طعنه غدر بقلم منى السيد ٢

ومين اللي مصلحتها تهد الجوازة دي بالذات وتكشف طارق بالطريقة المرعبة دي؟ تفاصيل الشقة، الستة آلاف جنيه بتوع الخاتم، السبعين ألف بتوع الشبكة، وحتى الخاتم اللي اشتراه لأمه إمبارح! دي تفاصيل ميعرفهاش غير حد عايش جوه بيت طارق، أو حد لازق فيه أربعة وعشرين ساعة.
قعدت على السرير وإيدي لسه بتترعش. بره كنت سامعة صوت بابا وهو داخل البيت وصوته عالي وضاحك وهو بيكلم ماما، بس فجأة الصوت سكت… أكيد ماما بدأت تحكيله. ثواني وسمعت صوت بابا وهو بيتحول لزعيب وزعيق وهبده على التربيزة النصاب ده يعمل كده في بنتي؟ أنا رايح أطربق الدنيا على دماغه ودماغ أهله!
طلعت بره الأوضة بسرعة وجريت على بابا، مسكت إيده ودموعي نازلة عشان خاطري يا بابا بلاش تروح في حتة، هما زمانهم جايين هنا. طارق قالي إنه جاي مع أبوه وأمه. خلينا نخلص من الموضوع ده هنا ونرمي له حاجته في وشه.
بابا كان وشه أحمر وعروق رقبته بارزة من كتر العصبية، أخدني في حضنه وطبطب عليا وهو بيتنفس بصعوبة متخافيش يا نادين، طول ما أنا عايش على وش الدنيا مفيش كلب يقدر يكسر بخاطرك أو يغشِك. الحاجة اللي جابها هترجع له والخطوبة دي تتفسخ فوراً، والحمد لله إن ربنا كشفه بدري.
ماما كانت واقفة بتعيط في زاوية الصالة، وفي وسط الأجواء المشحونة دي، جرس الباب رن. الرنة كانت ورا بعضها، برعشة واستعجال. بابا زقني بالراحة وقال ادخلي أوضتك يا نادين، متقعديش معاهم.
قولتله بإصرار لا يا بابا، أنا هقعد. أنا اللي لازم أبص في عينه وأشوف كدبه وهو بيموت قدامي.
بابا فتح الباب، ودخل طارق… وراه أبوه الحاج عادل، ومامته الحجة نادية. طارق كان باين عليه التبديد والبهدلة، وشه كان مخطوف وعينه بتلف في الصالة لحد ما جت في عيني، حاول يتقدم خطوة بس نظرة بابا وقفته مكانه.
الحاج عادل دخل وهو بيتنحنح ووشه في الأرض، باين عليه الإحراج الشديد، وقال السلام عليكم يا أبو نادين. إحنا جايين نقعد ونفهم إيه اللي حصل، العيال شدوا مع بعض في الشقة وطارق جالي منهار ومش فاهمين فيه إيه.
بابا رد بجمود وصرامة تهز الحيطة توجب وتفضل يا حاج عادل، اتفضلوا اقعدوا. بس ابنك فاهم كويس إيه اللي حصل، والست اللي كلمت نادين في التليفون وفضحت اللعبة كلها فاهمة برضه.
قعدنا كلنا، الصالة كانت ماليانة توتر يخنق. طارق بدأ يتكلم بسرعة وصوته مرعوش يا عمي، والله العظيم كل الكلام ده كدب وفيه حد قاصد يشوه صورتي قدامكم! أميرة دي ماضي وخلص من زمان، والشقة دي بتاعتي وأنا اللي دافع فيها كل مليم، ومفيش أي قضايا ولا كلام فارغ من ده!
في اللحظة دي، ومامته قاعدة جنبه بتهز في رجلها وبتلعب في غويشتها ببرود، افتكرت رسالة أميرة الحقيقية وصورة عقد الشرا. طلعت التليفون وفتحت الصورة، وحطيتها قدام عين الحاج عادل وبابا.
قولت بصوت عالي وثابت عقد الشرا أهو يا حاج عادل! أميرة بنفسها باعتالي صورة العقد اللي بينها وبين ابنك، الشقة دي بالنص، والسبعين ألف بتوع شبكتي هما فلوس أجهزتها اللي طارق لطشهم منها! ابنك نصاب وجاي يعمل عليا راجل ويبخل عليا بخاتم عشان بيسد خانة!
الحاج عادل مسك التليفون، وبص في الصورة، وشه قلب مية لون. التفت لطارق وضربه بالقلم على وشه قدامنا كلنا! القلم ملى الصالة صدى صوت قوي. الحاج عادل زعق بصوت غضبان يا فاجر! يا كداب! مش قولتلي إنك فضيت المشاكل اللي بينك وبين البنت دي ورجعتلها حقها؟ جاي تتبلى على بنات الناس وتدبسنا في مصيبة؟
طارق حط إيده على وشه وبص للأرض وهو ساكت، مكنش قادر ينطق. بس الصدمة الحقيقية مكنتش هنا… الصدمة كانت في رد فعل مامته، الحجة نادية.
الحجة نادية وقفت فجأة وصوتها علي بالردح جرى إيه يا حاج؟ إنت بتضرب ابنك قدامهم عشان كلام عيال ورسائل مجهولة؟ وبعدين البت أميرة دي هي اللي كانت لزقة، وابني سابها بمزاجه! والشقة دي باسم طارق، وهي ملهاش حاجة! وإنتي يا ست نادين، جاية تعملي لينا حكاية عشان خاتم؟ ما إنتي شبكتك كاملة وزي الفل، إيه الطمع ده؟
بصيت للحجة نادية وأنا مش مصدقة عيني. الست دي مدافعة عن ابنها في السرقة والغش! وفجأة… رن في وداني صوت الست اللي كلمتني في التليفون إمبارح والنهارده. الصوت المكتوم اللي كان طالع من السبيكر… النبرة… الطريقة اللي بتقول بيها طارق مبيحسبش القرش مع أصحابه، ومبيترددش يشتري لأمه أغلى حاجة.
ركزت في صوت الحجة نادية وهي بتزعق وتتخانق مع بابا وماما. عقلي بدأ يربط الخيوط ببعضها. الست اللي كلمتني كانت عارفة إن طارق اشترى لأمه خاتم غالي إمبارح… وعارفة تفاصيل السبعين ألف… وعارفة عقد أميرة. مين اللي يضايقها إن طارق يشتري لأمه خاتم، وفي نفس الوقت يهمها إن الجوازة دي متمش؟
الحجة نادية مكنتش ممكن تعمل كده في ابنها… بس طارق عنده أخت! منى… أخت طارق المتجوزة اللي دايماً كانت بتبصلي بنظرات غيرة غريبة، واللي كانت واقفة معانا إمبارح في محل الدهب بس مشيت بدري قبل ما نخلص! منى اللي دايماً بتشتكي إن طارق مبيساعدهاش في مصاريف بيتها وبيدي كل حاجة لأمه!
الشك لمس قلبي وزلزلني. بصيت لطارق وقولتله ببرود قاتل وسط خناقة


