غلطه عمري نورهان العشري 1

* “بتكلمي مين يا نهى؟”

بلعت ريقي وأنا حاسة إن حنجرتي ناشفة زي الحجر، حاولت أداري الموبايل ورا ضهري وأتكلم طبيعي بس صليت في الكلام:

* “فـ.. فهد؟ حمد الله على السلامة يا حبيبي، ده.. دي مها صاحبتي كنت بـ…”

مكملتش الكلمة ولقيت إيده السريعة والقوية شدت الموبايل من إيدي، بص في الشاشة وقرأ الاسم، وشوفت عروق وش ورقبتة وهي بتبرز ولون عينيه اللي بقت دم. بصلها بذهول وصدمة كأنه مش مصدق إن دي مراته، و قالي بصوت زلزل المكان كله:

* “حسن جوز مها؟! إنتِ بتستغفليني يا نهى؟ بتكلمي راجل غريب في التليفون ومن ورايا؟

 

حكايات نورهان العشري

 
دموعي نزلت من الرعب، وقربت منه وأنا بحاول أمسك هدومه:

* “والله العظيم يا فهد أنت فاهم غلط! مها كانت بتموت قدامي واترجتني أكلمه، أنا مكنتش بعمل حاجة غلط، أنا كنت بصلح بينهم.. كنت بقول كلمة حق!”

زق إيدي بعنف وهو بيبصلي بنظرة كره وعمري ما شوفتها في عينيه قبل كدة، وقال بلهجة حاسمة وقاطعة: حكايات نورهان العشري

* “كلمة حق؟ أخس عليكي. بقى أنا اللي كنت بقول للناس كلها مراتي خط أحمر، و مبسمحش لحد يقولك حرف،. تعملي فيا كدا؟ إنتِ خدعتيني وكسرتي كلامي، وضحكتي عليا!”

سابني واقفة مكاني بنهار، ودخل الأوضة ورزع الباب وراه رزمة هزت البيت كله. حكايات نورهان العشري

فضلت طول اليوم قاعدة في الصالة، بناتي نايمين جوة، وأنا بموت في كل ثانية، مستنية يخرج، مستنية يزعق، بس السكوت كان أصعب.

لحد ما الساعة جه عشرة بالليل.. الباب اتفتح وخرج فهد. كان مغير هدومه، ووشه خالي من أي تعبير، بارد زي الثلج. بصلي وقال بكلمتين اتنين مفيش غيرهم، بس كانوا كفيلين ينهوا حياتي:

* “قومي البسي.. يالا عشان أروحك بيت أهلك.”

 

الكلام نزل عليا زي الصاعقة، حسيت إن الأرض بتلف بيا والدنيا اسودت في عيني. قمت من مكاني وأنا رجلي مش شيلاني، جريت عليه ودموعي نازلة شلالات، مسكت في كمام قميصه وكان جسمي بيترعش و صرخت صرخة مكتومة مليانة قهر وألم:

* “ليه كدة يا فهد؟ عشان خاطر ربنا بلاش تعمل فيا كدة! والله العظيم ما كنت أقصد حاجة وحشة.. أنا قولت أصلح بينهم، قولت بعمل خير وبنقذ بيت صاحبتي من الخراب.. مكنتش أعرف إن الخير هيكسرني معاك بالشكل ده!”

فهد كان واقف زي الجبل، مبيتحركش، ولا حتى رمش ليه جفن. الغضب اللي كان جواه مبقاش يصرخ بيه، بالعكس، اتقلب لبرود حارق، برود يوجع أكتر من أي زعيق. ملامحه كانت حزينة، عينه اللي كانت دايماً بتلمع بالحب ليا، كان فيها نظرة خيبة أمل دابحاني، بس كبريائه ورجولته مانعينه يبين كسرة قلبه مني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *