زوجه اخى ٢

بدر مقاطعهاش بكلمة، هو بس قرب منها ومن أمها، وصوته طلع “هامس” بس يقطع زي الموس:
— “كنتي بطـ,ـعني في شـ,ـرف ست طاهرة عشان “بتحبيني”؟ كنتي بترميني في نـ,ـار الشك عشان عايزة تقعدي مكانها؟”
بدر مسك الفلاشة وكسرها في إيده لدرجة إن دمه سال، وبص لمنال وسلمى وقال بكلمة واحدة هزت البيت:
— “بــــــــرررررررراااااااااااا!!” بقلم نورهان العشري
منال حاولت تتكلم، بس بدر صرخ فيها:
— “براااا.. ورجليكم لو عتبت الحارة دي تاني، هنسى إن في صلة دـ,ـم بيننا، وهخلي فضيحتكم على كل لسان! برااا!”
خرجت سلمى وأمها بيجروا من الرعب. بدر لف لأمه، ووقع على ركبه قدامها وهو بيخبي وشه في إيدها زي الطفل الصغير:
— “أنا ظلمتها يا أما.. أنا طـ,ـعنتها في شـ,ـرفها. نهال مش هتسامحني.. أنا قـ,ـتلتها بكلامي.”
سميحة طبطبت على راسه بحزن:
— “اللي كسرته بالشك، ميتصلحش غير باليقين يا بدر. اطلع لها و اعتذر لها وداوي الجرح اللي أنت فتحته بإيدك..
بدر قام، وبص لسلم الشقة فوق كأنه شايف طوق نجاة، وبدأ يطلع السلم خطوة خطوة، وهو بيتحضر لأصعب مواجهة في حياته .
★★★
بدر واقف قدام باب شقة نهال، قلبه بيدق كأنه طبلة حـ,ـرب، وإيده بتترعش وهو بيخبط خبطات واطية ومكسورة.
نهال فتحت الباب، كانت لسه لابسة أسود، وعينيها من كتر العياط بقت بلون الدم. أول ما شافته، حركت إيدها عشان تقفل الباب، بس بدر حط رجله بسرعة ومنعها، وصوته طلع مبحوح:
— “لو هتقفليه في وشي، اقطعي رجلي الأول يا نهال.. أنا مستاهلش غير كدة.”
نهال بصتله بجمود وقالت بصوت ميت:
— “عايز إيه تاني يا ابن عمي؟ متهيألي قولت كل اللي في قاموس الإهانة. مفيش حاجة تانية لسه متقالتش.”
بدر دخل الشقة ببطء وقفل الباب وراه، ووقف قدامها والمسافة بينهم مفيش، وطى راسه لأول مرة في حياته وباس إيدها بدموع حقيقية:
— “أنا حيوان يا نهال.. حقك عليا الغضب و الغيرة غموا عيني. الحقيقة ظهرت، وسلمى اتفضحت ورميتها برا البيت هي وأمها. بس الوجع اللي في قلبي مش هيروح غير لما تقوليلي إنك مسمحاني
“الغيرة؟ غيرة إيه اللي تخليك تطـ,ـعن في عرضي قدام الناس؟ أنت لو كنت بتعتبرني “لحمك” بجد، كنت سألتني على الأقل قبل ما تنطق كلمة واحدة.”
بدر رفع عينه وبص لها بنظرة خلت نهال تتسمر مكانها، نظرة مكنش فيها “أخو جوزها”، كان فيها “الراجل” اللي دايب في هواها:
— “أنا مغرتش عليكي عشان أنتِ عرضي وبس يا نهال.. أنا غرت عليكي عشان أنتِ روحي. أنا كنت بتقطع من جوه لأني حاسس إني بخون أخويا في كل مرة ببصلك فيها وأقول “يا بختك يا حامد”. أنا بحبك يا نهال!” بقلم نورهان العشري
نهال رجعت لورا خطوة، الصدمة خلت لسانها يتلجم:
— “أنت.. أنت بتقول إيه؟”
بدر قرب منها، وصوته بقى همس مليان شجن:
— “بقول اللي كاتمه في قلبي من قبل ما تلبسي الدبلة لحامد. كنت بقول بكره أنسى، بكره تخرج من قلبي.. ولما مات، قولت هصونها بعيني بس مش هلمسها عشان مخونش اللي راح. بس نار الغيرة اللي شوفتيها يوم اللي حصل كانت نار حب محبوسة بقالها سنين، وانفجرت في الوقت الغلط.”
بدر قعد على الكرسي اللي جنبه وكأنه فقد طاقته:
— “أنا مش عايزك تسامحيني عشان خاطر العيال، ولا عشان خاطر أمي. أنا عايزك تسامحيني عشان أنا من غيرك ولا حاجة. أنا مستعد ألف بيكي الحارة كلها وأقولهم “نهال ست الستات وجزمتها فوق راسي”، بس وافقي تكوني ليا يا نهال.. وافقي تداوي الراجل اللي اتكسر بذنبه.”
نهال فضلت واقفة مكانها، الدموع بتنزل بهدوء، بس المرة دي مكنتش دموع وجع، كانت دموع “راحة”. حست إن الحمل اللي شايلاه لوحدها في صمت السنين دي بدأ يتشال.
قربت منه ببطء، وحطت إيدها على كتفه بحذر:
— “كنت مستنية الكلمة دي يا بدر.. بس كنت مستنياها وأنا مرفوعة الراس، مش وأنا مكسورة كدة.”
بدر قام وقف ورفع راسها بإيده، وبص في عينيها وقال بعهد رجالة:
— “راسك هتفضل مرفوعة للسما، وهتكوني ست البيت ده وبكره الصبح الحارة كلها هتعرف إن فرح “بدر ونهال” الخميس الجاي، واللي يقدر يفتح بقه بكلمة، يجي يواجهني.”
نهال ابتسمت وسط دموعها، وبدر ضحك لأول مرة من قلبه وهو بيهمس لها:
— “داري شعرك بقى يا نهال.. عشان المرة دي لو حد شاف خصلة منه، مش هزعق لك أنتِ.. أنا هحرق الحارة باللي فيها!”


