بقلم صافي هاني

أزايز المية المعدنية الفوارة!
طارق فضل يبص للتلاجة كأنها خانته وصدمته في شرفه.
خلود…
نعم؟
أنتِ معلمة على الأكل باسمك؟
طبعاً، مش كل واحد بيدفع لنفسه؟ يبقى كل واحد ياكل من حاجته اللي شاريها بفلوسه.
أنا مكنتش فاكر إنك هتاخدي الموضوع قفش وجد قوي كده!
أنا باخد الأوامر والطلب بجدية دايماً.
سبته ونزلت على شغلي وهو واقف في المطبخ بياكل حتة عيش ناشفة حاف بيمشي بيها حاله.
في أسانسير الشركة، ابتسمت.
مش شماتة ولا قسوة
هاني رزع الفيزا في إيد الدليفري وهو وشه جايب ألوان من كتر الكسوف والغضب، والراجل سحب الفلوس وأخد بعضه ونزل وهو بيبص لنا نظرات غريبة. أول ما الباب اتقفل، الشقة اتقلبت لساحة حرب.
هاني لفت لطارق وبأصبع إيده بيشاور في وشه أنا تدفعلي تمن الأكل يا طنط فادية؟ أنا وأولادي ومراتي نتحط في الموقف الزبالة ده؟ أخوك الصغير اللي لسه متجوز من سنتين ومعاه قرشين بالعافية، هو اللي يشيل عزومة أهلك عشان الباشمهندس مهندس القصور مش عارف يدفع تمن عشوة؟
طارق كان واقف زي التلميذ الخايب اللي قفشوه بيغش، وشه في الأرض، عروق رقبته بارزة، وجسمه كله بيترعش من كتر الإهانة والذل قدام أخوه الصغير وسلفته.
حماتي سابت قلبها اللي كانت ماسكاه، وقامت وقفت زي الأسد، وصوتها جاب آخر الشارع جرى إيه يا هاني! أنت هتذل أخوك الكبير عشان قرشين؟ العيب مش عليه، العيب على الهانم، الحرباية اللي مقيواه ومقعداه في بيتها زي ضيف الندامة! دي متجوزاك عشان تذلك يا طارق! دي مش ست بيت، دي واحدة جاية تكسر عينك وعين أهلك!
لفت عليا وهي بتشاور بصابعها وعينها بتطلع شرار بقى بتطلبي لنفسك سوشي ب ٣٠٠ جنيه وسايبة جوزك يتعصر قدام الغريب؟ والله العظيم طارق ميتشرفش بيكي، والبيت ده لازم يتخرب النهاردة قبل بكرة! طلقها يا طارق! وريني بقا مرتبها اللوجستي ده هيعملها إيه وهي مطلقة!
رانيا سلفتي واقفة في النص عمالة تلم في علب الثلاجة الفاضية بتاعتها وهي بتبصلي ب شماتة وبتوشوش عيالها عشان يتفرجوا على الخناقة.
في اللحظة دي، طارق رفع راسه. وبدل ما يبص لأمه أو لأخوه، بصلي أنا. عينه كانت حمرا دم، والغل والإهانة والرجولة المجروحة عميا قلبه. مش قادر يعترف إنه غلطان، ومش قادر يشيل شيلته، فقرر يعمل اللي أي راجل ناقص بيعمله لما يتزنق في كرامته.
قرب مني خطوتين، وعينه بتطق شرار، وزعق ب صوت هز حيطان الشقة أنتِ طاااااالق يا خلود! طالق بالتلاتة! اطلعي برة بيتي وبرة حياتي، ووريني بقا مين اللي هيستحمل قرفك ومادياتك دي!
الصالة كلها سكتت. حماتي ابتسمت ابتسامة نصر صفرا، ورانيا حطت إيدها على سدرها ب صدمة مصطنعة.
أنا متهزتش. ولا رمش في عيني اتهز.
بصيت لطارق ب منتهى الهدوء، وطلعت موبايلي من جيبي، وفتحت الأبلكيشن بتاع البنك الأهلي، ولفيت الشاشة في وشه وفي وش أمه وهاني.
وقلت ب صوت هادي، حاد زي الموس
أولاً.. ده عقد إيجار الشقة دي، باسم خلود الشناوي، والشركة عندي هي اللي بتدفع الإيجار ك ميزة وظيفية ليا، يعني الشقة دي بيتي أنا، وأنت اللي برة. ثانياً.. دي حركة حساب الفيزا بتاعتك اللي مربوطة بحسابي المشترك.. أنت عليك مديونية ليا ب ١٨٠ ألف جنيه سحوبات كاش ومشتريات للبلايستيشن وعربيتك.. ف قسماً بالله، وبحق الأيام المفترجة، لو رجلك عتبت الشقة دي تاني، أو لو مكلفتش محاميك يخلص مؤخري وكل مليم دفعتهولك بالذوق، هحبسك ب وصلات الأمانة والشيكات اللي معايا.. ودلوقتي.. برة.. أنت وأهلك والعلب الفاضية بتاعتكم!
وفجأة.. طارق مسك دماغه ووقع في الأرض غرقان في دمه بعد ما خبط في طقطوقة الإزاز!
طارق غمض عينه ب قهر، والدموع نزلت على وشه وهو مش قادر ينطق ولا كلمة. الكلمة الأخيرة دي دبحته ودبحت كل ذرة رجولة ومنظرة كدابة كانت جواه. حماتي حطت إيدها على بوقها وبحملقت فيا وهي مش قادرة تنطق، ورانيا وهاني نزلوا راسهم في الأرض من كتر الخزي.
الدكتور دخل الأوضة وبص لطارق وقال ب عمليّة الباشمهندس يقدر يتفضل معانا، بس محتاج راحة تامة ومفيش أي انفعال.
خرجنا من المستشفى ب نفس الترتيب، أنا ماشية في الأول ب خطوات سريعة وثابتة، وهما ماشيين ورايا سانين طارق كأنهم ماشيين في جنازة. ركبوا كلهم عربية هاني، وأنا ركبت عربيتي ورجعت الشقة قبلهم.
أول ما دخلت، فتحت باب الشقة على آخره، ودخلت الأوضة بتاعة اللبس، وطلعت الشنط الكبيرة ب رزع، وبدأت ألم كل حاجة تخصه. هدومه، ساعاته، قمصانه المكوية، الكوتشيات اللي كان بينزل يشتريها ب آلاف الجنيهات عشان يتمنظر بيها قدام أصحابه وهو مش دافع جنيه في خزين البيت.. رميت كل حاجة في الصالة ب عشوائية.
دخلت الصالة، شديت سلك البلايستيشن 5 من الشاشة ب غل ورزعته فوق هدومه.
بعد نص ساعة، جرس الباب رن. فتحت، لقيتهم واقفين، طارق ساند على هاني، وأمه ورانيا وراهم وعينهم في الأرض.
تنحيت عن الباب وقلت ب جفاء اتفضلوا.. الشنط جاهزة في الصالة.. قدامكم بالظبط نص ساعة، مش عايزة أشوف فتلة تخص طارق في البيت ده.
حماتي دخلت وهي بتبرطم ب صوت واطي حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيخة.. خربتِ بيت ابني.
لفيت ليها ب سرعة وعيني بتطلع شرار ابنك هو اللي خرب بيته ب إيده وعمايله وبسمعه لكلامك وكلام أصحابه! ابنك كان فاكر الست حيطة مايلة يعيش

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *