الكنز المدفون نورهان العشري 2

حماتي زقته بعنف وقالت بغضب مكتوم:

ـ “إجمد يا راجل منك ليه! مفيش وقت للخوف، المقبرة هتتفتح الليلة والشيخ كان قاعد تحت مع حسام والرجالة ومجهزين كل حاجة.. يلا شيلها معايا إنت وأخوك ونزلها السرداب،

حسيت بإيدين رائد وحسام أخوه وهما بيشيلوني بالراحة، وأنا عاملة نفسي زي الج..ثة الهامدة تماماً، بس من جوايا كنت سامعة صوت تكات جهاز التسجيل الصغير اللي غادة خيطتهولي في بطانة فستان الفرح من تحت، واللي كان باعت كل نفس وكل كلمة بتتقال لايف لأخويا أحمد برة البيت.. الخطة كانت ماشية بالظبط، وأنا داخلة دلوقتي بإرادتي لجحر الحية! حكايات نورهان العشري

شالوني ونازلين بيا السلم الضلمة اللي نهايته بتؤدي للجنينة اللي ورا. كنت عاملة نفسي ج..ثة هامدة، مرخية جسمي تماماً وأنفاسي منتظمة، بس من جوايا كنت حاسة إن قلبي هيتنطط من ضلوعي من كتر الرعب. الهوا برة كان ساقع لدرجة خلت جسمي يقشعر تحت فستان الفرح، ونور البدر الكامل كان مالي الجنينة المهجورة بهدوء مرعب.

مشوا بيا لحد الأوضة القديمة اللي شوفتها في كابوسي، وحسيت بحسام وهو بيزق باب خشب تقيل عمل صوت تزييق يقبض القلب. أول ما دخلنا، ريحة البخور الزاعقة والكريهة كبست على نفسي، ريحة شبه ريحة الحانوت والمقابر. نزلوني السلم السرداب اللي نازل تحت الأرض، السلالم كانت ضيقة ونازلة لعمق كبير، وصوت صدى خطواتهم كان بيرن في وداني.

أول ما وصلنا تحت، نزلوني بالراحة على ترابيزة خشب ساقعة أوي. فتحت عيني فتحة صغيرة جداً لا تذكر من تحت رموشي عشان أشوف المكان.. الصدمة لجمتني؛ المكان تحت كان عبارة عن سرداب فرعوني أصيل، جدرانه عليها نقوش ذهبية بتلمع تحت ضوء المشاعل، وفي النص كان في فتحة بئر غويطة جداً طالع منها نور أحمر خافت.. دي المقبرة! وعلي الجوانب في صناديق خشب مليانة تماثيل وبرديات وآثار متكومة.

وقفت حماتي و جنبها راجل عجوز ضهر محني وشعره منكوش ولابس جلباب أسود.. الدجال!

الدجال قرب مني وبص في وشي، وطلع من جيبه سك..ينة صغيرة مشرشرة وسرنجة، وقال بصوت فحيح زي الأفاعي:

ـ “الدم جاهز ا والرصد بدأ يتحرك ويطلب حقه.. لو قبل الدم الكنز كله هيبقى فوق الأرض قبل الفجر.”

حماتي ضحكت ضحكة جشعة مرعبة، وقربت من الترابيزة، وبصتلي وعينيها طالع منها شرار، وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *