بقلم صافي هاني

في الطقطوقة لوحده من طوله! وبعدين محضر إيه وهي اللي معاها
عقد إيجار الشقة باسمها وبتدفعها من شركتها؟ وبفلوسها مغرقاه ومغرقة العيلة كلها وساترة علينا؟ إحنا اللي صغرنا وبقى شكلنا زبالة بسبب كلامك وكلام صحابه الصيع اللي مشوه وراهم! الواد كان هيموت في إيدي عشان عشوة ب ٧ آلاف جنيه مش عارف يدفع تمنها من كتر المنظرة الكدابة!
الصوت جوة الأوضة سكت تماماً.
أنا فتحت الباب ودخلت ب خطى ثابتة، النظرة اللي في عيني كانت ميتة تماماً ناحية طارق. بصيت له وهو رابط راسه بالشاش وقاعد على السرير زي العيل الصغير المكسور.
وقفت عند رجل السرير، وربعت إيدي وقلت ب صوت هادي ومسموع للكل
الحمد لله على سلامتك يا باشمهندس. الغرزتين دول فدا كرامتك اللي اتهدرت النهاردة ب إيدك. طلاقك ليا أنا مش هعترض عليه، بالعكس، دي أحسن حاجة أنت عملتها في حياتك عشان تعتقني من العيشة المقرفة دي. بس اسمعني كويس.. أنت وأهلك هترجعوا معايا الشقة حالا.. تلم كل هدومك، وكل كوتشياتك البراندات، والبلايستيشن اللي شاريها بفلوس نوري، وتأخد أمك في إيدك وتطلعوا برة حياتي ب ورقة طلاقي.. ومحاميّ من بكرة الصبح هيكلمك عشان ال ١٨٠ ألف جنيه والمؤخر وقايمة المنقولات.. وبالمناسبة يا طارق..
قربت منه خطوتين وبصيت في عينه اللي مليانة دموع وكسرة، وقلت له ب همس هز كيانه
الفاتورة بتاعة المستشفى وال ٤ غرز دول، نزلوا على السيستم ب ميزة التأمين الطبي بتاع شركتي أنا.. يعني حتى دمك اللي سال ده، أنا اللي دافعة تمن علاجه!
طارق قام من الأرض وهو مكسور، عينه مش قادرة تيجي في عيني، وهاني شد الشنط الكبيرة ب إيد، وسند أخوه ب الإيد التانية وخرجوا بيهم على السلم.
حماتي لفت وهي خارجة، بصتلي ب غل وعينها مدمعة من كتر القهر على منظر ابنها اللي اتهان قدامها، وقالت ب صوت مرعش البيوت ياما بتلف والدنيا دوارة يا خلود.. واليوم اللي هتيجي تتباكي فيه على طارق مش بعيد.
ابتسمت لها ابتسامة نصر باردة، وقلت لها وأنا بمسك مقبض الباب الدنيا دوارة فعلاً يا طنط.. ودورتها النهاردة رجعت لكل واحد حجمه الطبيعي. طارق رجع لحجمه المرتب اللي ميكفيش عزومة، وأنتِ رجعتِ ل علبك الفاضية اللي مش هتلاقي حد يملأهالك تاني.. مع السلامة.
ورزعت الباب في وشهم رقعة هزت العمارة كلها.
أول ما الباب اتقفل، الشقة فجأة بقت فاضية.. بس فاضية من النكد، من الاستغلال، ومن المنظرة الكدابة. النفس اللي أخدته في اللحظة دي كان أطهر وأخف نفس أخدته من سنين.
مشيت في الصالة، رتبت الكنبة اللي كانوا قاعدين عليها ب قرف، ودخلت المطبخ.. بصيت للتلاجة والاستيكرات البمبي اللي عليها، وضحكت من قلبي. شلت الاستيكرات دي كلها ورميتها في الباسكت.. التلاجة دي من النهاردة مش هيدخلها لقمة واحدة ل حد مش مقدر قيمتي.
قعدت على السفرة، وفتحت تليفوني، وبعتّ شيت الإكسيل وحركة سحوبات الفيزا للمحامي بتاعي على الواتساب، وكتبت له رسالة واحدة بكرة الصبح ترفع دعوى ب شيكات ووصولات الأمانة، وتجهز إجراءات الطلاق للضرر وإثبات حقوقي كاملة.. مش عايزة فيه صلح.
رد عليا ب ثواني اعتبريه حصل يا فندم، أسبوع بالكتير ويكون تحت ضرسنا.
قفلت المليفون، وقمت عملت لنفسي كاس عصير فريش، وقعدت في البلكونة وبصيت على شوارع التجمع الهادية والجو المنعش.. حسيت ب فخر حقيقي ب نفسي.. البنت اللي كانوا فاكرينها حيطة مايلة وساترة عليهم ب شقاها، هدت السقف كله فوق رؤوسهم في لحظة واحدة.
الست الأصيلة بتستحمل الراجل في ضيقته وبتقف معاه ب دمها، بس عمرها ما تستحمل راجل يستغل كرمها ويفتكره فرض، ويسمع كلام أمه وصحابه عشان يكسر عينها ب لقمة هي اللي دافعة تمنها.
شربت بق من العصير، وابتسمت وأنا بقول لنفسي النهاردة بس.. خلود الشناوي قفلت الدفاتر.. وبدأت حساب جديد، باسمها هي بس!

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *