المدير التنفيذي حكايات اسما

مرّت سنة كاملة.
والحياة اتغيرت بطريقة ماكنتش أتخيلها.
مؤسسة الحديدي الخيرية بقت تعالج آلاف المرضى كل شهر.
المستشفى الخيري الجديد فتح أبوابه.
وأمي…
بقت تمشي على رجليها من غير كرسي متحرك لأول مرة من سنين.
كل مرة أشوفها نازلة السلم لوحدها…
كنت أحمد ربنا في سري.
…
أما أنا…
فلسه كل يوم بدخل الشركة قبل الموظفين.
مش علشان أنضف.
لكن علشان أتأكد إن كل حاجة ماشية صح.
وفي صباح هادئ…
وقفت قدام نفس الممر.
نفس الأرضية الرخام.
ونفس باب الجناح الخاص.
ابتسمت.
وقلت لنفسي:
“سبحان الله…”
“كل الحكاية بدأت من هنا.”
وقبل ما أمشي…
لقيت عاملة نظافة جديدة.
واضح إنها لسه أول أسبوع ليها.
كانت مرتبكة جدًا.
وبتمسح الأرض بسرعة.
وفجأة…
وقع منها الجردل.
والمية دخلت تحت باب مكتب سيف.
وشها اصفر.
وقالت وهي هتعيط:
“يا نهار أبيض…”
“أنا اترفدت.”
ضحكت.
لأن المشهد كان نسخة من اللي حصل معايا.
قربت منها.
ومسكت إيديها.
وقلت:
“اهدي.”
“ولا تدخلي المكتب.”
“أنا هتصرف.”
بصتلي وهي مستغربة.
وقالت:
“حضرتك تعرفيني؟”
قلت مبتسمة:
“أنا كنت مكانك يوم من الأيام.”
…
في نفس اللحظة…
باب المكتب اتفتح.
وخرج سيف.
بص للمية.
وبعدين بص للبنت.
كانت مرعوبة.
قالت بسرعة:
“والله غصب عني يا فندم.”
ابتسم.
وقال:
“ولا يهمك.”
“كلنا بنغلط.”
البنت بصت له بعدم تصديق.
كانت مستنية صراخ.
أو خصم.
لكنها لقت رحمة.
…
بعد ما مشيت…
بصلي سيف وقال وهو بيضحك:
“فاكرة أول مرة دخلتي مكتبي؟”
ضحكت.
“للأسف… مستحيل أنساها.”
قال:
“أنا اللي مستحيل أنساها.”
سألته:
“ليه؟”
قال:
“لأنها كانت أول مرة أحس إن وعد أبويا هيتحقق.”
…
في المساء…
كان عندنا احتفال صغير.
كل موظفي الشركة حضروا.
حتى عمال النظافة.
والأمن.
والسائقين.
أصر سيف إن الكل يقعد على نفس الترابيزة.
من غير تفرقة.
وقف على المسرح.
وقال:
“نجاح أي شركة…
مش بيبدأ من مكتب رئيس مجلس الإدارة.”
“بيبدأ من أول شخص بيفتح الباب الصبح.”
ثم طلب مني أطلع جنبه.
كنت مكسوفة.
لكن طلعت.
ناولني درعًا صغيرًا.
مكتوب عليه:
“إلى ليلى عبدالرحمن… لأن الكرامة والإخلاص يصنعان المعجزات.”
صفق الجميع.
لكن أكتر لحظة أثرت فيا…
كانت لما شفت عمال النظافة واقفين بيبتسموا.
حسيت إنهم شافوا نفسهم فيا.
وإن محدش فيهم هيحس بعد النهارده إنه أقل من غيره.
…
بعد الحفل…

