الكنز المدفون نورهان العشري 1

ـ طب يا غادة يا حبيبتي، سيبّي اللي في إيدك وكملي إنتي بعدين، أنا عايزة زينة في كلمتين.. تعالي معايا يا حبيبتي.

خدتني من إيدي وخرجنا برا المطبخ، مشيت معايا لحد آخر الممر في الصالة الكبيرة، في حتة بعيدة عن الأوض اللي نايمين فيها، وقعدتني جمبها على الكنبة. أخدت نفس طويل، وبصتلي بعيون مليانة حنان، وطبطبت على إيدي وقالت بصوت واطي ومليان شجن:

ـ أنا مش مصدقة يا زينة إنك عندنا النهاردة، حاسة إن ربنا استجاب لدعائي.. إنتي مش عارفة إنتي دخلتي قلبي إزاي من أول يوم شوفتك فيه، حسيتك بنتي اللي مخلفتهاش، وعوض ربنا ليا في البيت ده.

بصيتلها بامتنان بس كان في غصة في صدري مش عارفة سببها، قولت بكسوف:

ـ ربنا يخليكي يا طنط، ده من ذوقك والله..

ملامح حماتي اتقلبت فجأة للحزن والكسرة، واتنهدت بمرارة وقالت:

ـ طنط إيه بقى؟ قوليلي يا ماما.. أنا ياما شفت قسوة وجحود في البيت ده يا زينة. غادة دي أنا ياما دوقت على إيدها المر، قاسية وناشفة ومبتعرفش تود حد، ومن يوم ما دخلت البيت وهي حاطة عينها على كل حاجة.. وكان كل همها وخطتها إنها تاخد رائد تجوزه لأختها عشان تضمن إن البيت كله بقى تحت إيدها وأيد أهلها!

عيني برقت من الصدمة، وحماتي كملت:

ـ ولما رائد رفض ووقف في وشها وقال مش هاخد غير اللي انا اختارها حطت رائد في دماغها.. كل ما يخطب خطوبة وتدخل عروسة البيت هنا، تقعد معاها تخوفها وتطلع فينا القطط الفاطسة وتألف حكايات وتتبلى علينا لحد ما العروسة تتطفش وتفسخ! كل ده عشان تكسر مقاديفه وتاخده لأختها.. ولما شوفتك النهاردة واقفة معاها في المطبخ ووشك مخطوف، قلبي أكلني وقولت يظهر الحرباية بدأت تلعب تاني معاكي وتخوفك مني ومن البيت عشان تطفشك إنتي كمان.. إوعي تصدقيها يا زينة، دي غيرانة منك عشان إنتي أحلى، وعشان رائد اختارك وشاريكي، وهي هتموت من غيظها أن خطتها باظت.

كلام حماتي كان مقنع، وبيفسر كل حاجة.. فجأة كل النظرات الغريبة اللي كانت غادة بتبصها لي، والارتباك، والكلام اللي قالتهولي في المطبخ لما جرحتني وقالت مفيش واحدة محترمة تبات، كل ده اترتب في دماغي على إن غادة بتغير مني وبتكرهني وعايزة تطفشني فعلاً زي ما حماتي بتقول.

بس.. رغم إن عقلي صدق كلام حماتي، ورغم إن كلامها يدخل القلب من كتر حنيته وأسلوبها الخطير اللي يسحر.. إلا إن كان في حاجة غريبة جوايا مش مريحاني. حكايات نورهان العشري

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *