كنت بعتبرها أختي

في ناس بتقول إن أصعب ۏجع هو الخېانة…
لكن أنا اكتشفت إن أصعب ۏجع…
لما الإنسان اللي كان بيحلف إنه عمره ما يكسر قلبك…
يبقى هو أول واحد يكسره.
اسمي ياسمين.
وعندي تلات بنات…
نور، وملك، وآية.
ولو حد كان قالي وأنا واقفة جنب كريم يوم فرحنا…
إن الراجل اللي كان ماسك إيدي وبيقولي
لو خيروني بين الدنيا كلها وبينك… هاختارك إنتِ.
هيبقى بعد عشر سنين بالشكل ده…
كنت هضحك وأقول
إنت أكيد بتتكلم عن حد تاني.
لأن كريم…
ماكانش مجرد جوز.
كان صاحبي.
وسندي.
وأقرب إنسان لقلبي.
كان أول واحد يصحى معايا لو واحدة من البنات تعبت.
وأول واحد يدخل المطبخ يحاول يساعدني، حتى لو كان بيبوظ أكتر ما بيصلح.
ولما الناس كانت تقوله
ربنا يرزقك بولد.
كان يضحك وهو شايل بناته بين إيديه، ويقول بكل فخر
أنا ربنا رزقني بالجنة.
كنت كل مرة أسمعه يقول الكلمة دي…
أحبّه أكتر.
وأحمد ربنا إني اخترت الراجل الصح.
لكن كان في حد…
كل مرة يسمع الجملة دي…
يبصلي بنظرة عمري ما فهمتها.
أمه.
في الأول، كنت أفتكر إنها مجرد أمنية أي جدة.
كل ما تشوف البنات تقول
ربنا يفرح قلبك بولد يشيل اسم أبوه.
وأنا أبتسم وأقول
اللي يجيبه ربنا خير.
فترد وهي تهز راسها
أكيد خير… بس الولد له سند تاني.
كنت أعدّي الكلام.
وأقول لنفسي
كل الأمهات كده.
ماكنتش أعرف…
إن الكلمات اللي كنت بعتبرها عادية…
كانت بتتجمع يوم بعد يوم…
زي نقطة الميه اللي بتخرم الصخر.
في ليلة من ليالي الشتاء…
كنت قاعدة أنا وكريم في البلكونة.
البنات ناموا.
والدنيا كانت هادية.
بصلي فجأة وقال
فاكرة أول يوم اتجوزنا؟
ضحكت.
وقلت
وده يتنسي؟
ابتسم.
لكن ابتسامته كانت باهتة.
كأنه شايل هم كبير.
سألته
مالك؟
قال بسرعة
مفيش.
لكن أنا كنت عارفة كريم.
وعارفة إن كلمة مفيش عنده…
بيبقى وراها ألف حاجة.
ومن اليوم ده…
بدأ يتغير.
بقى يقعد ساكت بالساعات.
يفضل باصص في الفراغ.
ولو كلمته، يرد بكلمتين ويقوم.
حتى ضحكته…
اختفت.
في البداية قلت يمكن ضغط شغل.
بعدها قلت يمكن مديون.
لكن الحقيقة…
كانت أكبر بكتير من كل اللي تخيلته.
وفي يوم الجمعة بالليل…
رجع من بره على غير عادته.
دخل أوضتنا.
وقفل الباب وراه.
وقعد قدامي.
فضل ساكت دقيقة كاملة.
وبعدين أخد نفس طويل…
وقال بصوت عمره ما قاله قبل كده
ياسمين… لازم أقولك حاجة.
ابتسمت وأنا بهزر
خوفتني… خير؟
لكن هو ما ابتسمش.
فضل باصص في الأرض.
وبعدين رفع عينيه ناحيتي…
وقال الجملة اللي وقفت الزمن بالنسبة لي
أنا… قررت أتجوز.
بعد ما قال الجملة…
افتكرت للحظة إني سمعت غلط.
ضحكت ضحكة صغيرة، وقلت وأنا مستنية يقول إنه بيهزر
إيه؟
لكنه فضل باصصلي.
من غير أي تعبير.
كررها تاني…
أنا قررت أتجوز.
حسيت إن قلبي وقع.
الدنيا كلها بقت صوتها بعيد.
بصيتله وأنا بحاول أستوعب.
وقلت بصوت بيرتعش
يعني… إيه تتجوز؟
قال بهدوء
أتجوز عليكي.
سكت.
ولا كلمة خرجت مني.
يمكن لأن عقلي كان رافض يصدق.
يمكن لأن الراجل اللي قدامي…
مش هو كريم اللي أعرفه.
بعد ثواني طويلة، قدرت أقول
أنا عملت إيه؟
رفع عينه ناحيتي بسرعة.
وقال
إنتِ معملتيش حاجة.
يبقى ليه؟
بلع ريقه.
وقال بصوت مكسور
أنا محتاج ولد يا ياسمين.
الجملة دي…
كانت كأن حد غرس سکينة في صدري.
بصيتله وقلت
يعني بناتك مش مكفيينك؟
هز راسه بسرعة.
وقام من مكانه.
وقال
لا… والله العظيم هما روحي.
أمال؟
سكت.
ولأول مرة من يوم عرفته…
ماعرفش يبص في عيني.
قال
الولد… مهم.
فضلت أبصله.
وأفتكر كل مرة كان بيشيل فيها نور على كتفه.
وكل مرة كان يشتري لملك اللعبة اللي نفسها فيها.
وكل مرة كان يفضل صاحي جنب آية لما كانت تعبانة.
فين الراجل ده؟
راح فين؟
قلت وأنا دموعي بتنزل
دي رغبتك؟
سكت.
قلت تاني
بصلي وقولي…
دي رغبتك إنت؟
اتنهد.
وقال
بقيت.
الكلمة دي…
رغم إنها قصيرة.
لكن حسيت إن فيها حاجة ناقصة.
حاجة مستخبية.
لأني كنت حاسة…
إن كريم مش بيتكلم بطبيعته.
قلتله
حد كلمك؟
اتوتر.
ورد بسرعة
لأ.
أمك قالتلك حاجة؟
رفع صوته لأول مرة
سيبي أمي بره الموضوع.
اتأكدت.
عرفت إن أمه موجودة في كل كلمة.
بس هو…
مش عايز يعترف.
في اليوم اللي بعده…
صحيت بدري.
ولقيت حماتي قاعدة في الصالة.
أول ما شافتني…
ابتسمت.
وقالت
مالك يا ياسمين؟ وشك أصفر ليه؟
بصيتلها.
وحاولت أفهم من ملامحها أي حاجة.
لكن كانت طبيعية جدًا.
قلت
مفيش.
قالت وهي بتصب الشاي
كريم كلمك؟
وقفت مكاني.
وسألتها
كلام عن إيه؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقالت
أكيد

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *