مراتى تركتنى بقلم صافى هانى ٢

​في وسط الزيطة دي، بناتي الخمسة الصغيرين مكانوش سايبين إيدي؛ مريم وشهد وهنا وفاطمة والكتكوتة الصغيرة نور اللي كانت عندها تسع شهور وبقت عروسة زي الفل دلوقتي، كلهم كانوا ماسكين في بدلي وكأنهم بيقولوا للعالم كله: “ده سندنا وضهرنا.”

​حسيت إن روحي ردت فيا، وقولت لمصطفى وعريس بنتي: “أنا سلمتك أمانتي يا بني، وأنا واثق إنك ابن أصول وهتصونها.”

​رانيا مسكت إيد عريسها، والدي جي قلب الأغاني لأغاني فرح مصرية أصيلة، وبدأ الكوشة تتملي بأصحاب رانيا وأخواتها، واشتغلت الزغاريد من كل حتة. القاعة اللي من شوية كانت هتقع من الصدمة، اتقلبت لسرادق فرح حقيقي، والكل كان بيرقص ويفرح من قلبه، مش مجرد مجاملة، لأ.. ده فرحة بنصرة الحق وبجبر الخاطر.

​قعدت على الكرسي بتاعي وأنا ببص عليهم من بعيد، وجالي واحد من صحابي القدام، قعد جنبي وطبطب على كتفي وقال:

“فاكر يا أبو رانيا زمان لما كنت بتقولي مش عارف هكبرهم إزاي لوحدي؟ أهو ربنا كبرهم وبقوا ستات بيوت يشرفوا أي حد، واللي سابتك زمان وراحت تدور على المال الحرام، عاشت وشافت إن القرش مبيعملش بني آدمين، لكن التربية الحلال هي اللي بتصنع دهب.”

​هزيت راسي وأنا كاتم دموعي بالعافية، وبصيت للسقف وقولت من جوة قلبي: “الحمد لله.. حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه.. يمهل ولا يهمل.”

​الفرح كمل لأخر الليل في أحسن صورة، والكل مشي وهو بيتكلم عن أدب البنات وأصلهم، وعن رانيا اللي رفعت راس أبوها في أهم ليلة في حياتها. ونزلنا كلنا عشان نوصل رانيا لعربيتها وزفيناها لحد بيت جوزها، وأنا راجع بيتي مع بناتي الخمسة، حسيت إن البيت مابقاش فاضي زي زمان.. البيت بقا مليان ستر وبركة، وإن الحمل اللي شيلته 15 سنة، بقا خفيف زي الريشة بعد ما شوفت ثمرة تعبي قدام عيني.

 

عدت الشهور بعد فرح رانيا، والحياة رجعت لمجراها الطبيعي، بس بنظرة تانية خالص.. نظرة رضا وفخر مالية البيت. وفي يوم جمعة، والبيت كله ملموم على الغدا، وبناتي الخمسة حواليا بيضحكوا ويهزروا، رانيا وجوزها مصطفى دخلوا علينا والابتسامة مالية وشوشهم.

​رانيا قربت مني وحضنتني وبست إيدي وقالتلي:

“يا بابا.. أنا عندي ليك مفاجأة هتقر عينك.”

​طلعت من شنطتها ورقة وادتهالي.. بصيت فيها ومكنتش مصدق عينيا، دي تأشيرة عمرة ليا وليها ولأخواتها كلهم! مصطفى جوزها ابتسم وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *