مضيفه الطيران

كانت تخطط لقضاء يوم إجازتها في الخروج والاستمتاع، لكنها وجدت نفسها مسؤولة عن طفل خائف لا يعرف أحدًا في المدينة.
ومع مرور الساعات، بدأت ترى فيه شيئًا مختلفًا.
كان ذكيًا، حساسًا، ويخفي خلف ابتسامته الصغيرة خوفًا أكبر من عمره.
وفي تلك الليلة، بينما كانا يتناولان العشاء داخل الفندق، رن هاتفها.
كان الاتصال من والدتها.
وما إن سمعت صوتها حتى تبدلت ملامحها.
أخبرتها أن ابنها “جو” أُصيب بمرض غامض، وأن الأطباء يشتبهون في إصابته بمرض وراثي يحتاج إلى علاج طويل ومكلف.
شعرت ليزلي أن الأرض انهارت تحت قدميها.
أغلقت الهاتف، وجلست تبكي بصمت، وهي تردد:
“أنا بعيدة عنه… وابني محتاجني.”
اقترب منها بن بهدوء، ثم مد إليها الحقيبة التي كان يحتضنها طوال الرحلة.
وقال ببراءة هزت قلبها:
“خدي دوا جدتي لجو… يمكن هو يخف.”
ابتسمت وسط دموعها، وربتت على رأسه قائلة:
“لا يا بطل… جدتك أولى بالدواء، وإحنا هنرجع لها سوا.”
في صباح اليوم التالي، اشترت له تذكرة سفر من مالها الخاص، وأخذت إجازة من عملها، ورافقته حتى أوصلته إلى أسرته.
وما إن رأت والدته ابنها حتى احتضنته وهي تبكي، واعترفت أمام الجميع بأنها كانت منشغلة عنه كثيرًا، وأنها لم تدرك كم كان يحتاج إلى اهتمامها.
بعدها عادت ليزلي إلى منزلها، لترى ابنها لأول مرة منذ أسابيع.
كان ضعيفًا وشاحب الوجه، حتى إنها بالكاد تعرفت عليه.
قضت الأيام التالية بين المستشفيات والعيادات، وأنفقت كل ما تملك على الفحوصات والعلاج، لكن المال بدأ ينفد بسرعة.
ومع رفض شركة الطيران منحها إجازة مدفوعة، بدأت تفكر في بيع منزل والدتها لتوفير تكاليف العلاج.
وفي صباح أحد الأيام، سُمع طرق على الباب.
فتحت، فإذا ببن يقف أمامها، وإلى جواره والداه.
ناولها ظرفًا أبيض.
فتحته، فتجمدت في مكانها.
كان بداخله شيك بمبلغ يزيد على مائة ألف دولار.
رفضت أخذه فورًا، لكن والد بن قال:
“كنا قد جمعنا هذا المال لعلاج والدة زوجتي، لكنها رحلت قبل أن تبدأ العلاج. لذلك قررنا أن نعطيه لطفل ما زالت أمامه فرصة للحياة.”
لم تستطع ليزلي أن تحبس دموعها.
احتضنتهم جميعًا وهي تشكرهم، بينما ركض بن نحو جو وقال مبتسمًا:
“لما تخف… هاجي ألعب معاك.”
وبالفعل، بدأ جو رحلة العلاج، وبعد أسابيع طويلة عاد يركض ويضحك كما كان.

