غلطه عمري نورهان العشري 2

* “فهد.. عشان خاطري…” حكايات نورهان العشري

فهد فتح بقه عشان ينطق الكلمة، بصلها، وشاف كسرتها ودموعها ونظرتها اللي دمرت كل حصونه.. الجمود اللي كان على وشه اتهز للحظة، وعينيه لمعت بوجع رهيب.

نهى مقدرتش تتحمل اللحظة دي، الدنيا اسودت تماماً في عينيها، الهوا اتقطع عن صدرها، وجسمها كله ارتمى ووقع من على الكرسي على الأرض وهي فاقدة الوعي تماماً، قبل ما الكلمة تطلع من بق فهد.

في اللحظة اللي جسم نهى ارتمى فيها على الأرض، قناع الجمود اللي كان فهد راسمه على وشه اتمزق مية حتة. صرخ صرخة رجت جدران الأوضة: “نهى!”

في ثانية كان نازل على الأرض، شال راسها بين إيديه وهو بينفض من الرعب، ملامحه الصخرية اتقيدت بنار الخوف عليها، نسى كبريائه، ونسى وجعه، وبقى يمسح على وشها الباهت وهو بيزعق في المأذون وفي أبوها بصوت مرعوب:

* “فوقي يا نهى! عشان خاطري فتحي عينك! حد يجيب مية بسرعة.. نهى ردي عليا!”

شالها بين إيديه زي الريشة، وجري بيها على عربيته بأقصى سرعة، وأبوها وراهم مش ملاحق خطواته الواسعة والمرعوبة. ساق العربية بأقصى سرعة لغاية ما وصل لأقرب مستشفى، ودخل بيها وهو بيزعق في الدكاترة يلحقوها.

 

بعد ربع ساعة من القلق والتوتر، وفهد رايح جاي قدام الأوضة بيموت في كل ثانية، خرج الدكتور وابتسامة خفيفة على وشه:

“اطمنوا يا جماعة، هي جالها هبوط حاد في الدورة الدموية بسبب الضغط النفسي الشديد.. بس الحمد لله عملنا اللازم،. اه مبروك، المدام حامل في أول الأسبوع الرابع ولازم تبعد تماماً عن أي زعل عشان الحمل يثبت.

 

أبو نهى رفع إيديه للسما وبقى يحمد ربنا بدموع، أما فهد.. فجمد في مكانه. الكلمة هزت كيانه كله، حس إن ربنا بيبعتله رسالة، بيديه فرصة ثانية يحمي بيها بيته وعياله من غير ما يكسر كبريائه قدام نفسه. بص لعمه وقال بصوت حاول يخليه جامد بس نبرة اللهفة كانت فضحاه:

“أنا مش هطلق نهى يا عمي. نهى هترجع بيتها معايا. أنا مبقاش أن ولادي يتولدوا برة بيتي.”حكايات نورهان العشري

 

رجعت نهى البيت، دخلت أوضتها وهي مش مصدقة، كانت بتلمس الحيطان بحنان ونفسها تجري على حضن فهد تشكره. دخل وراها فهد، قفل الباب وبصلها بنظرة باردة وناشفة، عكس النار اللي كانت جواه وهو خايف عليها.

نهى قربت منه بدموع ولهفة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *