كنت بعتبرها أختي

موقع أيام نيوز
كل راجل بيحب يكون عنده ولد.
الجملة دي…
خلت جسمي كله يقشعر.
قلت بهدوء
هو قالك إنه هيتجوز؟
ردت بمنتهى البرود
ولو اتجوز…
يبقى غلط؟
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
قلت
يعني حضرتك موافقة؟
قالت وهي بتحرك المعلقة في الكوباية
الشرع محلله.
وأنتِ خلفتي تلات بنات.
والبيت محتاج ولد.
كنت ببصلها…
ومش مصدقة.
دي نفس الست…
اللي كانت كل عيد تجيبلي هدية.
وتحضني قدام الناس.
وتقول
دي بنتي.
قلت وأنا بحاول أمسك دموعي
يعني كل السنين دي…
حضرتك شايفة إني مقصرة؟
بصتلي لأول مرة بجد.
وقالت
إنتِ كويسة.
بس…
وسكتت.
قلت
بس إيه؟
قالت بمنتهى الهدوء
الولد رزق.
ولو الرزق مجاش منك…
يمكن ييجي من غيرك.
الكلمة الأخيرة…
كسرت آخر حاجة جوايا.
قمت من قدامها.
ودخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وبكيت لأول مرة من سنين…
بالشكل ده.
لكن اللي ماكنتش أعرفه…
إن اللي حصل ده…
ماكانش بداية الفكرة.
دي كانت النهاية.
لأن حماتي…
كانت بقالها سنين…
بتزرع الفكرة دي في دماغ كريم…
كل يوم…
كل مناسبة…
وكل مرة حد يقوله
لسه مجبتش الولد؟
كانت هي أول واحدة ترد قبله.
رجعت بذاكرتي سنين لورا…
وحاجات كتير كنت بعتبرها عادية…
بدأت أفهمها.
افتكرت يوم ولادة ملك.
لما الدكتور خرج وقال
مبروك… بنت زي القمر.
أنا وقتها كنت فرحانة.
وكريم دخل الأوضة وهو شايل بوكيه ورد كبير.
حضڼي.
وباس بنته.
وقال قدام الكل
الحمد لله على نعمة ربنا.
لكن وأنا ببص ناحية الباب…
شفت حماتي.
كانت مبتسمة.
بس ابتسامتها ما وصلتش لعينيها.
قربت من كريم.
وقالت بصوت واطي افتكرته وقتها هزار
المرة الجاية إن شاء الله نفرح بالولد.
كريم ضحك.
وقال
اللي يجيبه ربنا خير يا أمي.
وقتها…
افتكرت الموضوع خلص.
لكنه ما خلصش.
بعدها بسنة…
خلفت نور.
ونفس المشهد اتكرر.
كل الناس تبارك.
وحماتي تقول
إن شاء الله الثالثة ثابتة.
ولما جت آية…
حتى قبل ما أخرج من المستشفى، سمعتها بتقول لقرايبها
ربنا يعوضه.
الكلمة دي ضايقتني جدًا.
لكن كريم وقتها رد عليها قدامي وقال
يعوضني عن إيه يا أمي؟
دي بنتي.
حسيت بالفخر.
وقلت لنفسي
طالما هو واقف معايا… مفيش حاجة هتأثر علينا.
لكن اللي ماكنتش أعرفه…
إنها ما بطلتش.
كل ما يروح يزورها لوحده…
كانت تفتح نفس الموضوع.
مرة تقول
يا ابني، اسم العيلة هيقف عندك.
ومرة
الناس كلها بقت تسألني.
ومرة
أبوك نفسه كان نفسه يشوف حفيد ولد.
وكان كريم كل مرة يرفض.
لدرجة إنه في مرة رجع البيت متضايق.
سألته
مالك؟
قال وهو بيغير هدومه
مفيش… أمي بس فتحت موضوع الولد تاني.
قلت وأنا بضحك
سيبها… كل الجدات كده.
بصلي.
وقال بثقة
أنا مستحيل أزعلك علشان ولد.
الكلمة دي فضلت محفورة في قلبي.
لحد ما بدأت تتكسر واحدة واحدة.
…
في يوم، رجع كريم من زيارة لأمه وهو ساكت.
دخل أوضته من غير ما يتغدى.
استغربت.
دخلت وراه.
قلت
خير؟
قال
أمي كانت عند دكتور.
استغربت.
مالها؟
رد بسرعة
لا… مش هي.
كانت بتسأل دكتور نسا.
اتوترت.
وقلت
ليه؟
قال بعد تردد
كانت بتسأله ليه إحنا بنخلف بنات بس.
ضحكت.
افتكرت الموضوع هيخلص عند كده.
قلت
والدكتور قال إيه؟
بص بعيد عني.
وقال
قال لازم أعمل أنا وأنتِ شوية تحاليل.
استغربت.
لكن وافقت.
عملنا التحاليل.
والنتائج طلعت كويسة.
الدكتور قال
مفيش أي مشكلة تمنع الحمل.
افتكرت إن ده هيطمن الجميع.
لكن حماتي…
كانت كل ما باب يتقفل…
تفتح باب تاني.
مرة تجيب له شيخ يقول له
يمكن في حسد.
ومرة واحدة صاحبتها تحكيلها عن راجل اتجوز تاني وربنا رزقه بولد.
ومرة تقول له
إنت لسه صغير… والشرع محلل أربعة.
وكان كريم…
في الأول…
يزعق.
ويقول
اقفلي الموضوع ده يا أمي.
لكن مع السنين…
بطل يزعق.
وبقى يسكت.
وسكوته…
كان أخطر من أي كلام.
وفي يوم…
رجع من عندها.
وقعد في البلكونة لوحده.
قربت منه.
قلت
مالك؟
قال من غير ما يبصلي
إنتِ عمرك فكرتي إن يبقى عندنا ولد؟
ابتسمت.
وقلت
أكيد نفسي زي أي أم.
لكن اللي يجيبه ربنا خير.
هز راسه.
وسكت.
مكنتش أعرف…
إن الجملة دي…
كانت آخر مرة هنكون فيها على قلب واحد.
لأن بعد أيام قليلة…
رجع من الشغل.
وحط قدامي ورقة.
وقال بصوت مبحوح
دي ورقة من المأذون…
أنا هتجوز بعد أسبوع.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن المعركة اللي كنت فاكرة إنها مجرد كلام…
كانت اتحسمت…
وأنا ماكنتش حتى أعرف إنها بدأت.
فضلت أبص للورقة.
مش شايفة الكلام.
ولا سامعة صوته.
كل اللي كنت سامعاه…
هو صوت قلبي وهو بيتكسر.
رفعت عيني ناحيته.
وقلت بصوت مخڼوق
يعني خلاص؟
هز راسه.
خلاص.
قلت
مستني مني أقول إيه؟
سكت.
قلت وأنا ببكي
أباركلك؟
غمض عينيه.
وقال
أنا عارف إني ظلمتك.
صړخت لأول مرة من يوم اتجوزناه.
طالما عارف…
بتعمل كده ليه؟!
ضړب بإيده على


