سلفتي غارت مني

إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
الجملة دي قالتها سلفتي وهي بتبصلي من فوق لتحت، بعد كتب كتابي بدقائق.
ابتسمت وأنا فاكرة إنها بتهزر.
ابتسمت… وأنا معرفش إن الست اللي واقفة قدامي هتحاول بعد كده تهد كل حاجة بنيتها.
مبروك يا عروسة.
ابتسمت وأنا بسلم عليها.
حضنتني حضڼ خفيف، لكن همست في ودني بكلمة خلتني أستغرب
ربنا يتمملك على خير…
وسكتت ثانية…
…لو عرفتي تحافظي عليه.
رجعت بصتلها باستغراب.
لقيتها رجعت تضحك مع الناس كأنها مقالتش حاجة.
قولت لنفسي
يمكن أنا فهمت غلط.
مكنتش أعرف إن دي كانت أول إنذار…
وإني بعد شهور هفتكر الهمسة دي حرف بحرف.
أنا اسمي ريم.
ولو حد سألني إيه أصعب حاجة ممكن تعملها الغيرة في الإنسان…
هقوله
الغيرة مبتقتلش صاحبها بس…
دي ممكن تدمر حياة ناس ملهمش أي ذنب.
عمر كان معروف في البلد كلها باحترامه.
حتى وأنا لسه معرفوش، كنت بسمع عنه كلام يشرف.
ابن ناس.
محترم.
ميكسرش بخاطر حد.
ولما اتقدملي، وافق أبويا بعد ما سأل عنه في كل مكان.
وقاللي يومها
أنا مطمنلك يا بنتي.
وكنت أنا كمان مطمنة.
مكنتش أعرف إن أكتر حد هيضايقه الجواز ده…
مش واحدة غريبة…
لكن أقرب واحدة في بيته.
بعد الخطوبة بأسبوع، عمر اتصل بيا وقال وهو فرحان
إيه رأيك ننزل نتمشى شوية؟
ضحكت وقلت
وأهلي؟
قال
أنا فكرت في كل حاجة… هعدي آخد أمي معانا.
وافقت فورًا.
لكن قبل ما ننزل بساعة، والدته كلمته وقالت إنها تعبانة ومش هتقدر تخرج.
بعدها سمعته بيقول
خلاص يا أمي… زي ما تحبي.
وبعدين ضحك وقال
آه… حاضر… هاخد مرات محمود معانا.
قفلت معاه وأنا قولت
حلو… أهو نبقى كلنا مع بعض.
ماكنتش أعرف…
إن الخروجة دي هتكون أول مرة أشوف فيها نظرة الغيرة في عيون سلفتي.
نظرة…
كانت بداية كل اللي حصل بعد كده.
ركبت العربية وكنت قاعدة ورا، وسلفتي داليا جنبي.
أما عمر، فكان سايق، وكل شوية يبص في المراية ويسألني
مرتاحه؟
أهز راسي وأبتسم.
وداليا كانت ساكتة.
ساكتة بشكل غريب.
بعد شوية وقف قدام محل ورد.
قال
استنوني دقيقة.
ونزل بسرعة.
بصيت لداليا وقلت بابتسامة
شكله افتكر مناسبة.
قالت وهي باصة من الشباك
هو كده… بيحب يعمل حركات.
رجع عمر بعد دقايق، وفي إيده بوكيه ورد أبيض.
مده ناحيتي وقال وهو بيضحك
قولت أول خروجة بعد الخطوبة لازم يبقى ليها ذكرى.
اتكسفت، وبصيت حواليّا.
قلتله
كان ملوش لازمة.
رد بسرعة
بالعكس… كل حاجة تفرحك تبقى ليها لازمة.
وأنا باخد الورد، لمحته في المراية.
داليا كانت بتضغط على شنطتها بقوة.
ووشها متغير.
لكن أول ما خدت بالي…
ابتسمت.
ابتسامة مصطنعة.
وكأنها لبست وش تاني.
بعدها رحنا نقعد في كافيه هادي.
عمر كان طول الوقت بيحاول يخليني مرتاحة.
يسألني هطلب إيه.
ويقوم يجيب العصير بنفسه.
وفي نص الكلام…
رباط الكوتشي بتاعي اتفك.
انحنيت أربطه.
لكنه سبقني.
وقال وهو بيضحك
سيبيه… أنا أربطه.
قلت بسرعة
لا يا عمر… هربطه أنا.
لكن كان خلص بالفعل.
ورفع وشه وهو بيقول
خطيبتي تتعب ليه وأنا موجود؟
ضحكت من كسوفي.
لكن أول ما بصيت ناحية داليا…
لقيت ملامحها اتبدلت.
كانت بتبص علينا بنظرة عمري ما شوفت زيها.
نظرة فيها غيظ…
وحاجة تانية مقدرتش أفهمها وقتها.
في طريق الرجوع، فضلت ساكتة.
ولما وصلنا البيت، نزلت من العربية من غير ما تقول كلمة.
استغربت.
وقلت لعمر
هي زعلانة مني؟
هز كتفه وقال
داليا؟ لا… يمكن تعبانة.
صدقت كلامه.
لأن عمري ما كنت أتخيل إن مجرد موقف بسيط زي ربط رباط كوتشي…
هيتحول عند حد تاني…
لسبب للكره.
دخلت داليا البيت بسرعة.
كانت حماتها قاعدة في الصالة بتتفرج على التلفزيون.
أول ما شافتها قالت بابتسامة
ها… اتبسطتوا؟
ابتسمت داليا ابتسامة باهتة.
وقالت
آه.
لكنها دخلت أوضتها من غير ما تكمل كلام.
قفلت الباب وراها.
رمت شنطتها على السرير بعصبية.
وقعدت تبص في صورة كانت معلقة ليها هي وجوزها محمود يوم فرحهم.
وقالت بصوت مخڼوق
أنا عمري ما شوفت محمود عمل معايا ربع اللي عمر بيعمله مع ريم.
وفي نفس اللحظة…
رن موبايلها.
كان اسم أختها نهى ظاهر على الشاشة.
ردت بسرعة.
أول سؤال سألته نهى كان
ها… خرجوا مع بعض؟
سكتت داليا ثواني…
وبعدين قالت وهي بتعض على شفايفها
لو كنتي شوفتي بعينك… كنتي عرفتي ليه أنا مش هسكت.
وساد الصمت للحظة…
قبل ما تضيف جملة كانت بداية كل اللي جاي
واضح إن اللين مابيمشيش مع الناس دي… لازم أفكر بطريقة تانية.
في اليوم اللي بعده…
كنت قاعدة مع ماما بنجهز شوية حاجات للجهاز.
والبيت كله كان عايش في فرحة.
بابا كل شوية يدخل يبص على الحاجة ويقول وهو مبتسم
ربنا يتمملك على خير يا بنتي.
وأنا كنت بدعي من قلبي إن الأيام الجاية تبقى أهدى وأجمل.
مكنتش أعرف إن في بيت تاني…
كان في حد بيدعي بحاجة تانية خالص.
في بيت عمر…
كانت داليا قاعدة مع أختيها.
نهى، والأخت التالتة منى.
أول ما دخلت، نهى سألتها بلهفة
احكي… خرجوا عملوا إيه؟
نفخت داليا بضيق.
وقالت
عمل اللي عمره ما عمله مع حد.
استغربت منى.
يعني إيه؟
ردت وهي بتجز على سنانها
من أول ما خرجنا وهو مش شايف غيرها.
وحكت لهم كل حاجة.
الورد.
والضحك.
وربط رباط الكوتشي.
وإزاي كان بيبصلها وهو بيتكلم.
خلصت كلامها وهي بتقول
أنا أول مرة أشوف عمر بالشكل ده.
نهى نزلت دمعة من عينها وقالت
كنت فاكرة إنه في يوم هيغير رأيه.
بصتلها داليا وقالت بحزم
لا… خلاص.
بس ده مش معناه إني هسيبها تتهنى.
منى قالت بسرعة
إوعي تعملي حاجة ټندمي عليها.
ردت داليا وهي بتضحك ضحكة خفيفة
لسه.
أنا بس هخليها تعرف إن الطريق مش هيبقى سهل.
بعد كام يوم…
عمر كلمني وقال
أبوكي موجود؟
قلتله
آه.
قال
أنا جاي أقعد معاه شوية.
استغربت.
لأنه كان لسه جاي من يومين.
ولما جه…
طلع شنطة صغيرة من العربية.
بابا قال باستغراب
إيه ده يا ابني؟
ابتسم عمر وقال
حاجة بسيطة لريم.
فتحت الشنطة…
لقيت فيها طقم دهب رقيق.
بصيتله پصدمة.
وقلت
إيه ده؟
قال وهو بيضحك
قولت الشبكة دي هدية من العيلتين.
أما دي…
…فدي هدية مني.
اعترضت كتير.
لكنه أصر.
وبابا قال
ربنا يباركلك يا ابني.
في نفس الوقت…
كانت داليا واقفة في بلكونة بيتها.
وشافت عمر وهو خارج من بيتنا.
وفي إيده علبة الدهب الفاضية.
اتجمدت مكانها.
ولما دخلت البيت…
لقيت حماتها بتحضر الغدا.
قالت لها وهي بتحاول تخفي غيرتها
هو عمر كل شوية يجيب لها حاجة؟
ابتسمت الأم وقالت بفخر
ربنا يديم المحبة بينهم.
قالت داليا
حاساه مدلّعها زيادة.
الأم ردت بهدوء
يا بنتي… كل واحد بيعبر عن حبه بطريقته.
ومحمود كمان بيحبك… بس طبعه غير طبع أخوه.
الكلام ما ريحهاش…
بالعكس…
زاد الڼار اللي جواها.
عدت الأيام…
وكان كل ما يقرب موعد الفرح…
عمر يعمل حاجة تفرحني.
مرة يكلمني يطمن عليا.
ومرة يبعتلي كتاب كنت قولتله إني نفسي أقرأه.
ومرة يجيب لماما علاج كانت بتدور عليه.
حاجات بسيطة…
لكن كانت بتدخل الفرحة قلبي.
أما داليا…
فكانت بتحفظ كل موقف.
كل كلمة.
كل هدية.
كل ضحكة.
وكأنها بتجمعهم في دفتر جوا دماغها.
قبل الفرح بأسبوع…
رجع محمود من الشغل.
لقى مراته قاعدة ساكتة.
قالها
مالك؟
ردت ببرود
ولا حاجة.
قعد جنبها.
وقال
أنا عارفك… فيكي إيه؟
بصتله فجأة وقالت
لو كنت بتحبني زي ما عمر بيحب ريم…
…كان زمان حياتنا غير كده.
سكت محمود.
الكلمة وجعته.
لكن قبل ما يرد…
سمعوا صوت الجرس.
فتحت داليا الباب…
ولقيت نهى واقفة.
أول ما دخلت، قفلت الباب وراها وقالت بصوت منخفض
أنا عرفت خبر هيقلب الدنيا كلها…
بصتلها داليا بسرعة…
وقالت بلهفة
خير؟
ابتسمت نهى ابتسامة غامضة…
وقالت
عمر حجز أفخم قاعة في البلد… والناس كلها بتتكلم عن الفرح.
خرجت نهى من شنطتها الموبايل.
فتحت صورة، ومدته لداليا.
بصي.
أخدت داليا الموبايل.
كانت صورة للقاعة اللي عمر حجزها.
القاعة كلها ورود بيضا، وإضاءة هادية، وكل التفاصيل معمول حسابها.
قالت نهى وهي بتحاول تخفي غيظها
بيقولوا دي أغلى قاعة في البلد.
فضلت داليا تبص للصورة ثواني.
وبعدين قالت من بين سنانها
هو بيعمل كل ده علشانها؟
ردت نهى
وأكتر.
سكتت داليا.
لكن السكوت المرة دي كان أخطر من أي كلام.
يوم الفرح جه.
البيت كله كان مليان فرحة.
الحماة كانت ماشية تستقبل الضيوف وهي مبتسمة.
كل شوية حد يقف يقولها
مبروك يا أم محمود… ربنا يبارك لعمر.
فترد وهي فرحانة
الله يبارك فيكم.
أما داليا…
فكانت واقفة تراقب كل حاجة.
كل مرة تشوف عمر يبص لريم بابتسامة…
كانت تحس إن ڼار جواها بتزيد.
ولما دخلت ريم بفستانها الأبيض…
كل القاعة



