اكتمال البدر نورهان العشري

سلمى قامت وقفت، وعينها فيها لمعة شريرة:
— “عايزاني أضحك وإحنا كنا رايحين نخطب بدر، لا والبيه شكله دايب ست الحسن والجمال؟ بدر بيحب نهال يا ماما، بيحبها بجد! شوفت حبه عينه وهو بيبصلها وشوفته وهو بيمسح دموعها.”
منال اتخضت وشهقت:
— “ياساتر يا رب! ده أخوه ميت بقاله سنتين، عايز يتجوز أرملة أخوه؟ وسميحة ساكتة؟”
سلمى بضحكة سخرية:
— “سميحة هانم غلبانة، فاكرة إن ابنها بيعمل كدة عشان ولاد أخوه. بس أنا مش غبية.. نهال دي لازم تخرج من البيت ده مطرودة، ومطرودة بـ “فضيحة” تخلي بدر يقرف يبص في وشها، مش بس يتجوزها.”
منال قلقت وقربت من بنتها:حكايات نورهان العشري
— “ناوية على إيه يا مقصوفة الرقبة؟ ابعدي عن سكة الفضايح، إحنا عيلة واحدة.”
سلمى لفت حوالين نفسها وهي بتخطط بصوت مسموع:
— “بدر راجل دمه حامي، والغيرة بتعميه.. شوفتي الواد الصايع اللي اسمه ‘تامر’ اللي ساكن في أول الحارة؟ الواد ده عينه من نهال وبيلف وراها بقاله كتير. أنا هخلي تامر ده ‘يتمطع’ قدام بدر بكلمتين، وهبعت لنهال رسالة من تليفون مجهول أخليها تنزل تقابله في وقت يكون بدر راجع فيه.. وساعتها بدر مش هيشوف غير إنها خاينه و ست مش كويسة
منال بخوف:
— “ولو اتكشفتي؟”
سلمى ببرود:
— “مش هتكشف. أنا هجيب خط تليفون جديد، وهعرف ألعب بـ تامر ده، هو أصلاً هيموت ويطول منها كلمة. المهم بدر يشوفها وهي واقفة معاه في الضلمة، وساعتها مفيش اعتذار ولا ‘حقك عليا’ هينفعوا.. ساعتها بدر هو اللي هيرميها برا البيت بإيده.”
طلعت سلمى “برواز” صغير فيه صورة لبدر كانت واخداها من بيت عمتها، ومسحت عليه بضوافرها وهي بتقول بفحيح:
— “بدر ليا أنا.. والبيت ده ملوش غير ملكة واحدة، وأنتِ يا نهال ملكيش مكان وسطنا.”
★★★
الحارة كانت لسه هادية في وقت العصاري، بس بيت بدر كان بيغلي. سلمى نفذت خطتها وبعتت رسالة لنهال من تليفون مجهول بتقولها إن “ابنها يوسف عمل حادثة وواقف عند أول الحارة مع حد من الجيران”. نهال نزلت تجري بقلب أم مرعوب، ولقت “تامر” الشاب الصايع واقف في حتة ضلمة شوية ورا البيت.
في نفس اللحظة، كانت سلمى “موزة” أخوها رشيد ومنال أمها إنهم يروحوا يكلموا بدر في المحل ويجروه للبيت بحجة إن في “حاجة غريبة” بتحصل ورا ظهره.

