غلطه عمري نورهان العشري 1

 

بعد أسبوع.. كانت الصالة في بيت أبو نهى هادية هدوء مخيف، هدوء ما قبل العاصفة. فهد قاعد مربع إيديه، ظهره مفرود وعينيه مثبتة في الأرض بجمود يشبه جمود الصخر. قدامه كان والدي باصص له بنظرات كلها رجاء وتوسل، الراجل الكبير اللي علامات الزمن والقهر ظهرت على وشه فجأة في كام يوم. حكايات نورهان العشري

بابا اتنهد بصوت مرتعش وقال:

“يا فهد يا ابني، عشان خاطري أنا، اعتبرها سحابة صيف وعدت. البنت غلطت وندمانة وبتموت في الأوضة جوة، أنت عارف نهى وعارف طيبة قلبها، دي كانت فاكرة إنها بتعمل خير، مكنتش قاصدة تكسر كلمتك.”

فهد رفع عينه، النظرة اللي كانت فيها مكنتش غضب، كانت أعمق وأقسى بكتير.. كانت نظرة خيبة أمل مالهاش آخر. أخد نفس طويل وطلعه ببطء وقال بصوت واطي وراسي بس حاسم زي حد السيف:

“يا عمي.. أنا جيتلك لحد بيتك احتراماً ليك وللأصول اللي اتربينا عليها. نهى مكسرتش كلمتي بس، نهى هزت ثقتي فيها.. والثقة لما بتهتز في قلب الراجل، مبيفضلش مكان لأي حاجة تانية. أنا كنت بقف للدنيا كلها عشانها، كنت بقف لأمي وأخواتي وأقول مراتي خط أحمر، وفي الآخر هي عملت ايه واقفة في نص بيتي وبتكلم راجل غريب من ورايا عشان خاطر واحدة تانية؟”

بابا اتكلم بحزن:

* “يا ابني المسامح كريم، والبيوت مبتتهدش من أول غلطة، فكر في البنتين، ذنبهم إيه يتشتتوا؟”

فهد شد ووقف، و اتكلم بحسم:

* “البنات في عينيا يا عمي، هما بناتي و نور عيني وعمرهم ما هيحتاجوا حاجة في الدنيا. ونهى.. أنا مش هظلمها، هتاخد كل حقوقها، المؤخر والنفقة والمتعة وكل مليم تطلبه، أنا مش راجل وحش عشان أكل حق الولايا بس رجوع مش هنرجع. أنا هطلق نهى يا عمي،

والموضوع ده منتهي بالنسبة لي.”

حكايات نورهان العشري

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *