كنت بعتبرها أختي

الكنبة.
وقال بعصبية
لأني تعبت!
كل يوم نفس الكلام.
كل يوم الناس تسألني.
كل يوم أمي تفضل تقولي اسم العيلة هيضيع.
بصيتله في ذهول.
وقلت
وأنا ذنبي إيه؟
أنا اللي كنت بخلف لوحدي؟
سكت.
قلت وأنا بمسح دموعي
إنت فاكر إني عمري ما تمنيت أخلف ولد؟
فاكر إن كل مرة كنت أسمع فيها كلمة خلفتي بنت؟…
ماكانتش بتوجعني؟
بس الفرق بيني وبينك…
إني كنت برضى بقضاء ربنا.
قعد حاطط راسه بين إيديه.
ولا عرف يرد.
…
تاني يوم…
حماتي دخلت عليا الأوضة.
كانت لابسة أحسن هدومها.
وعلى وشها ابتسامة غريبة.
قالت
أنا جاية أتكلم معاكي بالعقل.
بصيتلها.
وما اتكلمتش.
قعدت قدامي.
وقالت
بصي يا بنتي.
إنتِ ليكي كل احترام.
وإنتِ أم حفيداتي.
لكن كريم من حقه يبقى عنده ولد.
قلت بهدوء
ولو مخلفش ولد من التانية؟
ضحكت.
وقالت بثقة
إن شاء الله ربنا هيكرمه.
الكلمة دي…
وجعتني أكتر من أي إهانة.
قلت
يعني حضرتك متأكدة إن المشكلة فيا؟
ردت بسرعة
أكيد.
بدليل إنك خلفتي تلات بنات.
وقفت.
وبصيتلها في عينيها.
وقلت
طيب لو ربنا رزقه ببنت؟
ضحكت باستهانة.
وقالت
مستحيل.
أكيد ربنا هيعوضه.
خرجت من الأوضة.
وسابتني.
لكن لأول مرة…
ما بكيتش.
لأن جوايا كان ماټ.
…
بعد أسبوع…
اتجوز كريم.
وأنا…
اخترت أطلب الطلاق.
ناس كتير استغربوا.
وقالولي
ما الشرع محلل.
اصبري.
عيشي مع أولادك.
لكن أنا…
ماكنتش قادرة.
مكنتش قادرة كل يوم أبص في وش الراجل اللي اخترت أكمل عمري معاه…
وأفتكر إنه اختار واحدة تانية لأنه اقتنع…
إني ناقصة.
خرجت من البيت.
وإيدي في إيد بناتي التلاتة.
نور كانت ماسكة طرف فستاني.
وملك سألتني وهي مش فاهمة
إحنا رايحين فين يا ماما؟
حضنتها.
وقلت
رايحين مكان هنبدأ فيه من جديد.
أما آية…
فكانت لسه صغيرة.
نايمة على كتفي.
ويمكن هي الوحيدة…
اللي ما كانتش فاهمة إن حياتنا كلها اتغيرت.
بعد شهر…
وأنا قاعدة في بيت أبويا.
فتحت الفيسبوك.
بالصدفة…
لقيت صورة نزلها واحد من أصحاب كريم.
كان واقف جنب عروسته الجديدة.
ولابس نفس البدلة…
اللي لبسها يوم فرحنا.
وقتها…
قفلت الموبايل.
وحضنت بناتي.
وقلت لنفسي وأنا بعيط
ربنا يعوضني فيكم.
لكن اللي ماكانش يعرفه كريم…
ولا أمه…
إن الأيام…
لسه مخبية لهم مفاجأة…
هتخليهم يفتكروا اسمي…
كل يوم.
مرت تسعة شهور.
وأنا بدأت أتعلم أعيش من جديد.
رجعت لشغلي.
وبناتي بقوا كل حياتي.
نور بقت تساعدني في كل حاجة.
وملك كل ليلة تيجي تنام في حضڼي.
وآية…
كل ما تشوف صورة أبوها تقول
بابا إمتى هييجي؟
كنت بابتسم.
وأقول
بابا بيحبك.
رغم إن قلبي كان بيتقطع.
عمري ما حاولت أكرههم في أبوهم.
لأن ذنب الكبار…
ما يشيلوش الأطفال.
…
في الناحية التانية…
كان بيت حماتي عايش على أمل واحد.
كل يوم تدعي
يارب يرزقهم بولد.
ولما مرات كريم الجديدة حملت…
عملت عزومة.
ووزعت حلوى.
وقالت لكل الناس
المرة دي ربنا هيجبر بخاطري.
وكان كريم…
واقف ساكت.
لا فرحان زي الأول.
ولا زعلان.
كأنه بينفذ حاجة…
وخلاص.
وفي يوم معرفة نوع الجنين…
دخلوا عند الدكتور.
حماتي كانت مستنياهم بره.
أول ما خرج كريم…
جريت عليه.
وقالت بلهفة
بشرني.
سكت.
قالت تاني
ولد… صح؟
بص في الأرض.
وقال بصوت واطي
…بنت.
اتجمدت حماته.
وكأنها مش مصدقة.
قالت بسرعة
أكيد الدكتور غلط.
الدكتور بنفسه خرج.
وقال بابتسامة
ألف مبروك… بنت.
فضلت تبص لكريم.
وبعدين قالت
ولا يهمك.
المرة الجاية.
وكأنها بتحاول تقنع نفسها قبل ما تقنعه.
…
عدى سنتين.
والزوجة الثانية حملت مرة تانية.
ونفس الحلم رجع.
ونفس الدعوات.
ونفس الانتظار.
لكن يوم الولادة…
خرج الدكتور.
وقال
الحمد لله… الأم والبنت بخير.
بنت.
للمرة التانية.
في الليلة دي…
أول مرة كريم ينهار.
دخل أوضته.
وقفل الباب.
وفضل يعيط.
مراته دخلت عليه.
وقالت
إنت زعلان من البنت؟
رفع راسه بسرعة.
وقال
لا والله.
أنا زعلان من نفسي.
…
بعد أيام…
قرر يروح لدكتور متخصص.
كان عنده سؤال واحد.
سؤال فضل يطارده سنين.
دخل العيادة.
وقال للدكتور
هو ليه كل أولادي بنات؟
الدكتور ابتسم.
وسأله شوية أسئلة.
وبعدين قال بهدوء
مين اللي قالك إن ده بسبب زوجتك؟
استغرب كريم.
وقال
يعني؟
رد الدكتور
علميًا…
البويضة من الأم بتكون ثابتة.
أما اللي بيحدد إذا كان الجنين ولد أو بنت…
فهو الحيوان المنوي من الأب.
يعني تحديد نوع الجنين مرتبط بعوامل من جهة الرجل، وليس لأن الزوجة بتجيب بنات.
كريم حس إن الكرسي بيتسحب من تحته.
قال بصوت مبحوح
يعني…
مراتي الأولى…
ماكانتش السبب؟
هز الدكتور راسه.
وقال
لا.
وهي ماكانش لها ذنب أصلًا.
وده اعتقاد منتشر، لكنه غير صحيح.
خرج كريم من العيادة…
مش شايف قدامه.
افتكر ياسمين.
وافتكر وهي بتقوله
وأنا ذنبي إيه؟
وافتكر أمه.
وهي بتقول
يمكن ييجي من غيرك.
وافتكر يوم الطلاق.
ويوم الفرح.
ويوم بناته خرجوا من البيت ماسكين إيد أمهم.
وفي اللحظة دي…
عرف إن أكبر غلطة في




