الوسيم والصهباء ج١

: #الفصل الرابع
أخذت نوال تقص على جدها ما حدث تحت أنظار سامي الخبيثة الذي لاحظ شحوبها وتوترها من اللحظة التي بدأت فيها خالته الكلام
ظل الجد يفكر لما قد تكذب حفيدته عليه فهو قد ظل مستيقظا الليلة الماضية لوقت متأخر فقد كان يعمل في مكتبة حتى بعد منتصف الليل يراجع بنود الصفقة الجديدة
فنظر الجد لليل في هدوء وبدأ الشك يدخل قلبه
هل هي واقعة بمصيبة ولا تريد أن تخبره لكي لا تزعجه
فقال الجد لنوال: خلاص خلينا نكمل فطار مش فاضيين للرغي الفاضي ده ورانا شغل
فصمتت نوال كاتمة غيظها فهي لا تستطيع الرد عليه فهو كبير العائلة في النهاية وبكلمة منه يستطيع طردها
فوقفت ليل قائلة:طيب أنا هسبقك يا جدو علشان أحضر للاجتماع والعقود
فرد عليها: طيب خلي بالك من نفسك وأنتي سايقة
فأومأت له وخرجت مسرعة من قاعة الطعام
ونظراته تخترقها ليعرف ما تفكر به هذه الفتاة وأين كانت الليلة الماضية
***…….
في شركة الانصاري للبناء والتعمير خرج من شقته في كامل أناقته وهو يرتدي بدلته السوداء التي تظهر مدى رشاقة جسده وتناسقه وعضلاته البارزة التي تكاد تخترق القميص لتفصح عن نفسها
استقل المصعد ونزل للدور الذي يحتل مكتبه لحظة دخوله التفت الرؤوس له بسبب رائحة عطره القوية وشدة اناقته
ذهب بخطوات سريعة لمكتبه وهو يلقي التحية على الموظفين مع ابتسامة لعوبة للعازبات من النساء في هذا الدور فبالنسبة له المرأة المرتبطة خط أحمر فهو
ليس سارقا فهو شخص لديه مبادئ حتى في أفعاله
الخاطئة
وصل لمكتب سكرتيرته فقال لها وهو يدخل: نور كل الورق اللي محتاج توقيع على مكتبي وابعتيلي ورق صفقة الحديد والصلب بتاع شركة الدمنهوري

فردت: تحت أمرك يا فندم كل الورق المطلوب هيبقا عندك خلال عشر دقايق
دخل مكتبه ذو الأساس الانيق بألوانه البنية المتدرجة أريكة باللون الكافيه الفاتح أرضية من الرخام اللامع باللون البني الغامق وكذلك مكتبه باللون البني الغامق والجدران بنفس لون الأريكة مع شبابيك كبيرة بعرض الحائط تسمح لنور الشمس بالدخول جلس على كرسيه الذي يشبه عرش الملك في فخامته وأخذ يتأمل تلك الصورة الموضوعة عليه
كانت صورة لامرأة بشعر أسود فاحم وعيون رمادية تبدو في نهاية العشرينات من عمرها مع طفل بعمر العاشرة يحمل نفس ملامحها شرد في الصورة أثناء تأملها وقبل أن ينجرف في بحر ذكرياته أيقظته من شروده صوت طرقات الباب
فقال بصوت خشن: إدخل
دخلت نور وهي تتحدث بسرعة: ده الورق اللي حضرتك طلبته يا فندم وكباية القهوة هتبقا على المكتب كمان عشر دقايق الساعي هيجبها
وحاجة كمان ميعاد الاجتماع الساعة ١
فأشار لها بالسكوت:ايه بالعة راديو يا نور على الصبح هو صحيح مين هيحضر الاجتماع من شركة الدمنهوري
فردت بسرعة: سمير بيه الدمنهوري وحفيدته
فسألها معقبا: وهي حفيدته دي بقى حلوة
فقالت: محمود بيه بيقول إنها حلوة أوي أصله شافها الاجتماع اللي فات وحضرتك محضرتهوش وغمزت له ضاحكة شكله هيبقى فيه غدا وعشا مش اجتماع بس
فرد عليها صائحا:نور على مكتبك وبلغي محمود بيه يجيلي قبل الاجتماع بساعة علشان نروح مع بعض

فردت مسرعة:حاضر وخرجت تجري من أمامه
تنهد مستسلما من هذه الفتاة فهو يود مساعدتها لكي تستطيع الزواج بحبيبها فهما مخطوبان منذ ثلاث سنوات ولا يستطيع اتمام الزواج بسبب ظروفه المادية وعندما أتت للعمل لديه منذ سنة علم بحكايتها وقرر مساعدتها لجانب ذلك فهي مجتهدة في عملها وتبتعد تماما عن حركات الايقاع به فهي بعيدة كل البعد عن هذه الحركات ولكن عيبها الوحيد أنها لا تستطيع إمساك لسانها
***……
في شركة الدمنهوري للحديد والصلب
أخذت ليل تجهز غرفة الاجتماعات هي ومساعدتها وبعد إنتهائهما قالت:بصي يا نيرة الساعة دلوقتي حداشر ونص أوضة الاجتماعات تتقفل ومتتفتحش غير لما يوصل المثتسمرين والناس اللي هيمضوا العقود وأنا هنزل تحت في الحسابات أطبع العقود وهخدها وأنا داخلة وهوزعها تحسبا لأي غلط
فأومأت لها موافقة
انطلقت ليل بسرعة لمكتبها وفتحت حقيبتها لتخرج أوراق الملكية فهي كانت تحتفظ بها في غرفتها في منزل جدها فلا أحد يدخل تلك الغرفة من الخدم غير مريم وهي المسؤولة عنها وأخذتها اليوم لتضعها في خزنة مكتبها والتي لا تفتح إلا ببصمة العين قامت بتخبأتها بسرعة داخل الخزنة
بعد انتهائها توجهت بسرعة لاسفل لتطبع العقود
***……
في قصر سمير الدمنهوري
يصيح بغضب: ليل جت امتى امبارح
لم بتجرأ أحد على الرد فهم يعرفون مصيرها إن كذبوا سيعرف ويطردهم وإن قالوا الحقيقة فلن يسلموا من غضبه
فردت عليه مريم بنبرة مهزوزة:جت الساعة ١٢بليل بعد ما حضرتك نمت ومحبتش تزعجك
فهي تعرف أنه ينام في تمام العاشرة دائما ولم تره بعد تناول العشاء فاستنتجت أنه نام
فصاح:انتم بتستغفلوني ومفكرني كبرت وخرفت إنتي بتكدبي عليا ليه مفكرة إني مش هعرف يعني إنتي عارفة معناه ايه إن بنت تنام برة بيتها ويا عالم جت امتى ولا هببت ايه طول الليل
وكانت مع مين دعت مريم في سرها ألا تحدث أي مصيبة وتتمنى ألا تقتح أبواب الماضي مرة أخرى فهي تشعر باقتراب مصيبة كبيرة
خرج غ..اضبا من القصر متوجها للحديقة نادى على حارسه: فتحي انت فين
فركض إليه الحارس مسرعا: نعم يا سمير بيه
سمير:تفرغ لي كل الكاميرات وتعرف ليل وصلت البيت امتى
فرد مسرعا: حاضر
وتوجه بسرعة للشركة
في نفس الوقت حاولت مريم الاتصال بها عدة مرات ولكنها لا ترد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *