غلطه عمري نورهان العشري 1

غمضت عيني، استعذت بالله من الشيطان، ودست اتصال.
الخط قعد يرن.. كل رنة كانت بتسحب معها نفسي، كنت هقفل وأراجع نفسي، بس جه صوته على الطرف التاني:
* “السلام عليكم..
بلعت ريقي بالعافية، وحاولت أجمع ثباتي وأتكلم بنبرة هادية ومحترمة تليق بمراتي وبأصولي:
* “وعليكم السلام يا أستاذ حسن.. الحمد لله أنا بخير. أنا نهى صاحبة مها.. حكايات نورهان العشري
ـ أهلاً يا مدام نهى، خير في حاجة؟”
نهى بصوت بيرتعش:
ـ أنا بصراحة بكلمك وأنا عارفة إنك راجل عاقل وبتفهم في الأصول، وعارفة إن ماليش دخل، بس مها صاحبتي وأختي، وأنا شفتها النهاردة وحالها ما يسرش لا عدو ولا حبيب.”
حسن اتنهد تنهيدة قوية فيها كمية ضيق مش طبيعية وقال:
* “مدام نهى.. أنا بحترمك وبحترم جوزك جداً، بس لو الكلام بخصوص مها، فالموضوع منتهي، مها غلطت في حق أهلي، وأنا أهلي خط أحمر.”
هنا حسيت إن لازم أضغط على الوتر الحساس، اتكلمت بسرعة وبلهجة كلها رجاء وأمانة:
* “يا أستاذ حسن، والله العظيم مها مظلومة.. أهلك على عيني ورأسي، بس هما ضاحكين عليك ومفهّمينك كلام غلط عنها ومواقف محصلتش أصلاً عشان يوقعوا بينكم. مها بريئة من كل اللي اتقال عليها، دي بتعشقك! البنت هتموت من كتر الوجع، دموعها منشفتش وهي بتقولي (أنا بحبه ومش قادرة أعيش من غيره). يا أستاذ حسن، البيوت مبتتهدش بالسهولة دي عشان كلام لا يودي ولا يجيب..، دي ملهاش ذنب غير إنها حبتك و مش عايزة تخرب بيتها.”حكايات نورهان العشري
سكت حسن تماماً.. السكوت كان ومخيف، لدرجة إني سمعت صوت أنفاسه العالية والمترددة، وكأنه بدأ يفكر في الكلام ويهتز من جوة.
وفي اللحظة اللي كنت مستنية رده، سمعت صوت قفل الباب الوراني لبيتي وهو بيتفتح، وصوت خطوات جوزي برة وهي بتقرب.. في ثانية الدم هرب من عروقي، والتليفون كان هيقع من إيدي من الرعب! حكايات نورهان العشري
جمدت في مكاني، التليفون لسه على ودني وصوت حسن عمال يقول: “ألو.. ألو يا مدام نهى؟”
حسيت بـ فهد واقف ورايا، طوله وهيبته اللي كنت بحس بالأمان فيهم، اتحولوا في ثانية لكتلة نار قايدة. لفيت ببطء وأنا بنزل التليفون وإيدي بتترعش، كان واقف مربع إيديه، وعينيه اللي زي الصقر فيها نظرة غضب خلت ركبي تخبط في بعضها.
فهد قرب خطوة واحدة، وصوته طلع واطي ومكتوم، بس مليان رعب:


