زوجه اخى ٢

بدر أول ما سمع جملة “ثقتي فيك”، جسمه كله اترعش، بس كبريائه وغضبه خلوه يرد بقسوة:
— “ثقتك دي تدفـ,ـنيها تحت التراب زي ما دفـ,ـنتي شـ,ـرف أخويا! اطلعي شقتك، ومشوفش وشك في البيت ده، ولاد أخويا ميربوش مع واحدة زيك!” بقلم نورهان العشري
سميحة صرخت في بدر:
— “أنت اتجننت يا بدر؟ بتطردها وهي ملهاش حد غيرنا؟”
بدر سابهم وخرج ورزع الباب وراه وهو بيتنفس بصعوبة، ونار الغيرة لسه بتاكله، مش قادر يصدق إن “نهال” ممكن تكون لغيره، حتى لو كانت الخيـ,ـانة مجرد شك.
سلمى وقفت في الركن بابتسابته انتصار، وهي شايفة حلمها بيتحقق.. نهال اتكسرت، وبدر بقى وحيد ومجـ,ـروح.
★★★
البيت كان غرقان في صمت كئيب بقاله يومين. نهال حابسة نفسها في شقتها فوق لا أكل ولا شرب، وبدر قاعد في الصالة تحت زي التمثال، المحل مقفول، والدنيا سودة في عينه.
دخلت “سلمى” البيت بخطوات واثقة، شايلة صينية أكل ومعاها أمها منال، وقالت بدلع وهي بتبص لبدر:
— “وبعدين يا ابن عمي؟ هتفضل حابس نفسك كدة؟ ارمي ورا ضهرك، والبيت اللي تخرج منه واحدة، تدخل مكانه ست الستات اللي تصونك.”
سميحة كانت قاعدة في الركن، ماسكة سبحتها وعينها بتراقب سلمى بهدوء مرعب. فجأة قامت وقفت وقالت بصوت قوي:
— “بدر.. قوم افتح التليفزيون اللي في الصالة، وحط الوصلة (الفلاشة) دي فيه.”
بدر بص لأمه باستغراب:
— “تليفزيون إيه يا أما دلوقتي؟ أنا فيا اللي مكفيني.”
سميحة بصرامة:
— “بقولك حطها يا بدر.. عشان تعرف إن عمى القلب أصعب من عمى العين.”
بدر قام بآلية وحط الفلاشة. الشاشة نورت، وظهر تسجيل “كاميرا مراقبة”. سلمى أول ما شافت الكاميرا، وشها بقى لونه أبيض زي الملّاحة، وصينية الأكل وقعت من إيدها اتدشت ميت حتة.
المفاجأة المبهرة:
التسجيل مكنش من الشارع، كان من “كاميرا صغيرة” بدر كان مركبها قدام باب البيت عشان يراقب بضاعة القماش اللي بتنزل بالليل. الفيديو كان واضح جداً:
في أول مشهد ظهرت “سلمى” وهي واقفة ورا البيت بتدي فلوس لـ “تامر” الشاب الصايع، وبتحفظه هيعمل إيه.
و في المشهد الثاني سلمى وهي ماسكة تليفون “جديد” وبتبعت الرسالة لنهال، وبتبتسم بشر وهي بتشوف نهال نازلة تجري مرعوبة و في المشهد الثالث: تامر وهو بيحاول يمسك إيد نهال بالعافية أول ما شاف عربية بدر داخلة الحارة، ونهال بتبعده عنها وتصرخ فيه.
بدر كان بيتفرج والشاشة بتعكس ضوء أزرق على وشه اللي بدأ يترعش من الصدمة. الصمت في الصالة كان “مرعب”، مفيش غير صوت أنفاس بدر اللي بقت زي زئير الأسد.
لف بدر لسلمى ببطء.. نظرة عينه كانت تخوف أكتر من الزعيق. سلمى رجعت لورا وهي بتترعش:
— “بدر.. أنا.. أنا كنت بعمل كدة عشان بحبك! هي متستاهلكش، هي أرملة وأنا…”




