوا
أومأ له دون أن تبدو عليه السعادة حتى فقد تجمد وجهه على العبوس والحزن فقط
يتحمل كلمات والدته السامة يتحمل فراق حبيبته منذ الصغر لكن نظرات الاحتقار والاستعلاء التى سيراها فى الحفل كالعادة
لا لن يستطيع التحمل أبدا
ولكن وهل له الخيار !
بإحدى المناطق المتوسطة الحال حيث تتحدث نيرة مع والدتها ببعض الحزن
خلاص يا ماما كل حاجة انتهت
أجابت عايدة متنهدة راضية
أيوة كدة يا حبيبتى ربنا يرضى عنك يارب
زفرت نيرة معاتبة حالها ووالدتها
بس صعبان عليا أوى يا
أما
ربتت على كتفها تردف بعقلانية تقنع ابنتها أن ما فعلاه هو الصواب
ميصعبش عليكى غالى يا حبيبتى احنا صبرنا عليه كتير وهو خيبة ولا بيقدم ولا بيأخر وبعدين الواد قصى ظابط وبياخد ماهية قد كدة وهيستتك
ياختى ده كفاية اسمه لوحده حاجة تشرح
ضحكت على كلمات حتى أدفت بتعب
أنا هدخل أنا أريح شوية بقى عايزة أنام
رفعت والدتها كفيها داعية لها
ربنا يسعدك ويجعل قصى من نصيبك قادر يا كريم ادخلى ارتاحى شوية يا قلب أمك على ما أجهز الأكل
دخلت نيرة غرفتها شاردة فيما حدث تتحدث داخلها
تؤ مكنش ينفع تحرجيه برضو يا بت بس ما هو اللى بيفضل لازق يلا مش لازم كدة أحسن كل واحد يشوف حاله ونصيبه
الفصل ٢
فى منطقة شبه راقية
ارتفع صوت دق الباب لتصرخ زينب بالطارق
يوه حاضر يالى على الباب متسربع كدة ليه الدنيا هطير
فتحت الباب وسرعان ما اصطنعت الابتسامة كالماثل أمامها تماما تردف
إزيك يا صلاح يا حبيبى عامل إيه وأبوك وأمك عاملين إيه
ابتسم بسماجة يعلم جيدا أنها لا تطيقه
كويسين يا مرات عمى وحشتونى قولت أشوفكم
طبعا يا حبيبى ادخل ادخل
دلف وهو يبحث عنها ولكن لم يجدها ليتنحنح جالسا بهدوء
جلست زينب أمامه وعم الصمت قليلا قبل أن تضيف
عشر دقايق يا حبيبى وهتلاقى الكل متجمع هم بيلبسوا دلوقتى
ثم أضافت بسخرية متعمدة
أصلك جاى بدرى أوى بس طبعا المطرح مطرحك
قهقه دون مرح يجيب عليها
ما أنا عارف إنه مطرحى
همهمت له تزم شفتيها بعدم رضى حتى أضافت
ألا أمك عاملة إيه يا واد مبنشوفهاش يعنى ولا هى ولا المحروسة أختك
رفع رأسه يردف بخيلاء
أكيد مش هتشوفيهم ما إنتى عارفة بقى العربية بتخلينا نروح فى أى حتة من غير تعب ولا مرمطة فى المواصلات ولا حد يشوفنا ولا نشوف حد
همهمت مرة أخيرا قبل أن تتحدث ملمحة له
امممم مش تباركلنا إحنا هنجيب عربية إحنا كمان لتميم ابنى حبيبى
اصطنعت الحزن والعجز وأضافت بطريقتها المعروفة دائما المسكنة
بس مزنوقين فى مبلغ كدة أنا قولت لعمك نستلف من أى حد بس بيقولى محدش هيرضى
ابتلع ريقه يتهرب مما تريده
طالما مش معاكوا يبقى استنوا تجمعوا المبلغ أحسن بدل ما تزنقوا نفسكم فى المصاريف
نظرت له بغل مكبوت وجاءت لتكمل
قاطع حديثهما صوت الضحكات المرحة ليلتفتا لمصدر الصوت
أنهت شريفة طعامها فنهضت تاركة مقعدها ترتب ملابسها
ماما أنا هروح أنا الكلية بقى
أومأت والدتها بنظرة حانية
يا حبيبة أمك كملى أكلك متوجعيش قلبى
اقتربت من ثريا ة جبينها
والله كلت يا ست الكل يلا بقى عشان متأخرش
طب اصبرى أرن على أخوكى ييجى بالعربية يوصلك
لا لا مش لازم هركب تاكسى وخلاص
صمتت ثريا قليلا تتفحص وجه ابنتها خاصة منطقة الجبين
شريفة أنا مش قولتلك متلبسيش بندانة مرفوعة أبدا شعرك باين من قدام
تطلعت الابنة إليها متذمرة تجيب بدفاع
يا ماما شعرى هو اللى قريب من قورتى فمهما لبست هيبان
عقدت ثريا حاجبيها معترضة
أمال أنا جايبالك بندانة سورى ليه
مش حلوة عليا وبعدين مش لازم دى كام شعرة يعنى مش هتفرق
ضيقت عينيها تضيف
الكام شعرة اللى مستقلية بيهم دول بتاخدى سيئات لكل واحد يشوفهم
يعنى شهر واحد وتكونى مجمعة سيئات أكتر من حسناتك طول حياتك
يا بت بطنى أنا خاېفة عليكى
وبعدين يا هبلة هى إيه دى اللى مش حلوة عليكى
دى بتنور وشك وحتى لو مش كدة يا ستى كفاية إنها تحبب خلق الله فيكى لما يشوفوكى محترمة دينك
حاضر وهدخل حالا أغيرها
ذهبت لغرفتها مسرعة لتنظر والدتها تجاهها بابتسامة وحنان
ربنا يرحمك يا ماما فعلا معاكى حق الحنان والمسايسة هم اللى بيعدلوا الواحد مش الضړب ولا الإجبار
تنظر لنفسها بالمرآة لأكثر من ساعة حتى تختار ملابسها جيدا
زفرت مخرجة أنفاسها پعنف تشعر بالغيظ الشديد
يووووه ولا ده حلو طب أعمل إيه طيب أضيقه بدبوس هيبقى أحلى
سرعان ما عنفت نفسها كالأطفال قائلة
إنتى اټهبلتى ولا إيه هتشيلى ذنوب عشان بنى آدم إنشالله ما عنه ما انتبهلى وهفضل ألبس واسع ومش هحط برفان
اللى خلقه قادر يزرع حبى جواه
أيوة يا سديم حتى لو مش حبك كفاية ربنا بيحبك
لاحت ذكرى جميلة بعقلها لتسقط دمعة نقية عكس عيونها السوداء القاتمة
فلاش باك
مامى مامى
أيوة يا عيون مامى مالك اتأخرتى ليه فى المدرسة
أجابت روما على ابنتها التى تحدثت متعجلة
مش مهم دلوقتى المهم أنا عايزة أخلع الطرحة
اتسعت عينا والدتها حتى خرجت من صډمتها لتتحدث مع ابنتها متنهدة
ليه يا حبيبتى تخلعيها
ظهر الحزن على وجهها الملائكى
صحابى فى الاسكول بيتريقوا عليا عشان أنا الوحيدة المحجبة وكلهم بشعرهم وفى مدرسات بيقولولى عيشى سنك واقلعى القرف ده
حركت روما رأسها لأعلى وأسفل بتفهم فأجابت على ابنتها دون نفاذ صبر
طب يا حبيبتى ما أنا قولتلك إنتى كبرتى وعندك دلوقتى ١٣ سنة يبقى لازم نلتزم ونلبس الحجاب وأنا شرحتلك بيحصل إيه للى بشعرهم وربنا بيعاقبهم إزاى
ثم أضافت بنباهة
وبعدين سيبك من ده كله أنا متأكدة إن فى سبب تانى
توترت كثيرا لتبدأ تفرك يديها ببعضهما تتحدث بخجل
بصراحة فى ولد أنا معجبة بيه بس هو بيحب بنت بشعرها وزميلتى قالتلى لو قلعت الحجاب هيحبنى
ضغطت روما على شفتيها بأسف وتحدث معاتبة إياها
مينفعش يا سديم لازم قلبك يفضل نقى دايما لازم ميبقاش جواه حد لازم تحافظى على نفسك من الغلط
أنا عارفة إنك لسة صغيرة على الكلام ده بس برأيى إنك لازم تفهمى كل حاجة وإنتى صغيرة عشان ميبقاش صعب عليكى تلتزمى بيه وإنتى كبيرة
وعشان كدة أنا مش هقولك غير حاجة واحدة بس
اللى قدر يخلقه من طين
قادر إنه يزرع جواه بذرة حب
وبدون انتظار يعنى متستنيش إن حد يبادلك الحب لأ استنى مواقف فى الدنيا تبينلك إن ربنا راضى عنك ووقتها هتعرفى إن كل خير ليكى هيحصل سواء عايزاه أو لأ
ها يا ستى تمام كدة
أومأت بشدة تندفع ب والدتها تقبل وجنتها فرحة
أنا بحبك أوى يا مامى وبعد كدة مش هسمع كلام حد ومش هحب حد ولا أعجب بيه
ابتسمت والدتها تجيب
وبمناسبة بقى الموضوع ده فيا ستى هوم وورك النهاردة هيكون إنك تبحثيلى عن معنى الجملة دى
ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل
وبكرة نبقى نكمل حفظ قرآن تمام
واقفت سديم بكل حب
حاضر يا مامى
تتحدث بحنان أمومى
يا روح قلب ماما
باك
أزالت دموعها مكررة جملة والدتها بصوت خاڤت
اللى قدر يخلقه من طين قادر يزرع جواه بذرة حب
ارتدت ثوب واسع وحجابها الطويل نسبيا ثم اتجهت للخارج بثقة غير عابئة بأى شيء آخر
داخل المطعم
جهز الطلبية دى يا تامر على ما أرد على مكالمة
قالها ساجد قبل أن يتحرك لأحد جوانب المطبخ ليجيب على الهاتف بقرف
نعم
رفعت المتصلة حاجبها تتحدث متهكمة
ما تيجى تاخدلك قلمين يا خويا مالك قرفان كدة ليه
تنهد عڼيفا حتى أضاف غاضبا
سامية أنا مش ناقص الموضوع اللى متصلة عشانه مش هيحصل أنا اتنازلتلك إنتى والهانم أختك عن ورثى لكن البيت لأ
ارتفع صوتها صاړخة عليه
ما إنت مش راجل لو كنت راجل كنت خفت على إ
أغلق الهاتف سريعا وزفر پعنف
اتجه لتامر يأخذ الطلب منه خرج ووجه يكاد ينفجر غيظا من عالمه
يركض خلفها وسط ضحكاتها وهو ېصرخ
بقى تفزعينى من النوم وتقوليلى الحق إنت انفصلت من الكلية يا بهيمة مايصة
ازدادت ضحكاتها الهستيرية عليه
ههههه ما إنت مش عايز تصحى وبعدين يا تميمة النحس هتنفصل إزاى وانهاردة أول يوم يا غبى
توقفا عن الركض عندما رأوا ذلك السمج المسمى صلاح
أشاحت بوجهها لا تطيق رؤية وجهه حتى بينما نظر تميم پغضب
إزيك يا ميا عاملة إيه
ازداد تميم ڠضبا يستمع إليه يلقبها بما هو يخصه فقط
ملكش دعوة بيها ومتقولهاش ميا تانى
رفع حاجبة مستفزا إياه
وإنت مالك إذا كان أختك نفسها مش معترضة إنت هتعترض
تحرك للمطبخ مرة أخرى لأخذ الطلب وتقديمه لأحد الزبائن بجسد جامد لا روح فيه شارد كعادته
لكن توقف ما إن اصطدم بشيء صغير لينظر پغضب لهذا الجسد
دلفت للمطعم بهدوء وهى تقول بهمس
متدوريش عليه متاخديش ذنوب سيبى ربنا يختارلك الخير
ولكن وكحال أى نفس بشړية ضعيفة رفعت نظرها قليلا تبحث عنه حتى وجدته يتحرك
أخفضت بصرها بسرعة شاهقة بطفولية مستغفرة ربها على ما فعلت
أفاقت على اصطدام شيء صلب بوجهها
نظرت له لتجد صدر أحدهم
رفعت رأسها قليلا لتجده هو ولكنه حقا مخيف !
كان ينظر لها پغضب وعيونه حمراء بشدة
قرب وجهه من وجهها مستعدا للإڼفجار ڠضبا
ولكن تبدل الحال لټنفجر هى بكاءا!
ظلت تبكى وتشهق كالأطفال وهو ينظر لها بذهول
أمعتوهة تلك الفتاة!
أفاق من صډمته ليتحدث
حضرتك بتعيطى ليه أنا ماعملتش حاجة يا فندم
لم تسمعه بسبب صوت بكائها العالى بدأ الجميع ينظر لهم متعجبين
تطلع ساجد حوله بحرج وخوف من أن يراه مديره أخذها للخارج مسرعا وسط بكائها
زفر پعنف ثم نظر لها قليلا حتى تحول نفاذ صبره إلى حنان بعد مدة
لا يعلم لما شرد بوجهها الطفولى الجميل
نظر بإعجاب لملابسها المحتشمة سرعان ما استغفر ربه متحدثا بهدوء
طب بطلى عياط وقوليلى مالك بتعيطى ليه
بدأت تهدأ قليلا فنبرته الحنونة بمثابة دواء لها لتجيب عليه كمن تعاتبه
متبصليش تانى كدة إنت خوفتنى أوى
ثانية واحدة واڼفجر ضحكا عليها حتى كاد يسقط أرضا
ههههه كل ده عشان بصتلك بصة أمال لو كنت رزعتك قلمين معتبرين
شهقت بصوت عال ناظرة له پخوف لتظهر ابتسامة جميلة مطمئنة على وجهه
مټخافيش مش هعمل كدة
رغما عنها ابتسمت لابتسامته فظهرت غمازتاها المحفورتان بوجنتيها الممتلئتين
نظر لتلك الغمازتين لتلاحظ ذلك
أخفضت رأسها بخجل فسقطت دمعة من عينيها عندما انتبهت أنها ألحقت نفسها بالذنوب للتو لتتحدث بخفوت معنفة حالها
إنتى غبية أديكى خدتى ذنوب مكنش ينفع أتكلم معاه ولا أبصله
تركته سريعا متجهة لسيارتها حزينة لما حدث بينما هو نظر لطيفها وقد ازدادت ابتسامته
معقولة لسة فى بنات بالبراءة دى معقولة لسة بيهتموا بدينهم
لا يعلم لما
بدأ يقارنها بحبيبته التى اعتادت على الملابس الضيقة بعض الشيء
كم من مرة حذرها سواء من ملابسها أو شعرها النصف مغطى
ولكن كانت إجابتها المعتادة
أوف ساجد متتحكمش فيا كل زمن ليه ستايل لوحده ودى الموضة دلوقتى
زفر پعنف متذكرا لحظاتهما معا
كانت معظمها جفاء ولكن لا ينكر بوجود لحظات جميلة لن ينساها أبدا لا ينكر أنها كانت لفترة نعم الحبيبة لا ينكر أنها ظلت بجانبه لسنوات لا ينكر حنانها الذى أحبه بشده
أفاق من شروده على شيء هام
يا ربى على الغباء إزاى مسألتهاش عن اسمها بس أنا حاسس إنى شوفتها قبل كدة
جفل فزعا عندما استمع لصړاخ صديقه
إنت هتجرينى وراك يا بنى أستاذ طلعت هيزعقلك ويزعقلنا بسببك
حاضر حاضر جاى أهو
صلاح ملكش كلام ولا معاها ولا معايا
نطقها تميم پغضب لتحاول زينب تهدئته
اهدى يا حبيبى صلاح مش قصده
هنا وتدخلت مياسين قائلة
يا ماما مهو ال
قاطعتها زينب صاړخة بقسۏة
اخرسى يا مقصوفة الرقبة ويلا على أوضتك مفيش جامعة
نظرت لها پصدمة ممزوجة بخذلان قبل أن تتجه ببطئ لغرفتها
لحظة وتوقفت بفعل تلك
اليد الحنونة
والقاسېة بنفس الوقت!
التفتت ونظرت داخل عينيه المظلمة بهيام بينما نظر لها بحنان جارف
ميا تعمل اللى عايزاه وكلنا تحت أمرها
ثم أضاف بقسۏة ناظرا لمن حوله
ومش هسمح لحد يقلل منها أبدا مفهوم
خرج محمد من غرفته على صوتهم العالى
فى إيه صوتكم عال إيه ده واد يا صلاح عامل إيه
كبت غضبه يجيب على عمه
كويس يا عمى كويس أوووى عن إذنكم
وتحرك للباب بعصبية بينما محمد يتطلع لأثره متعجبا قبل أن يتحدث مسرعا
مياسين روحى وصلى ابن عمك
جاءت لتتحرك زافرة پعنف من طلب والدها الثقيل على قلبها لتمنعها نفس اليد الحنونة وصاحبها يتحدث بتجاهل لمن حوله
يلا يا ميا ورانا جامعة وهنفطر هناك
خرجا من المنزل متجهين للجامعة بواسطة سيارة أجرة
بينما بالداخل جلس محمد على المقعد وهو يردف
يا زينب حطيلى الفطار
ضمت شفتيها للجانب متحسرة
أما لو الواد تميم يسيبنا نعمل اللى عايزينه كان زمانا ناسبنا أخوك ورجعنا ورثنا لكن نعمل إيه
صړخ بها غاضبا لا ينقصها صداع آخر
أنا مش ناقص صداع على الصبح
عقدت حاجبيها غاضبة هى الأخرى
حاضر ياخويا متسربع على إيه الله
اتجهت للمطبخ متمتمة بكلمات غير مفهومة بينما تجاهلها الآخر
فى الجامعة
لكزها بكتفها يتحدث ممازحا إياها
يلا يا بت بيتك روحى محاضرتك بلاش شغل الشحاتة ده
اتسعت عيناها مما تفوه به
وبتقول عليا هبقى بياعة فى السوق يا اللى هتبقى خريج تجارة
هههههه يلا يا بت استنى سمعيلى كدة الأول هتعملى إيه أول ما تدخلى المحاضرة
تنفست بعمق تجيب بكل كبرياء
هفرد عضلاتى وأدخلهم دخلة محمد رمضان
وضع أصبعين تحت ذقنه يلاغب لحيته الخفيفة مهمهما
اممممم اللى يضايقك
أضايقه
نظر لها بنصف عين لتجيب سريعا
قصدى هعرفك الأول وبعدين نضايقه مع بعض ونعمله حفلة
اللى يقول أنا معجب بيكى وعايزين نتصاحب
ضحكت ببلاهة تامة
هههه أوريله صورتى وأنا باكل
أول ما الدكتور يدخل
ننام علطول
ربت على ظهرها ببعض العڼف مفتخرا بما رسخه داخلها
جدعة يا بت إنتى هتكونى خليفتى فى الجامعة دى
ضحكت بلا مرح قبل أن تتحدث
يلا يا متخلف عايزنى أبقى فاشلة زيك
اقترب منها ببطئ قاټل
آه يا بنت ال والله لأضربك
آااااه آاااه
ابتعد فزعا عنهة يتطلع إليها پصدمة
بس يخربيتك هتفضيحنا هو أنا لمستك
اڼفجرت ضاحكة على تعابير وجهه وهى تركض لمحاضرتها بينما ابتسم هو
ربنا ما يزيل الضحكة دى من وشك أبدا يا ميا
الفصل ٣
مساءا
شجعته على الدخول مرحبة به
اتفضل يا بنى البيت بيتك يا حبيبى
ابتسم قصى مردفا
تسلمى يا أمى
بادلته الابتسامة حتى عقدت حاجبيها متسائلة
أومال مفيش حد معاك ولا إيه
احمر وجهه حرجا
حضرتك عارفة أنا يتيم ومفيش عمار أوى بينى وبين قرايبى
همهمت متفهمة كلماته تتحدث بحنان
ولا يهمك يا حبيبى إحنا أهلك وناسك يا نيرة الحاجة الساقعة
دلفت الابنة للداخل بفستان جميل وقد احمرت وجنتاها خجلا لذلك الموقف التى توضع به لأول مرة
اتفضل
همستها ليتطلع قصى إليها بإعجاب
يزيد فضلك
جلست بجانب والدتها التى بادرت بالحديث
بص يا حبيبى ميغركش إن مفيش راجل وسطنا لأ أنا كنت لنيرة الأم والأب وأنا اللى هسلمها لعريسها بإيديا من غير ما اتحوج لأيتها راجل
شعر بالتعجب والإعجاب معا من تلك المرأة القوية
وده شيء ميعيبكيش يا أمى
طب يا حبيبى هسيبك أنا بقى مع نيرة تتعرفوا وبعدين نبقى نتفق
أتبعت حديثها بالنهوض تاركة إياهم
تنحنح وهو يعتدل بجلسته أكثر وأكثر
إنتى طبعا عارفة إنى ظابط والحمد لله مرتبى كويس جدا وفاتح حساب فى البنك للزمن وعندى شقة متجهزة واقفة على الفرش بس
لم تعلم بما ترد عليه لتفضل الصمت لاذ السكون بينهما فتابع هو
احم إنتى خلصتى كلية يا آنسة نيرة مش كدة
رفعت رأسها مجيبة بهدوء
أيوة فاضل بس أسحب ورق من الكلية
طب تسمحيلى أبقى آجى معاكى وأهو نتعرف على بعض أكتر
ابتسمت له وأومأت موافقة ليستمر بمحاولاته لخلق حديث شاق بينهما
زفر العاملون بملل من كلماته التى يكررها منذ الصباح
مش عايز غلط الناس دى مبتسامحش الغلطة بفورة عندهم
كل واحد هيلاقى يونيفورم جديد فى أوضة اللبس تدخلوا الأوضة وكل طقم عليها اسم صاحبه تلبسوه وتجهزوا عشان العربيات مستنيانا برة
اتجه ساجد بكسل وتعب للداخل فقد انتهى نصف يوم شاق ليحل ما هو أشق
ارتدى الجميع ملابسه ودلفوا لسيارات صاحب الحفل متجهين لفيلته
فى بيت قديم بمنطقة فقيرة حيث سيدة أربعينية جالسة مع ابنتها تواسيها
يا حبيبتى متزعليش أنا وراه لغاية أما يبيع البيت
دمعت عينا سناء باكية
ينفع كدة يا أما أخلى سامية تكلمه يبيعلنا البيت يقوم يبجح ويقفل السكة فى وشها
تنهدت سعاد بقلة حيلة وعجز فالأمور ليست بيدها
يا حبيبتى هو بكرة يبيع البيت ليكم متستعجليش
يا أما هو بيعمل فينا كدة ليه هو راجل يصرف على نفسه لكن إحنا ستات وعندنا ولايا هنجيبلهم ياكلوا منين
ترددت سعاد قليلا حتى قررت التشجع والحديث
مهو بصراحة بقى الواد عنده حق برضو إنتى سايبة البيه كريم مبلطع فيها هو والمحروس صفوان جوز أختك ولا كإنهم إجواز ومسئولين عن بيوت فاتحينها
اتسعت عيناها غاضبة من كلمات والدتها
جرا إيه يا أما هو الواد ساجد قلبك ولا إيه ده كريم يا حبة عينى بييجى من الورشة تعبان ومش قادر روحى قولى الكلام ده لصفوان جوز المحروسة بنتك اللى بيشرب ويسف فى القرف بتاعه ده
تراجعت فورا ما إن استمعت لنبرتها الغاضبة الصاړخة
اهدى يا حبيبتى مش قصدى أنا بس بقول إن كريم وصفوان مش بيشتغلوا كويس و
تجاهلت نبرة والدتها العجزة لتستمر بصړاخها
خلاص يا أما شكرا على الضيافة بتاعتك ومش عايزين حاجة هو إحنا هنشحت حقنا ولا إيه بكرة يجيلنا بنفسه سلام
يا بنتى يا حبيبتى استهدى بالله بس و
قاطع كلماتها انتفاض سناء تاركة إياها وتبعها صوت غلق الباب لتتنهد بضعف
آه يانى أعمل إيه بس حلها من عندك يارب
ارتدت فستانها الفضفاض وحجابها الأنيق بعناية شديدة كأن الكون يتوقف على ذلك نظرت بالمرآة وقلبها يكاد يقفز فرحا للقاء حبيبه
أفاقت على دق الباب فأردفت برقة
ادخل
حبيبة بابى عاملة إيه
تركت المرآة أخيرا لأجل والدها
أنا كويسة أوى يا بابى
يلا يا حبيبتى المعازيم وصلوا
بدأ بالعمل محاولا تجاهل نظرات الشفقة أوالاحتقار فى عيونهم بالرغم أن عقله تعود على تلك النظرات إلا أن قلبه لم ولن يعتد أبدا
كان يتحرك بكل مكان حتى تصنم مكانه وهو يرى ملاك بثوب أبيض يهبط على درج لامع كالزجاج يدها بيد رجل كبير السن
ظل شاردا بذلك الملاك يتطلع بكل شيء بها بداية من حجابها الأنيق والجميل المغطى شعرها تماما تبعها بوجهها البرئ المتناسق بعينيها السوداء الواسعة وأهدابها التى لم يرى مثيل لها بإغرائها
وشفتيها الصغيرتان المنتفختان قليلا كالأطفال وكوجنتيها الحمراء حمرة طبيعية لم تفسدها الألوان الصناعية
كاد يهبط يتفحص جسدها حتى توقف عندما أدرك أنها هى
تلك الفتاة أو عفوا لنقل الطفلة التى قابلها
لا يعلم لما بدأت ابتسامة خاڤتة تظهر على وجهه ببطئ شديد وهو يتذكر لقاءهم صباحا حتى جفل مكانه منتفضا من صړاخ العجوز الأخرق
اتحرك يا أستاذ سايب الناس بينادوا عليك وسرحان فى سديم هانم
سديم !
غريب نادر لكن له نغمة
خاصة على قلبه!
أفاق على نفس الصړاخ ليتحرك بسرعة

