مضيفه الطيران

مضيفة الطيران

سمعت مضيفة الطيران صوت طفل يبكي داخل حمام الطائرة… وما اكتشفته بعد فتح الباب غيّر حياتها وحياة ابنها إلى الأبد

لم تكن ليزلي تتوقع أن رحلة عمل عادية ستتحول إلى أكثر يوم سيغيّر حياتها.

كانت تعمل مضيفة طيران منذ سنوات، ورغم ابتسامتها الدائمة أمام الركاب، كانت تخفي خلفها قلبًا مثقلًا بالوحدة. طبيعة عملها كانت تُبعدها باستمرار عن ابنها الوحيد “جو”، الذي كان يعيش مع جدته، بينما تقضي هي معظم أيامها متنقلة بين المطارات والرحلات.

كانت تحاول الهروب من هذا الفراغ بالسهر والحفلات، لكنها كلما عادت إلى غرفتها بالفندق، شعرت أن شيئًا بداخلها ينكسر لأنها ليست بجوار طفلها.

في إحدى الرحلات الطويلة، وبينما كانت تتفقد الطائرة بعد الإقلاع، سمعت صوتًا خافتًا يشبه بكاء طفل.

توقفت للحظة، وظنت أنها تتوهم بسبب الإرهاق، لكن الصوت تكرر مرة أخرى، وكان مصدره أحد حمامات الطائرة.

طرقت الباب فلم يجبها أحد.

وحين فتحته بحذر، شهقت من هول المفاجأة.

كان هناك طفل صغير لا يتجاوز التاسعة من عمره، يجلس في زاوية الحمام، يحتضن حقيبة ورقية إلى صدره ويبكي في صمت، وكأنه يخشى أن يراه أحد.

اصطحبته إلى مقعد خاص بطاقم الطائرة، وقدمت له الماء وبعض الطعام حتى هدأ قليلًا.

سألته عن اسمه، فأجاب بصوت مرتجف:

“اسمي بن.”

ثم بحثت عن اسمه في قائمة الركاب، لكنها لم تجده.

هنا أدركت أن الأمر أخطر مما كانت تتصور.

وبعد ساعات من الحديث الهادئ، بدأ الطفل يروي قصته.

قال إنه كان مسافرًا مع أسرته إلى مدينة سياتل لزيارة جدته المريضة، وكان يحمل في حقيبته دواءً نادرًا تحتاجه بشكل عاجل.

وفي المطار، انفصل عن أسرته وسط الزحام، ثم لمح امرأة ظن أنها والدته، فأسرع خلفها وصعد إلى الطائرة دون أن ينتبه أنها ليست أمه، ليجد نفسه على رحلة متجهة إلى مدينة أخرى تمامًا.

ثم انفجر في البكاء وهو يقول:

“كنت عايز أوصل الدوا لجدتي وأبقى بطل… دلوقتي هي ممكن تموت بسببي.”

شعرت ليزلي أن قلبها يتمزق وهي تستمع إليه.

فقد كانت تعرف جيدًا معنى شعور الإنسان بالعجز أمام من يحب.

وبمجرد هبوط الطائرة، أبلغت السلطات بما حدث، لكن الإجراءات استغرقت وقتًا، واضطرت شركة الطيران إلى إبقاء الطفل تحت مسؤوليتها حتى يتم ترتيب رحلة جديدة له.

في البداية شعرت بالضيق.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *