الكنز المدفون نورهان العشري 1

ـ تشربي! إنتي فاكرة نفسك جيتي هنا بالصدفة؟ مفيش حاجة بتحصل هنا صدفة كل حاجة مترتبة خطوة، بخطوة،
قولتلها بخوف:
ـ تقصدي ايه؟
حماتها ابتسمت بخبث قبل ما تقول:
ـ هقولك عشان أنا عارفة أن على ما يطلع النهار مش هتفتكري حاجة خالص. البيت ده تحته كنز، مقبرة ملكية تخلينا ملوك الآثار اللي بنطلعها من تحت الأرض دي كوم، واللي هيتفتح الليلة كوم تاني خالص!
أنا رجعت خطوة لورا، وعقلي مش قادر يستوعب الكابوس ده، كنز إيه وآثار إيه! كملت حماتي وهي بتقرب أكتر، وعينيها مركزة على رقبتي:
ـ بس الرصد اللي على المقبرة الكبيرة شديد، مش عايز دهب ولا فضة، عايز قربان.. والشيخ قال: أن ليلة اكتمال القمر من كل سنة، لازم يدخل البيت عروسة جديدة، بكر وبدم نقي.. والنهاردة هناخد عينة من دمك، يشمها الشيخ ويقرأ عليها، لو الرصد وافق عليها وقبلها.. هتبقى هي القربان اللي هيتدبح على باب المقبرة عشان تفتح! عرفتي بقى العرايس اللي رائد خطبهم قبل كدة مشيوا ليه؟ عشان ولا واحدة فيهم دمها اتقبل والنهاردة دورك يا زينة، لما نشوف دمك هيعجب الجِن ولا لأ!
فجأة، من ورا الأوضة الضلمة، ظهر اتنين رجالة ضخام، ملثمين مش باين من وشهم غير عينيهم، وفي إيد واحد منهم سرنجة كبيرة وسك..ينة بتلمع تحت نور القمر.
صوت صرختي طلع مكتوم من كتر الرعب، لفت وشي وجريت بأقصى سرعة عندي في الجنينة، كنت بجري وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني، والتراب والأشواك بتجرح في رجلي الحافية. سمعت صوت حماتي وهي بتزعق ورايا بغضب فظيع:
ـ هاتوها!! !
كنت سامعة صوت خطواتهم السريعة والمرعبة ورايا، كأنهم وحوش بتطاردني، الأرض كانت بتلف بيا، وصلت لحد باب البيت الرئيسي وبدأت أخبط عليه بهستيرية وأنا بصرخ:
ـ ماما!! يا رائد!! الحقوني!! غادة!!
وقبل ما ألمس مقبض الباب، حسيت بإيد قوية وضخمة مسكتني من كتفي لفتني بعنف، ووقعت على الأرض، واحد من الملثمين كاتم نفسي بإيده التانية الثقيلة، وحماتي وقفت فوق راسي وهي بتبصلي بنظرة متوحشة، وقالت للراجل:
ـ اخلص.. اسحب عينة الدم بسرعة قبل ما حد يحس!
غادة دموعها نزلت فجأة، وحطت إيدها على بوقها تكتم صوت عياطها، وبصتلي بنظرة كسرة وقالت بصوت مبهدل من الخوف:
ـ “أبوس إيدك وطي صوتك.. لو عرفت إني قولتلك هتدبحني أنا وعيالي وتدفننا تحت السرداب.! إنتي مش فاهمة حاجة يا زينة.. إنتي فاكرة نفسك كنتي بتحلمي ليلتها؟”

