الكنز المدفون نورهان العشري 1

مرت الأيام والأسابيع، وأنا وغادة شغالين على نار هادية ومن تحت لِتحت. كان لازم ألعب دور العمر؛ دور العروسة الهبلة اللي طايرة بالخطوبة وحماتها، عشان الست جملة تطمنلي وماتشكش فيا لِحظة واحدة.
في يوم، رحت عندهم البيت بحجة إننا بنراجع مع رائد حاجات تبع نقاشة الشقة. أول ما دخلت، لقيت حماتي قاعدة في الصالة الكبيرة وبتسبح، ووشها بشوش وراضي كالعادة. رسمت على وشي ضحكة واسعة مليانة فرحة مصطنعة، وجريت عليها قعدت جمبها وبوست إيدها وقولت بنبرة كله دلع وعشم: حكايات نورهان العشري
ـ “وحشتيني أوي يا ماما.. مش متخيلة أنا بعد الأيام إزاي عشان الشهر ده يخلص وأجي أعيش معاكي هنا في البيت ونبقى على طول سوا.”
حماتي عينيها لمعت بانتصار وراحة، وطبطبت على كتفي بحنية مبالغ فيها وقالت:
ـ “يا قلب ماما إنتي، والله البيت ما هينور ولا هيحلى غير بيكي.. رائد كمان مستعجل وكل يوم يزن عليا عشان نخلص الشقة بسرعة.”
حطيت راسي على كتفها وأنا بجبر نفسي مستسلمش لقشعريرة الخوف اللي بتمشي في ضهري من برودتها، وقولت:
ـ “أنا ماليش غيرك يا ماما، ونفسي الفرح يتعمل النهاردة قبل بكرة.. وعايزاكي إنتي اللي تشرفي على كل حاجة بنفسك، حتى العصير والحاجة الساقعة اللي هتتقدم في الفرح وعندي في الشقة، مش عايزة حد يلمسها غيرك.. أنا مبثقش في ذوق ولا نظافة حد قدك يا حبيبتي.”
حماتي ضحكت من قلبها وابتسامتها وسعت أوي، وكلامي جه على الجرح اللي هي عايزاه بالظبط، لدرجة إنها بصت لغادة اللي كانت خارجة من المطبخ وبتبص لنا بطرف عينها، وقالتلها بنبرة نصر وكيد:
ـ “شايفة يا غادة؟ شايفة بنت الأصول الحنينة؟ اتعلمي من سلفتك اللي داخلة البيت بقلب أبيض وحب.. مش ناس تانية عايشين معانا بوش خشب!”
غادة وطت راسها وعملت نفسها متضايقة ومقموصة من كلام حماتها، ودخلت الأوضة التانية وقفلت الباب، وفي الوهلة دي، غادة بصتلي من ورا ضهر حماتي وأدتنِي إشارة سريعة بعينيها؛ إشارة معناها “برافو.. طعمتي السن والحوت بلع الطُعم”.
حماتي لفت وشها ليا تاني، وعينيها كانت مليانة نظرة غريبة، وقالت بصوت هادي وناعم:
ـ “متقلقيش يا قلب ماما.. ليلتها أنا اللي هجهزلك كل حاجة بإيدي، وهشربك شربات فرحك بنفسي.. شربات عمرك ما هتدوقي زي حلاوته ولا هتنسي الليلة أبداً. بس رائد مُصر أنه ياخدك بالليل و تطلعوا على شرم الشيخ تقضوا شهر العسل”

