غلطه عمري نورهان العشري 2

* “فهد.. أنا مش مصدقة إننا رجعنا، والله العظيم ربنا يعلم…”

قاطعها بصوت حاد وقاسي كأنه بيهد كل آمالها:

* “اسمعيني كويس يا نهى.. متوهميش نفسك بكتير. إنتِ رجعتِ هنا لسبب واحد بس.. ولادك، واللي في بطنك. رجوعك عشان أنا مش هسمح لعيالي يتربوا بعيد عني، وعشان صحتك وصحة اللي جاي.”

بلعت ريقها بصدمة وقالت:

“يعني إيه يا فهد؟ مش هتمسامحني؟”

بص الناحية التانية عشان يداري لهفته وعينيه اللي كانت هتفضحه وقال بقسوة مصطنعة عشان يأدبها ويداري جرحه:

* “المعاملة اللي بيني وبينك انتهت، إنتِ هنا أم عيالي وبس.. وأنا، من حقي أشوف حياتي.

 

سكت شوية وقال

ـ وأنا قررت إني هتجوز.

حكايات نورهان العشري ❤️

 

الكلمة نزلت على نهى زي الصاعقة، حست إن قلبها وقف عن النبض، الصدمة شلت لسانها وعينيها اتسعت بذهول وقهر.. كانت هتموت من الوجع. فهد شاف المنظر ده، قلبه اتقطع عليها وكان نفسه يأخدها في حضنه ويقولها إنه بيقول كدة من غيظه وزعله، بس داس على قلبه، لف ضهره وخرج من الشقة بسرعة ورزع الباب وراه قبل ما يضعف قدام دموعها.

 

نهى رمت نفسها على السرير وهي بتشهق من كتر العياط، مش قادرة تستوعب إن فهد حبيبها وعمرها ممكن يلمس واحدة تانية غيرها.

وفجأة.. الباب الخارجي اتفتح، ودخلت خطوات تقيلة ومألوفة. مكنتش أختها ولا أمها، دي كانت حماتها، أول ما عرفت إن فهد خرج، انتهزت الفرصة وطلعتلها الشقة. دخلت الأوضة ووقفت فوق راس نهى، وحطت إيدها في وسطها وعلى وشها ابتسامة شماتة تقرف.

حماتها بصتلها من فوق لتحت وقالت بنبرة كلها غل وسخافية:

* “يا ألف نهار مبروك يا نهى.. رجعتِ؟ مفكرة نفسك ذكية بالحمل ده؟ فاكرة إنك كدة لويتي دراع ابني؟ لأ يا حبيبتي، فهد رجعك عشان حتة العيل اللي في بطنك وعشان كلام الناس، إنما أنتِ خلاص، بقيتي عنده في الأرض.”

 
نهى رفعت راسها ودموعها مغرقة وشها، بس حماتها مسمتهاش وكملت بسمّ أشد:

* “سمعتِ إنه قرر يتجوز صح؟ أهو أنا بقى من بكرة هدورله على ست ستك، بنت أصول تسمع كلامه وتصون بيته، مش تروح تلف على رجالة برة وتكلمهم من وراه وتفضحنا! خليكِ كدة قعدة زي الكرسي في البيت، ليكي الأكل والشرب، و العروسة الجديدة هي اللي هتاخد الدلع كله.. اشربي بقى من الكاس اللي عملتيه بإيدك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *