طعنه غدر بقلم منى السيد ٢

الأوضة الفاضية قوليله يا نادين إن أميرة تبقى خطيبته القديمة اللي سابها قبل ما يتقدم لك بشهرين بس، بعد ما أخد فلوسها وشقاها عشان يشطب الشقة دي باسمه. قوليله إن السبعين ألف جنيه بتوع شبكتك هما نفس المبلغ اللي أميرة دفعتهوله كاش عشان يشتري بيه الأجهزة، وهو لما سابها، أخد الفلوس واشترى بيهم شبكتك إنتي عشان يداري على العملة بتاعته قدام أهله وعشان أمه كانت عايزة كده!
طارق هجم على التليفون عشان يقفله، بس أنا بعدت عنه وزقيت إيده بقوة وعياطي انطلق مكنتش قادرة أوقفه. الست كملت كلامها اسأليه يا نادين، الدهب اللي جابه لأمه إمبارح، مش ده كان الفلوس اللي باقية من حق أميرة؟ هو بيستخسر فيكي عشان إنتي مجرد غطا للسرقة اللي عملها، وعشان الشقة دي لسه مكتوبة بعقد شرا بينه وبين أميرة، وأميرة رافعة عليه قضية دلوقتي وهتاخد الشقة دي منك في الآخر!
الخط قطع. المكان بقا هادي لدرجة تخوف. أنا كنت بنهج وببكي بجنون، ببص لطارق اللي كان وشه أصفر زي الليمونة، وعرقه نازل على جبهته. مكنش قادر ينطق كلمة واحدة ينكر بيها. الحقيقة المرة ظهرت كلها في ثواني.
قرب مني وهو بيترعش وحاول يمسك إيدي نادين… اسمعيني بس… الكلام ده مش كله صح… أميرة دي كانت ماضي والست دي بتتبلى عليا عشان تخرب بيتنا…
نفضت إيده عني بكل قوتي وصرخت فيه ماتلمسنيش! ماتلمسنيش يا كداب! الشقة دي عقد شرا؟ الفلوس اللي بتدفعها دي فلوس واحدة تانية؟ شبكتي أنا بفلوس واحدة شقيت وتعبت فيها عشان تيجي إنتي تذلني على خاتم بستة آلاف جنيه؟! إنت إيه؟ بني آدم إيه؟
سبته وجريت على باب الشقة. كنت بجري في الطرقة وأنا مش شايفة قدامي من كتر الدموع. سمعت صوته وهو بيتحرك ورايا وبيزعق نادين! استني هنا! متمشيش وتفضحينا في العمارة! نادين!
مسمعتش لسلامه، فتحت الباب وخرجت السلالم جري، مكنتش قادرة حتى أستنى الأسانسير. نزلت للشارع وأنا حاسة إن الهوا مبيخشش صدري، والناس بتبص عليا وأنا عياطي مسمع للكل. أخدت أول تاكسي قابلني ورميت نفسي في الكنبة اللي ورا، وقولت للسواق وأنا بشهق أرجوك… اطلع بيا على طول…
طول الطريق كنت حاطة إيدي على وشي وببكي بحرقة مش على الخاتم، ولا على الشبكة، أنا ببكي على نفسي… على الثقة اللي اديتها لواحد ميسواش، على الأيام اللي عديت فيها مواقف كتير كنت فاكراها طباع صعبة وطلعت نذالة وكدب. أنا كنت مجرد عروسة حبر على ورق، بيسد بيا خانة وبيستعملني كستار لجريمته مع واحدة تانية.
وصلت البيت، طلعت السلالم وأنا بهدومي المتبهدلة ووشي الضايع. أول ما فتحت الباب، ماما شافتني بالمنظر ده، اتخضت وقامت من مكانها وجريت عليا يا لهوي يا نادين! مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟ طارق عمل فيكي إيه؟
ارتميت في حضن ماما وبقيت أصرخ وأبكي بأعلى صوت عندي. ماما كانت بتطبطب عليا وتعيط لعياطي وهي مش فاهمة حاجة. فضلت على الحال ده لحد ما هديت شوية، وقعدت على الكنبة وإيدي بتترعش. حكيت لماما كل حاجة من أول رسالة إمبارح لحد الكتابة اللي ورا الباب وكلام الست في التليفون.
مما حطت إيدها على صدرها من الصدمة يا نهار مش فايت! كل ده يطلع من طارق؟ اللي كان بيبان متربي ومحترم؟ ده طلع نصاب وفاتح بيوت الناس على حسابه! الحمد لله يا بنتي إن الحقيقة ظهرت دلوقتي وإحنا على البر، قبل ما يتقفل عليكي باب معاه وتلاقي نفسك في المحاكم!
في وسط الكلام، تليفون البيت رن، وبعدها علطول تليفوني أنا وماما. طارق كان بيكلم الكل، والرسائل منه مبتقفش نادين ردي عليا، أنا جاي تحت البيت مع أبويا وأمي عشان نفهم، والله الست دي بتكذب والشقة بتاعتي بالكامل.
ماما بصتلي وقالت بجمود أنا هكلم أبوكي يجي فوراً من المحل. الموضوع ده ميهمش فيه كلام نسوان، ده عايز رجالة توقف الكل عند حده. والدهب ده يرجع لأصحابه الليلة قبل بكرة.
دخلت أوضتي وقفلت الباب. بصيت لعلبة الدهب المحطوطة على التسريحة. قمت مسكتها وفتحتها، وبصيت للأساور والخاتم والغل اللي جوايا بيزيد. السبعين ألف دول شقى واحدة تانية… واحدة تانية بتبكي دلوقتي بسببه. شيلت العلبة وحطيتها في شنطة صغيرة عشان تترمي في وشه.
وفجأة، التليفون نور برقم جديد خالص، مش الرقم المجهول بتاع كل مرة. فتحت الرسالة وأنا قلبي مقبوض، وكانت الصدمة الجديدة مستنياني. الرسالة كانت من رقم مكتوب باسم أميرة بنفسها، وباعتة صورة من عقد الشقة الشرا، وتحتها جملة واحدة أنا مش الست اللي كلمتك في التليفون يا نادين، أنا معرفش رقمك أصلاً… بس كويس إن فيه حد تاني قرر ينقذك من طارق قبل ما يضيعك زي ما ضيعني. فكري كويس مين الست التانية اللي تعرف أسرار طارق لدرجة إنها تخرب عليه جوازته التانية؟
وقفت في مكاني مذهولة. لو أميرة مش هي الست اللي كلمتني… يبقى مين الست اللي كانت بتموت من الغيرة وعارفة كل تفصيلة في حياة طارق لدرجة إنها تكلمني وتهد الدنيا فوق دماغه؟
الرسالة دي طيرت برج من دماغي. فضلت واقفة في وسط الأوضة باصة لشاشة التليفون وعقلي عاجز عن التفكير. لو أميرة مش هي اللي كلمتني، والست الغامضة دي حد تاني خالص… يبقى مين دي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *