المدير التنفيذي حكايات اسما

كان فيه صندوق خشب صغير.
عليه اسم واحد.
ليلى عبدالرحمن.
قلبي دق بعنف.
قلت:
“اسمي؟”
سيف بص للصندوق.
وقال:
“أبويا كان محضره من سنين.”
فتحناه.
لقينا سلسلة دهب رقيقة.
وصورة صغيرة.
ورسالة.
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب فيها:
«”إلى ابنة نجلاء…
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى القدر حرمني أشوفك.
يمكن ماكونش أبوك…
لكني كنت أتمنى أشوفك بتكبري.
وكل اللي أقدر أسيبهولك…
هو وعد.
إن اسمك هيفضل مرفوع طول ما اسم الحديدي موجود.”»
ماقدرتش أمسك نفسي.
انهرت في البكاء.
حتى سيف…
لف وشه يخبي دموعه.
لكن في اللحظة دي…
سمعنا صوت تصفيق.
التفتنا بسرعة.
كان شريف الحديدي واقف عند باب الغرفة.
ومعاه أربعة رجال مسلحين.
ابتسم وقال:
“أخيرًا…
وصلتوا للخزنة اللي كنت مستنيكم تفتحوها.”
ورفع مسدسه ببطء.
وقال لسيف:
“دلوقتي…
هات كل المستندات…
وإلا أول رصاصة هتكون في ليلى.”
وانتهى الفصل على أخطر مواجهة بدأت بين أفراد عائلة الحديدي.
قبل ما الرصاصة الأولى تخرج…
سيف مد إيده قدامي من غير ما يبصلي.
وقال بهدوء:
“ارجعي ورا.”
قلت وأنا صوتي بيرتعش:
“مش هسيبك.”
رد من بين أسنانه:
“دي مش مناقشة.”
كان واقف بيني وبين المسدس.
كأنه مستعد يتلقى الرصاصة بدالي.
شريف ضحك باستهزاء.
وقال:
“زي أبوك بالظبط… لسه بيفكر ينقذ الناس.”
ثم وجه المسدس ناحيتي مباشرة.
“هاتوا المستندات.”
مدير الأمن حاول يتحرك.
شريف صرخ:
“ولا خطوة!”
الرجال الأربعة اللي معاه رفعوا أسلحتهم.
الموقف بقى على حافة الانفجار.
…
لكن سيف فجأة ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
استغربت.
إزاي يبتسم في اللحظة دي؟
قال لشريف:
“إنت لسه بتستعجل.”
رد شريف بعصبية:
“تقصد إيه؟”
قال:
“بص فوق.”
كلنا رفعنا رأسنا.
في نفس اللحظة…
اتفتحت فتحات صغيرة في سقف القبو.
ونزلت منها أضواء قوية.
وصوت جه من سماعات مخفية:
“تم تسجيل المكان بالكامل.”
شريف اتلفت حوله بصدمة.
سيف قال:
“من أول ما هربت… كنت عارف إنك هتيجي هنا.”
“وسبتلك تهرب مخصوص.”
شهقت.
حتى مدير الأمن بص له بدهشة.
شريف صرخ:
“كذاب!”
ابتسم سيف.
وضغط زرًا صغيرًا في ساعته.
وفجأة…
دخلت قوة خاصة من بابين سريين في القبو.
خلال ثوانٍ…
السيطرة كانت كاملة.
اتقبض على ثلاثة من رجال شريف.
لكن شريف نفسه…
خطفني بسرعة.
لف دراعه حوالين رقبتي.
وحط المسدس على رأسي.
وقال وهو بيصرخ:
“ولا حد يقرب!”
حسيت بأنفاسه السريعة.
وقلبي كان هيقف.
سيف ثبت عينيه في عيني.
وقال بهدوء غريب:
“ليلى… بصيلي.”
بصيت له.
قال:
“لما أقول دلوقتي…”
“وطي.”
مافهمتش.
لكن وثقت فيه.
فضل يكلم شريف ويشغله.
“خلصت يا عمي.”
“كل حاجة انتهت.”
شريف كان مركز معاه.
وفجأة…
سيف صرخ:
“دلوقتي!”
رميت جسمي لتحت بكل قوتي.
وفي نفس الثانية…
أحد أفراد القوة الخاصة أطلق رصاصة أصابت يد شريف فقط.
المسدس وقع من إيده.
ورجال الأمن طرحوه أرضًا.
اتقبض عليه للمرة الأخيرة.
…
بعد دقائق…
القبو رجع هادئ.
المحامي عادل بدأ يراجع المستندات.
وفجأة قال:
“يا سيف… تعالى.”
اقتربنا كلنا.
كان ماسك عقدًا قديمًا.
وعليه توقيع كمال الحديدي.
قال:
“دي أكبر مفاجأة.”
قرأ بصوت مرتفع:
“يتم تخصيص خمسين بالمئة من أرباح مؤسسة الحديدي الخيرية بشكل دائم لعلاج غير القادرين، ولا يجوز لأي وريث أو شريك إلغاء هذا البند.”
ابتسمت أمي لأول مرة من سنين.
وقالت:
“ده كمال… كان نفسه فلوسه تنفع الناس.”
سيف أغلق الملف برفق.
ثم نظر إليّ.
وقال أمام الجميع:
“ليلى…”
“المنصب اللي عرضته عليكي كان مجرد بداية.”
استغربت.
ابتسم وقال:
“من النهارده…”
“إنتِ الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الحديدي الخيرية.”
حاولت أرفض.
“أنا لسه بتعلم.”
قال:
“وأنا هكون أول واحد يعلمك.”
بعد ستة أشهر…
تحولت المؤسسة إلى واحدة من أكبر الجهات التي تمول علاج المرضى.
أمي تعافت تدريجيًا.
والموظفون الذين كانوا يسخرون مني أصبحوا يحترمونني بسبب عملي، لا بسبب منصبي.
أما شريف الحديدي…
فحُكم عليه بالسجن بعد إدانته في قضايا التزوير والاختلاس ومحاولة القتل.
وفي يوم افتتاح أول مركز علاج مجاني باسم كمال الحديدي…
وقفت أنا وسيف أمام لوحة الافتتاح.
ابتسمت وأنا أتذكر بقعة الماء الصغيرة التي دخلت لأمسحها في ذلك الصباح.
لم أكن أعرف وقتها…
أن خطوة واحدة بالخطأ…
ستقودني إلى الحقيقة، وتنقذ أمي، وتغير حياتي إلى الأبد.
الفصل الأخير: بعد سنة كاملة… رجع المكان لنفس البقعة


