غلطه عمري نورهان العشري 1

كنت بسمعها وقلبي بيتقطع على حالها، وبطبطب عليها بكل قهرتي على دموعها، وفي نفس الوقت كنت بيني وبين نفسي بحمد ربنا على جوزي.. كنت بقول الحمد لله إن ربنا رزقني براجل شخصيته قوية، شايلني ومبيسمحش لأمه ولا لأخواته إنهم يتدخلوا بينا أو يكسروا خاطري بكلمة.

مكنتش أعرف وقتها إن الدايرة بتلف، وإن الوجع اللي كنت شايفاه في عيون مها في اللحظة دي.. أنا اللي هشربه كاسات صافية بعدين، وبإيديا أنا!حكايات نورهان العشري

 

مسحت مها دموعها بكفوف مرعشة، وبصتلي بنظرة رجاء عمري ما هنساها، نظرة واحدة بتموت وبتتعلق في قشاية. مسكت إيدي وجت تبوسها فشدتها منها بسرعة وأنا مخضوضة:

“إيه اللي بتعمليه ده يا مها!

مها صرخت بصوت مكتوم وهي بتترجاني ودموعها نازلة سيل:

“ينوبك ثواب فيا يا نهى.. ماليش غيرك.. ينفع تكلميه؟ هو عارفك وعارف جوزك، وواثق فيكِ وعارف إنك استحالة تكذبي. أبوس إيدك حنني قلبه عليا.. أنا هموت والله من كتر الوجع، حاسة إن روحي بتتسحب مني كل ما بفتكر إنه ممكن يضيع مني!”

أنا رجعت لورا خطوة، وهزيت راسي بالرفض وأنا محتارة وخايفة:حكايات نورهان العشري

“لأ يا مها.. لأ يا حبيبتي مبحبش أدخل في المشاكل دي، وبعدين البيوت أسرار، وجوزي لو عرف إني كلمت راجل غريب حتى لو جوز صاحبتي وبعمل خير، الدنيا هتتهد فوق دماغي.. إنتِ عارفة فهد طبعه حامي وصعب في الحاجات دي.”

مها رمت نفسها عليا وبقت تبكي بنشيج يقطع القلب وتلح عليا بكل قهرتها:

* “عشان خاطري يا نهى، عشان خاطر بناتك، اعتبريه ثواب.. أنا مش قصدي تعملي حاجة غلط، إنتِ بس هتقوليله كلمة حق، تفهميه إن أمه وأخته ظالميني، وهو بيحترمك وهيسمع منك.. لو مكلمتهوش أنا هضيع، بيتي هيتخرب يا نهى، يرضيكِ ؟”

كلامها ودموعها وحالها اللي يصعب على الكافر كسروا قلبي… مبقتش قادرة أشوفها بالكسرة دي وأقف متكتفة، قولتلها بصوت مغلوب على أمره:

“خلاص يا مها.. خلاص اهدى وامسحي دموعك دي.. أنا هكلمه وأمري لله، بس عشان خاطرك أنتِ بس، وربنا يستر.”

 

فضلت واقفة في البلكونة رايحة جاية، التليفون في إيدي تقيل شاشة الموبايل منورة على اسم “حسن جوز مها”، وصوابعي بترتعش كل ما تقرب من زرار الاتصال.

كنت خايفة.. خايفة خوف مش قادرة أفسره، قلبي عمال يدق في صدري بسرعة زي الطبل، وصوت جوزي بيرن في ودني وهو بيقولي: “البيوت ليها حرمة يا نهى، ومحبش مراتي تحشر نفسها في مشاكل حد”. بس لما بفتكر دموع مها وكسرتها وهي رامية نفسها تحت رجلي، بحس إن إنسانيتي هي اللي بتحركني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *