مضيفه الطيران

وقفت ليزلي تراقبه من نافذة المنزل، بينما حلقت طائرة في السماء.
ابتسمت وهي تدرك أن القدر جعلها تسمع بكاء طفل غريب داخل حمام طائرة، فقط ليقودها ذلك البكاء إلى إنقاذ ابنها هي.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت تؤمن أن الخير لا يضيع أبدًا، وأن اليد التي تمتد لإنقاذ إنسان، قد تجد يومًا من يمتد إليها لينقذها في أصعب لحظات حياتها.
مرت السنوات بسرعة لكن ذلك اليوم لم يغادر قلب ليزلي أبدًا
تركت عملها كمضيفة طيران بعد أن أدركت أن أغلى رحلة في حياتها لم تكن بين المدن والبلدان بل كانت الرحلة التي أعادتها إلى ابنها
اختارت وظيفة تسمح لها بأن تكون بجوار جو كل يوم كانت توصله إلى المدرسة وتنتظره عند بابها وتشاركه واجباته وتضحك معه على أبسط الأشياء وكلما نظر إليها كان يقول لها أنا بقيت أحس إن عندي الدنيا كلها
أما بن فقد أصبح فردًا من العائلة لم يعد مجرد طفل التقت به في رحلة عابرة بل صار أخًا لجو وصديقًا لا يفترقان وكانت الأسرتان تجتمعان في كل مناسبة وكأن القدر كتب لهما أن يكونا عائلة واحدة رغم أن بداية الحكاية كانت داخل حمام طائرة
وفي أحد الأيام وبينما كانت ليزلي ترتب بعض أغراضها القديمة وجدت شارة العمل التي كانت تعلقها على زيها الرسمي أمسكتها طويلًا ثم ابتسمت وهي تتذكر تلك الليلة التي سمعت فيها بكاء طفل خائف
لو أنها تجاهلت الصوت ولو أنها قالت ليس من شأني لما التقت ببن ولما عاد ابنها إلى الحياة بهذا الأمل ولما تعلمت أن دقيقة واحدة من الرحمة قد تغير عمرًا كاملًا
كبر جو وأصبح شابًا واختار أن يدرس الطب لأنه كان يقول لكل من يسأله إن هناك أشخاصًا منحوه فرصة جديدة للحياة ويريد أن يمنح الفرصة نفسها لغيره أما بن فصار يعمل في مجال الإغاثة ويسافر لمساعدة الأطفال المحتاجين وكان كلما سئل عن سبب اختياره لهذا الطريق يبتسم ويقول لأن مضيفة طيران لم تعتبرني يومًا راكبًا مجهولًا بل اعتبرتني طفلًا يستحق أن ينجو
وفي احتفال تخرج جو وقف أمام الجميع وأمسك بيد أمه وقال بصوت اختلطت فيه الفرحة بالامتنان كل نجاح وصلت له بدأ من قلب أم رفض أن يتركني وحدي حتى وهي تمر بأصعب أيامها
لم تتمالك ليزلي دموعها واحتضنت ابنها ثم نظرت إلى بن ووالديه الذين كانوا يجلسون في الصف الأول يصفقون بفخر وشعرت أن الله جمع بينهم جميعًا بخيط لا يراه أحد لكنه أقوى من أي شيء

