الكنز المدفون نورهان العشري 2

مسكت التليفون جامد وقولت والحماس والخوف ماليين قلبي:

ـ “الله ينور عليكي يا غادة.. كدة الخيط كله في إيدنا. أنا هكلم أحمد أخويا فوراً عشان يبدأ ينسق مع معارفه في مباحث الآثار ويجهزوا القوة، عشان ليلتها نكبس عليهم ونقفل المقبرة دي فوق دماغهم.. خليكي قوية وجامدة يا غادة، ميعادنا بعد بكرة!”

الخطوة التالتة مكنتش محتاجة ذكاء بس، دي كانت محتاجة أعصاب حديد. ليلة الأربع، ليلة الفرح الموعودة، المعازيم مشيوا، والزفة خلصت، ودخلت بيتهم وأنا لابسة الفستان الأبيض اللي كنت حاسة إنه ممكن يكون كفني لولا الخطة اللي رتبناها.

أول ما دخلت الصالة الكبيرة، لقيت الست جملة واقفة مستنياني بابتسامة واسعة وعيون بتلمع بجشع مش طبيعي. رائد كان واقف جمبي، ملامحه كانت متوترة وعرقان، بس بيحاول يبتسم. حماتي قربت مني وقالت بنبرة حنينة تخوف:

ـ “مبروك يا عروسة نورتي بيتك ومطرحك.. باين عليكي التعب والجهد يا حبيبتي، وشك أصفر.. غادة! هاتي عصير المانجا الساقع لسلفتك بسرعة عشان يرد روحها.”حكايات نورهان العشري

قلبي بدأ يدق في ضلوعي بعنف. غادة خرجت من المطبخ وهي شايلا صينية عليها كباية عصير مانجا تقيل. وشها كان خاطف، بس عينيها كانت ثابتة. وهي بتقرب مني، بصلتلي بصلة سريعة أوي.. الإشارة المتفق عليها؛ الكباية دي سليمة وطبيعية غادة بدلتها بنجاح.

أخدت الكباية من الصينية وإيدي بتترعش تمثيلًا، وبصيت لحماتي وقولت:

ـ “تسلم إيدك يا ماما، أنا فعلاً كنت هبطانة أوي.”

شربت الكباية دفعة واحدة تحت نظرات حماتي ورائد اللي كانوا مركزين مع كل بوق ببلعه. أول ما نزلت الكباية، بدأت أنفذ الخطوة التالتة والأهم؛ خدعة التمثيل.

غمضت عيني بالراحة، وحطيت إيدي على دماغي وأنا بتمايل وبقول بصوت متقطع ودايخ:

ـ “أنا.. أنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا أوي.. رائد.. أنا مش قادرة أقف..”

وفجأة، سبت جسمي يرتخي تماماً ووقعت على الكنبة اللي ورايا، وعملت نفسي غيبت عن الوعي وغمضت عيني، بس كنت كاشفة جفوني حاجة بسيطة أوي مش باينة عشان أتابع اللي بيحصل.

أول ما وقعت، سمعت حماتي أخدت نفس طويل بارتياح وضحكت بصوت واطي وشرير وقالت:

ـ “يا فرج الله! المفعول اشتغل عل طول.. الشيخ واضح أن كلامه صح،

لقيت رائد قرب مني وهز كتفي بخوف وقال:

ـ “أمي.. هي زينة مالها؟ إنتي متأكدة إن الشكة دي مش هتأذيها؟ أنا خايف عليها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *