مراتى تركتنى بقلم صافى هانى ٢

مروة لفت وشها وهي مش قادرة تحط عينها في عين أي حد من المعازيم، ونظرات الاحتقار والهمسات كانت بتحاصرها من كل ناحية في القاعة. لمت اللي باقي من كرامتها، ولفت ضهرها ومشت وهي بتجر رجليها بالعافية، ورزعة كعب جزمتها الغالي كان له صوت رنان وسط السكوت اللي حل على المكان، لحد ما خرجت من باب القاعة ومشت في ضلمة الليل لوحدها، زي ما سابتنا بالظبط من 15 سنة.
أول ما الباب اتقفل وراها، القاعة كلها اتقلبت.. المعازيم كلهم وقفوا على رجل واحدة وبدأوا يسقفوا بحرارة، وصوت الزغاريد هز المكان إعجاباً بموقف رانيا وبأصلها الغالي.
رانيا سابت المايك من إيدها، والجمود اللي كان على وشها اختفى في ثانية، ولفت وشها ليا.. وعينيها اتملت دموع.
جرت عليا وارتمت في حضني بكل قوتها وهي بتعيط وتقول:
“سامحني يا بابا.. أنا مكانش قصدي أكسر فرحتنا، بس كان لازم أكسر مناخيرها وأردلك اعتبارك قدام الدنيا كلها.. كان لازم الكل يعرف مين البطل الحقيقي اللي وصلنا لهنا.”
أخواتها الخمسة جريوا علينا وفضلوا حاضنينا وإحنا واقفين في نص القاعة، والناس كلها بتبصبلنا بفخر وبتدعيلي. في اللحظة دي، حسيت إن شقا عمري كله، والوردتين اللي كنت بشتغلهم، والليالي اللي نمت فيها وجعان عشان هما يشبعوا.. كل ده اتمسح في ثانية.
مسحت دموع رانيا وبست راسها وقولتلها بصوت مخنوق من الفرحة:
“أنتِ رفعتِ راسي يا بنتي.. ووريتيني إن تعبي ماراحش الأرض.. يلا بينا، ليلتك لسه مخلصتش.”
الدي جي شغل أغنية مبهجة، والمعازيم رجعوا يفرحوا من قلبهم، ورانيا وقفت جنب عريسها وهي منورة وزي القمر، وأخواتها حواليها بيرقصوا وفرحانين. وأنا كنت واقف في ركن القاعة، حاطط إيدي في جيبي وباصص عليهم والابتسامة مش مفارقة وشي، ودموع الفرحة في عيني.. وأخيراً حسيت براحة البال، وإن ربنا جبر بخاطري جبر عظيم ونصرني في قلب ليلتي.
عريس رانيا، مصطفى، خطى خطوة ناحيتنا والبشر مالي وشه، وبصلي بكل احترام ووطى على إيدي باسها قدام الناس كلها وقال بنبرة صوت واضحة:
“يشرفني ويسعدني إن ناسب راجل بمليون راجل.. أنا واخد جوهرة متربية على الغالي يا عمي، وبإذن الله هحطها في عيني وأصونها زي ما صنتها وأكتر.”
الكلام ده خلا القاعة كلها ترجع تسقف تاني، والناس بدأت تقرب مني يباركوا لي ويسلموا عليا، والكل لسان حاله بيقول: “عاش الأب اللي ربى.. وربنا يجبر بخاطرك يا حج.”



