اكتمال البدر نورهان العشري

بدر وصل الحارة مع رشيد ومنال، وشاف نهال واقفة مع تامر، وتامر كان بيحاول يمسك إيدها عشان يهديها (بتمثيل من ترتيب سلمى)، وهي كانت بتعيط ومنهارة.
بدر الدنيا اسودت في عينه، هجم زي التور الهايج، زق تامر وقعه في الأرض ونازل بقلم نورهان العشري فيه ضرب، ولف لنهال وشه أحمر وعروقه بارزة وصوته هز البيوت:حكايات نورهان العشري
— “بتقابلي الصايع ده هنا يا نهال؟ ورا بيتي وفي غيابي؟
نهال بصدمة وشهقات عياط:
— “والله يا بدر قالولي يوسف ابني جراله حاجة! أنا كنت فاكرة إنه…”
قاطعتها منال (مرات عمها) بصوت عالي عشان تلم الجيران:
— “يوسف إيه يا كذابة؟ يوسف فوق بيلعب مع العيال! قولي إنك اشتاقتي للرجالة ونسيتي حرمة الميت!”
رشيد كمل بتمثيل الصدمة:
— “مكنتش أتخيل يا مرات ابن عمي إن ده معدنك.. إحنا كنا عايزين نصونك، أتاريكي ماشية على حل شعرك!”
نهال بصت لبدر بكسرة، كانت مستنية منه يدافع عنها، بس بدر كان مجنون، الغيرة عمته عن الحقيقة. مسكها من دراعها بقوة لدرجة إنها صرخت:
— “ادخلي جوا! ادخلي بدل ما يكون آخر يوم في عمرك النهاردة!”
دخلوا البيت، وسميحة (الحما) نزلت مخضوضة على الزعيق. شافت نهال واقعة في الأرض بتعيط، ومنال ورشيد وسلمى واقفين زي القضاة بيوزوا في بدر.
سلمى ببرود ومكر:
— “يا طنط سميحة إحنا شوفناها بعنينا.. كانت واقفة معاه وبتضحك له، ولا كأنهم صحاب أوي أو يمكن حاجة تانية
سميحة قربت من نهال وحطت إيدها على كتفها:
— “اخرسي يا بت يا سلمى! نهال أشرف من أي حد . أنا عارفة نهال كويس، دي تربيتي.”
بدر زعق في أمه بهستيريا:
— “تربية إيه يا أما؟ أنا شوفتها بعيني! شوفتها واقفة معاه في الضلمة! عايزة تكسر عيني وتذلني في الحارة؟”
نهال رفعت راسها لبدر، والدموع مغرقة وشها، بس نبرة صوتها كانت قوية من كتر الوجع:
— “أنت ظلمتني يا بدر.. الغرب لو شافوني مش هيصدقوا عني اني اعمل العيبة لكن أنت اللي كنت بتقول انك سندي أنت اللي طعنتني في شرفي. يا خسارة ثقتي فيك
بدر أول ما سمع جملة “ثقتي فيك”، جسمه كله اترعش، بس كبريائه وغضبه خلوه يرد بقسوة:
— “ثقتك دي تدفنيها تحت التراب زي ما دفنتي شرف أخويا! اطلعي شقتك، ومشوفش وشك في البيت ده، ولاد أخويا ميربوش مع واحدة زيك!” بقلم نورهان العشري

