اكتمال البدر نورهان العشري

— “الشغل مبيخلصش.. بس قعدتي هنا هي اللي بتريح بالي. تعالي اقعدي عايز اتكلم معاكي.”

قعدت نهال على طرف الكرسي البعيد، فبدأ بدر كلامه

“لسه زعلانه مني؟”

نهال رفعت عينها وبصتله نظرة فيها عتاب مخلوط بحنية غريبة:

— “أنا مزعلش منك يا بدر.. أنا بس بخاف. بخاف الناس تفهم حنيتك عليا غلط، وأنت عارف كلام الناس مبيرحمش.”حكايات نورهان العشري

 

بدر ميل عليها شوية، وصوته بقى فيه بحة رجولية هادية:

— “الناس مش شايفين اللي أنا شايله يا نهال. هما شايفين الظاهر، بس أنا اللي عارف مين السند ومين اللي البيت ده من غيره يبقى جدران فاضية. أنا لما بزعق، بيبقى خوف عليكي.. مش تسلط. أنتِ عندك أغلى حاجة سابها أخويا، وأنتِ نفسك.. ”

 

سكت بدر ثانية، وكأن الكلمة كانت هتطلع بس لجمها في آخر لحظة، وكمل:

“.. وأنتِ نفسك غالية عندي قوي، يمكن أكتر ما تتخيلي.”

نهال حست بقلبها بيدق بسرعة، والتوتر خلاها تفرك في طرف طرحتها. بدر مد إيده “بالغلط” وهو بيعدل كوباية الشاي، فلمست أطراف صوابعه إيدها لثانية واحدة. الثانية دي كان فيها كهربا خلت نهال تتنفض بس متبعدش إيدها.

بدر بابتسامة خفيفة وساحرة:

— “الشاي برد.. زي ما قلبي كان برد قبل ما تنزلي. كلي لقمة يا نهال، وشك دبلان من كتر التفكير. طول ما أنا في البيت ده، متخافيش من حد.. ولا حتى مني.”

 

الجزء الثاني من اكتمال البدر بقلم نورهان العشري

 

نهال قامت وقفت بسرعة وهي بتحاول تداري كسوفها وضربات قلبها اللي بقت مسموعة: بقلم نورهان العشري

— “تصبح على خير يا بدر.. المحل محتاجك بكره فايق.”

طلعت نهال السلم وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها، وبدر فضل واقف مكانه، ريحة بخورها لسه في مناخيره، ولمسة إيدها “العفوية” معلمة على صوابعه، ولسان حاله بيقول: “يا ريتك تعرفي يا نهال إنك مراتي في قلبي، قبل ما تكوني مرات أخويا في الورق.”حكايات نورهان العشري

 

★★★

 

سلمى كانت قاعدة في أوضتها، الإضاءة خافتة، وماسكة تليفونها بتقلبه بين إيديها بغل. صورة “نهال” وهي واقفة مع بدر على السلم مش عايزة تروح من خيالها. دخلت عليها أمها “منال” وهي بتفك طرحتها وبتقول بضيق:

— “مالك يا بت يا سلمى؟ من ساعة ما رجعنا من عند عمتك وأنتِ بتبرطمي، ووشك يقطع الخميرة من البيت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *