خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٢
قال (حسام) بسرعة وكأنه حضر ماكان سيفعله ويقوله مسبقا :
– طبعا في دليل يامدام جمانة.
ثم ناولها الحقيبة التي كان يحملها وهو يكمل :
– هنا هتلاقي كل الأوراق اللي تثبت لك كده, دكتور هشام بيتعامل مع شركات أدوية معينة وبياخد منهم نسبة عشان التسويق وعينات مجانية بكميات كبيرة وفي النهاية بيبعها في السوق السودا, الورق هنا هتلاقي المفروض العقود والاوراق الرسمية الخاصة بتعاملات الصيدلية وشيكات باسمه لقيتها بالصدفة في ملف نسيه جوا درج المكتب باسمه من شركة أدوية مشهورة مع أوراق تثبت حصوله على عينات ضخمة زي ماقلت لك ..
ثم تردد مرة أخرى فحثته (جمانة) أن يكمل قائلة :
– في حاجة تانية يادكتور حسام ؟
قال في خجل وتردد :
– شوفي أنا مش عاوز أخوض في حاجة زي دي بس للأسف ده مكان شغل وملكك واللي بيحصل فيه من وراكي من حقك تعرفيه, كله حرام في حرام, دكتور هشام بيعمل خلطات خاصة وبيبيعها الخلطات دي عبارة عن حاجة تأثيرها شبيه بالمخدرات, غير سمعة الصيدلية اللي بقت زي الزفت في المنطقة بسبب … علاقاته النسائية واللي أحيانا بتكون في الصيدلية نفسها .
رفعت (جمانة) حاجبيها وتراجعت للخلف في صدمة في حين حوقلت الأم وهي تشهق ثم قالت :
– حسبي الله ونعم الوكيل, يعني احنا استأمناه عليها يقوم يعمل كده يسرق ويسوء سمعة المكان ويتاجر في الحرام كمان, هو في بني آدمين كده؟
ثم التفتت لـ (حسام) قائلة بامتنان :
– ربنا يكرمك يابني ويجازيك خير إنك نبهتنا.
أما (جمانة) فكانت صدمتها كبيرة, لم تكن تعلم ببرائتها وعالمها المنغلق أن هناك نوعية من البشر بهذا الشكل, وأيضا أسوأ, تلقت الصدمات واحدة تلو الأخرى وما أحزنها أكثر من أن يسرقها هو استغلال المكان في المحرمات , تطلعت وقتها لـ (حسام) بامتنان هي الأخرى وقالت بلهجة حازمة قدر الإمكان لكن خرجت على الرغم منها مرتبكة :
– شكرا يا دكتور حسام, الحقيقة مش عارفة أقولك إيه ولا أشكرك إزاي, كل اللي أقدر أقوله جزاك الله خيرا, أنا بإذن الله هاراجع الاوراق دي وكمان هأعرضها على أختي المحامية وأكيد هأبلغك هنعمل ايه لأني هاحتاج مساعدتك طبعا.
رمقها (حسام) بنظرة حنان لم تلحظها وقال :
– أكيد يا مدام جمانة , أنا معاكي في أي تصرف هتعمليه وهاساندك طبعا ماتقلقيش.
شكرته مرة أخرى وافترقوا على موعد للاتفاق على التصرف حيال هذه المشكلة, عندما عادت (جمانة) ووالدتها للمنزل عكفت على مراجعة الأوراق التي أعطاها إياها (حسام) وساءها كثيرا أن وجدتها جميعا صحيحة , شعرت بنوع من الغباء أن سلمت أمرها لشخص غير موثوق به سرقها وارتكب الحرام وأساء لسمعة صيدلية زوجها الراحل وبكل صفاقة, في نفس اليوم التقت شقيقتها وأبلغتها بالأمر وأطلعتها على الأوراق فأكدت لها صحتها من الناحية القانونية وأكدت عليها أنها ستدعمها في مواجهة ذلك السارق.
قررت (جمانة) أن تواجهه بدون أن تبلغ الشرطة حتى لا تسوء سمعة المكان أكثر وأن تطرده من الصيدلية شر طردة وهذا ماقامت به بالفعل بعدها بيومين, اتجهت للصيدلية بصحبة شقيقتها بعدما اتفقت مع (حسام) أن يتواجد في ذلك الوقت ثم دلفت للمكان متلفتة حولها حتى وقع بصرها علي (هشام) الذي ما إن رآها حتى قام من مكانه كالمعتاد واتجه إليها بسرعة قائلا بلهجة ناعمة خبيثة :
– مدام جمانة, أهلا بحضرتك, مش عادتك تزورينا بس أكيد زيارتك غالية عندنا.
لم يمد يده ليصافحها كم اعتاد بعدما أحرجته اول مرة حاول فيها ذلك لكنه مدها لشقيقتها والتي لم يكن يعرفها فتطلعت إليها في صمت ثم رفعت عينيها إليه بنظرة ملؤها الغضب شعر به هو فسحب يده قائلا في حرج مصطنع :
– أأأأ أنا آسف حضرتك برده مش بتسلمي؟
أجابت (لمياء) في صرامة :
– أنا الأستاذة لمياء أبو الفتوح المحامية أخت مدام جمانة.
علت ابتسامة صفراء شفتيه في صمت حين دلف (حسام) للمكان في خطوات سريعة وتطلع للجميع, رحبت به (جمانة) في هدوء بعد ان ألقى السلام وعرفته بشقيقتها ثم قالت :
– دكتور هشام من فضلك كنا عاوزين حضرتك في موضوع مهم.
شعر (هشام) بالقلق, ونظر لـ (حسام) بغل وحقد إلا أن الأخير أدار وجهه الناحية الأخرى في نوع من القرف فقال :
– خير يا مدام جمانة في حاجة مزعلاك في الشغل هنا.
ردت بحزم :
– أيوة في يادكتور هشام.
ثم أخرجت الأوراق التي أعطاها لها (حسام) من قبل وقذفت بها له متسائلة بصرامة شديدة مخالفة لشخصيتها :
– ممكن تفهمني ايه ده ؟؟ وايه اللي بيحصل في الصيدلية من ورايا وايه اللي الناس بتقوله ع المكان هنا بسبب حضرتك ؟
تراجع (هشام) للخلف في وجل وهو يتطلع إلى الأوراق التي ألقت بها أمامه على المكتب في توجس ونقل بصره بينهم والذي استقر على (حسام) في كره ثم قال بلهجة هجومية بها بعض التوتر :
– انا مااعرفش ايه ده ومااعرفش الدكتور قالك ايه او شوه صورتي عندك إزاي بس ربنا عالم أنا باعمل ايه عشان الصيدلية دي تفضل مفتوحة وشغالة باسم حسام الله يرحمه وربنا عالم إني ….
قاطعته (جمانة) بصرامة مختلطة بالاشمئزاز :
– بس ماتجيبش سيرة ربنا, الأوراق اللي قدامك دي حسابات الصيدلية اللي كنت مخبيها وهي سليمة أنا راجعتها بنفسي والأستاذة لميا راجعتها يعني ماحدش بيحاول يلبسك تهمة, قبل ماآجي هنا مشيت في الشارع وسألت على صيدليات قريبة ماحدش من اللي سألتهم قاللي على الصيدلية هنا وكلهم دلوني على واحدة تانية في آخر الشارع, ده معناه ايه ؟ والمصيبة الكبيرة آخر واحدة سألتها ست كبيرة ولقيتها بتقوللي في هنا اتنين بس روحي الصيدلية اللي في آخر الشارع بلاش اللي هناك دي وشاورت على هنا, عارف ليه يادكتور ؟
ابتلع ريقه الذي جف بصعوبة بالغة وهو يحدق فيها بصمت فأكملت :
– عشان الدكتور اللي هنا مصاحب البلطجية وبيديهم مخدرات وبيجيب فيها ستات ؟ وبقى له سنين ع الحال ده وأنا نايمة على وداني يادكتور !



